spot_img
السبت, سبتمبر 5, 2026

أين أصبح الغاز المصري؟

الرئيسيةاهم الاخبارأين أصبح الغاز...

يغرق لبنان يوماً بعد يوم في ظلام دامس بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي الذي يكاد يكون شاملاً باستثناء بعض المقرات الرسمية، وعدد قليل من المناطق المحظوظة من دون أن تحرك حكومة تصريف الأعمال ساكناً، وتتلهى من حين لآخر بتجديد عقد استيراد الفيول من العراق لتوليد الطاقة، أو البحث عن مصادر أخرى لاستيراد الفيول تارة من الجزائر وتارة أخرى من الكويت، فيما تحجب الأنظار عن الأسباب الكامنة وراء تأخر الإفادة من استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، مع أن وزارة الطاقة كانت وقعت اتفاقاً مع الحكومة المصرية وآخر مع الحكومة الأردنية.

وتضاف العتمة الكهربائية التي تخيم على لبنان إلى العتمة السياسية التي يمكن أن تُعالج بتعويم حكومة تصريف الأعمال التي وُضعت على نار حامية في حال أن رئيس الجمهورية ميشال عون لم يبادر للانقلاب على الوعد الذي قطعه لقيادة «حزب الله» بتسهيل تعويمها الذي يُفترض أن يُترجم إلى خطوات ملموسة فور عودة الرئيس نجيب ميقاتي من نيويورك قبل نهاية الأسبوع الحالي.

وتتخوف مصادر سياسية مواكبة للاتصالات التي أفضت إلى توقيع وزارة الطاقة على اتفاق مع نظيرتها المصرية لاستجرار الغاز من مصر من أن يبقى هذا التوقيع حبراً على ورق، وأن يكون البديل هو التمديد لأصحاب المولدات لتوليد الكهرباء للتحكم برقاب اللبنانيين في ضوء تعاطي الدولة معهم على أنهم الوريث الشرعي لمؤسسة كهرباء لبنان الغائبة عن السمع بامتناعها عن إصدار البيانات لإطلاع الرأي العام على استمرار الظلام الذي يحاصر السواد الأعظم من اللبنانيين الذين لم يعد في مقدورهم سداد فاتورة الاشتراك الشهري لأصحاب المولدات.

وتتهم المصادر السياسية البعض في الحكومة وتحديداً وزارة الطاقة بالتواطؤ مع أصحاب المولدات وتوفير الحماية الرسمية لهم بذريعة أنهم يغطون عجز الحكومة عن تأمين التيار الكهربائي للبنانيين، وتسأل ما دام أن التقصير في هذا المجال يقع على الوزير وليد فياض، فلماذا يميل ميقاتي إلى منح «عفو خاص» عنه باستثنائه من الوزراء المشمولين بالتبديل في حال أن تعويم الحكومة سلك طريقه إلى التنفيذ برغم أن العلاقة بينهما تشوبها أكثر من شائبة؟

وتحذر المصادر نفسها من رمي مسؤولية التقصير على مصر في محاولة للهروب إلى الأمام من جهة، ولصرف الأنظار عن ابتزاز أصحاب المولدات لغالبية اللبنانيين بزيادة قيمة الاشتراك الشهري، وإنما هذه المرة بالدولار بذريعة ارتفاع سعر المازوت بسبب تدهور القدرة الشرائية للعملة الوطنية، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنه من غير الجائز رمي المسؤولية على عاتق الحكومة المصرية التي لم تتردد في موافقتها على استجرار الغاز المصري إلى لبنان.

وتلفت إلى أن الحكومة المصرية قد تضطر إلى تبيان الحقائق للبنانيين في الوقت المناسب بغية وضع النقاط على الحروف، خصوصا أن هناك من يحاول أن يعفي نفسه من المسؤولية بتوجيه التهم جزافاً لتبرير «التناغم» بين أصحاب النفوذ الذين يسيطرون على مافيا المولدات وبين من لديهم اليد الطولى في وزارة الطاقة باستقالة مؤسسة كهرباء لبنان من واجباتها باستنكافها عن إطلاع الرأي العام على ما لديها من معطيات ولو من باب تبرئة ذمتها.

وتكشف المصادر السياسية أن تأخير وزارة الطاقة ومن خلالها الحكومة في الإفادة من استجرار الغاز المصري للتعويض عن النقص في توليد الطاقة بعد أن بلغ ذروته وبشكل غير مسبوق في الأسابيع الأخيرة يعود إلى ثلاثة أسباب، الأول يتعلق بعدم وجود اتفاق مع البنك الدولي لتأمين القرض المالي لتغطية التكلفة المالية المطلوبة لاستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، والثاني يعود إلى امتناع واشنطن عن إعطاء موافقة رسمية تؤكد عدم شمول استجرار الغاز بالعقوبات بموجب «قانون قيصر».

أما السبب الثالث، بحسب المصادر، فيعود إلى تلكؤ الحكومة من خلال وزارة الطاقة في تحضير دفتر الشروط الذي يتضمن الإصلاحات المطلوبة في قطاع الكهرباء كممر إلزامي لموافقة البنك الدولي على صرف القرض المالي المطلوب بطرحه لاحقاً على التصويت من قبل الدول والمؤسسات ذات العضوية الدائمة في البنك الدولي.

وتسأل المصادر، ما دام أن السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا تؤكد باستمرار أن واشنطن لا تقف ضد استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن لأسباب إنسانية ولن تكون مشمولة بقانون قيصر، فلماذا لم يبادر الكونغرس الأميركي إلى تسطير رسالة في هذا الخصوص يبعث بها إلى مصر والأردن، لأن هناك حاجة إليها لقطع الطريق على شمولها لاحقاً بهذا القانون مع تبدل الإدارة الأميركية؟

وتؤكد أن لا علاقة لمصر بأي تأخير بخصوص الإفادة من استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن، وتقول إن المشكلة محصورة بالإدارة الأميركية التي ما زالت تتردد في توجيه رسالة لكل من مصر والأردن بعدم شمولية الاستجرار لتوليد الطاقة بقانون قيصر ما دام أنه يعود لأسباب إنسانية باعتراف السفيرة الأميركية.

كما أن المشكلة، كما تقول المصادر، تعود إلى تردد لبنان الرسمي بإعداد دفتر الشروط للحصول على قرض البنك الدولي لتمويل هاتين العمليتين، والذي ينص على تشكيل هيئة ناظمة لقطاع الكهرباء وزيادة التعريفة، ووقف التعديات على الشبكات والخطوط، وإعادة تأهيلهما لوقف الهدر من جراء الأعطال التي أصابتهما.

فلبنان لا يزال يدور في حلقة مفرغة في هذا الخصوص، وكان سبق له أثناء تولي الرئيس سعد الحريري الحكومة قبل الأخيرة في أول عهد الرئيس عون أن رفض الفريق السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية العرض الذي تقدمت به المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل آنذاك عندما زارت مصطحبة معها رئيس مجلس إدارة شركة «سيمنز» ويقضي بمساعدة لبنان لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء من دون تحميله أي تكلفة مالية.

والأمر نفسه تكرر عندما انعقد مؤتمر سيدر برعاية فرنسية مباشرة وبدور بارز للرئيس الحريري في حينها، حيث إن عون وفريقه السياسي كانا وراء عدم ترجمة مقرراته إلى أفعال بما فيها تلك الخاصة بإعادة تأهيل قطاع الكهرباء الذي لم يلق استجابة منهما برفضهما تعيين الهيئة الناظمة لإدارته، برغم أن تأهيله أُدرج كبند أساسي على جدول أعمال الزيارات المتكررة للموفد الفرنسي بيار دوكان الذي كان مكلفاً بمتابعة وتنفيذ مقرراته وتحديداً ما يختص بتأهيل قطاع الكهرباء.

محمد شقير – الشرق الاوسط

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

عودة الحريري إلى العمل السياسي؟

عودة الحريري إلى العمل السياسي؟ جاء في الديار: تتوقع مصادر في "تيار المستقبل"، ان يكون قرار رئيسه، هو العودة الى...

صحياً.. هذا ما حصلَ مع...

صحياً.. هذا ما حصلَ مع الحريري عُلمَ أنَّ الرئيس سعد الحريري واجه وضعاً صحياً دقيقاً قبل أكثر من أسبوعين، ما...

من الأردن إلى لبنان.. ما...

من الأردن إلى لبنان.. ما لم يُكشف عن "الخلية التخريبية" عرضت قناة "العربية"، اليوم الثلاثاء، فيديو يظهر تفاصيل إحباط المخابرات...

بالأسماء المتداولة – إليكم وزراء...

بالأسماء المتداولة - إليكم وزراء حكومة العهد الأولى يتم التداول بأسماء الوزراء في حكومة العهد الأولى وهم: نائب رئيس الحكومة: طارق...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

المعادلة حُسمت: الانسحاب الإسرائيلي دخل بوابة السلاح

بصرف النظر عن مصير المفاوضات، يبدو أن قاعدة جديدة فُرضت على المشهد اللبناني: إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي تحتلها بمعزل عن مسار السلاح،...

بري يرسم معادلته مع بعبدا: نختلف على إسرائيل… ولا نسقط العهد

اختار الرئيس نبيه بري ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ليرسم بوضوح حدود علاقته بالرئيس جوزف عون: رفضٌ قاطع للتفاوض المباشر مع إسرائيل واتفاق الإطار،...