spot_img
السبت, يونيو 6, 2026

“التوك توك”: من وسيلة نقل فردية إلى مهنة!

الرئيسيةمحليات“التوك توك”: من...

العشوائية تجتاح الاقتصاد في زمن الانهيار، وتعززه أكثر. المصالح التقليدية، ولا سيما منها الفردية الصغيرة “تذبل”، لتنشأ على جوانبها مصالح جديدة لا تقدم قيمة مضافة كبيرة للاقتصاد. من هذه المصالح تبرز وسيلة النقل “التوك توك”، التي تمعن نتيجة غياب الدولة وانعدام التنظيم، في “صبغ” الاقتصاد المأزوم أصلا بـ”ألوان” تقلص الانتاج الحقيقي.

يخال للمتجول في المناطق اللبنانية عموماً، وفي بعض قرى البقاع وعكار خصوصاً، أنه يسير في مومباي الهندية، أو كابول العراقية، أو حتى الدويقة المصرية. القاسم المشترك بين هذه العشوائيات الفقيرة هو تحول “التوك توك” من وسيلة نقل فردية (دراجة)، إلى مهنة قائمة بحد ذاتها. فارتفاع أسعار البنزين، وتراجع فرص العمل في الزارعة والبناء وإصلاح السيارات، والزيادة الكبيرة التي لحقت في إيجارات المحلات… عوامل دفعت سائق الاجرة والبناء والمزارع والتاجر والحرفي، إلى الاستثمار بشراء التوك توك الذي يكلف حوالى 3000 دولار، لتأمين القوت كل يوم بيومه. وهكذا تحولت هذه الوسيلة الهندية المنشأ سيارة أجرة، ومحل بقالة متنقلاً، وخدمة توصيل البضائع، ومقهى ومطعماً وقاطرة لاخواتها المعطلة… والقائمة تطول من ابتكارات فرضها الواقع المر.

استغلال الفوضى

معذورون “مستثمرو” التوك توك، سواء كانت الشركات المستوردة، أو الذين رأوا في هذه الوسيلة خلاصهم من جحيم الفقر. فـ”الطبيعة تكره الفراغ” على حد وصف أرسطو. وإن لم تملأه المؤسسات الانتاجية الشرعية سيملأه اقتصاد الظل بمهن ظرفية، يخشى أن تتحول إلى دائمة في ظل استمرار ضعف الدولة، ووجود نية مبطنة لتصفية الاقتصاد الشرعي. فـ”هناك من يستفيد من الأزمة وما تنتجه من تطورات للاستمرار في خراب البلد، وعدم قيام النقل العام المنظم والشرعي”، بحسب الباحث في ميدان النقل شوقي حاطوم. “ما يؤدي إلى تحقيق أهدافه بهدم دولة القانون والمؤسسات، ليبني دولته على أنقاضها”.

وليد الحاجة

غالباً ما تترافق ظاهرة التوك توك مع تخلّف الاقتصادات وليس تقدّمها. فبعدما لم يكن لهذه الوسيلة وجود فعلي في لبنان قبل العام 2019 ارتفع العدد اليوم إلى الآلاف. ومع تعمق الازمة الاقتصادية أكثر، وتراجع الناتج المحلي إلى أقل من 20 مليار دولار وانهيار القدرة الشرائية للرواتب والاجور بالليرة اللبنانية سيزيد استعماله أكثر. فالمواطن الذي لم يعد بمقدوره تحمل كلفة التنقل بالسيارة الخاصة، سيعتمد على التوك توك، خصوصا في ظل غياب النقل العام. إذ أنه في الوقت الذي تستهلك فيه السيارة صفيحة بنزين بقيمة 623 ألف ليرة لكل 150 كلم تقطعها، يسير التوك توك لمسافة 700 كلم بـ 20 ليتراً. و”هذا ما أدى إلى ارتفاع الطلب عليه”، وفق رئيس تجمّع سيدات ورجال الأعمال اللبنانيين RDCL نيكولا أبو خاطر. بالاضافة إلى أنه يتسع لثلاث ركاب في حين أن متوسط عدد ركاب السيارة في لبنان هو 1.5 شخص. الامر الذي أدى إلى دفع العائلات إلى التهافت عليه من أجل الوصول إلى الاشغال أو إيصال الاولاد إلى المدارس أو الذهاب إلى السوق… وغيرها الكثير من الوظائف، التي لم يعد بمقدور المواطنين استعمال السيارات من أجل إتمامها”.

استعمالات التوك توك لم تقتصر في لبنان، كما في كل البلدان الذي ينتشر فيها، على النقل إنما تعدّتها إلى وسيلة لتحقيق الدخل في ظل ارتفاع البطالة وتقلص فرص العمل، و”هو ما ساعد الكثير من العائلات على الصمود في ظل هذه الظروف الصعبة”، وفق أبو خاطر كما أدت زيادة الطلب إلى إنشاء “خط تجميع” يوظف عشرات العمال من أجل جمع هذه الدراجات التي تأتي إلى لبنان مفككة”. ويلفت أبو خاطر الى أن “التوك توك ليس وسيلة النقل الوحيدة التي تلاقي رواجاً في لبنان بسبب ارتفاع اسعار المحروقات وأكلاف الصيانة إنما أيضا الدراجات الكهربائية والدراجات الهوائية الكهربائية. فمع تراجع مبيع السيارات الجديدة بأكثر من 90 في المئة، نشأت الحاجة إلى بدائل عملية فكانت هذه الوسائل المتنفس للكثير من الافراد والمؤسسات”.

لا يوجد تصنيف للتوك توك

غياب التنظيم عن القطاع يبدأ بعدم وجود تصنيف للتوك توك بعد في لبنان. فهو يسجل وفق رئيس مصلحة تسجيل السيارات أيمن عبد الغفور، كدراجة نارية. و”لهذا يصعب إحصاء العدد الفعلي لهذه الآليات. مع العلم أن المعلومات شبه المؤكدة تلحظ وجود بين 700 و800 توك توك مسجل بشكل رسمي منذ العام 2020 ولغاية اليوم. في حين أن العدد الفعلي الموجود في الشوراع قد يتخطى هذا الرقم بأضعاف. فالكثير من المواطنين الذين يستعملون هذه الآلية في القرى والارياف لا يرون داعياً لقوننتها وتسجيلها؛ أولا لعدم معرفتهم بانها خاضعة للتسجيل كونها تعتبر دراجة نارية وتستلزم دفع الميكانيك. وثانياً لاقتصار الاستعمال على الاحياء الداخلية في القرى والارياف وعدم السير به على الطرقات العامة”. اما من الناحية الثانية فيلفت عبد الغفور إلى أن “الكثير من الآليات المشابهة للتوك توك والتي تقل قوة محركها عن 1000 واط لا تحتاج إلى التسجيل، إلا أن هذه الفئة ما زال عددها قليلاً. ويلفت عبد الغفور إلى “ضرورة تعديل القوانين لكي يصنف التوك توك كفئة مستقلة ومختلفة عن الدراجات النارية، وتحديد وظائفه بشكل دقيق. وهذا ما لم يلحظه النص التشريعي الاساسي الصادر في العام 2012 عندما لم تكن بعد ظاهرة التوك توك منتشرة في لبنان. بعدها يصبح من السهل تنظيم هذه الفئة من الآليات، وملاحقة المخالفة منها”.

سوء الاستعمال

المشكلة الثانية تتمثل في سوء استعمال التوك توك. حيث يجلس فيه 4 أشخاص إضافة إلى السائق، الامر الذي يعرض السلامة العامة للخطر، بنسبة تتجاوز 90 في المئة، وفق حاطوم. “كما أن حلوله مكان سيارات الاجرة، أدى إلى انخفاض سعر النمرة الحمراء من 35 ألف دولار إلى 5000 دولار، وإضافة مشكلة جديدة على هذا القطاع الذي يعاني أساسا من التزوير المنظم والمقونن”.

البديل موجود… ولكن!

البديل عن التوك توك يكون بوجود نقل عام منظم لا ينحصر في المدن الكبرى، إنما يطال أيضا الارياف وصولاً حتى المناطق النائية”، من وجهة نظر حاطوم. و”يمكن استخدام الباصات والميني باصات المنتشرة بكثافة في كل المناطق في هذه الخطة التي تكلف بين 500 مليون دولار و2 مليار بالحد الاقصى، وتوفر على المواطنين المبالغ الطائلة التي يتكبدونها على النقل، وتخفف عن موازنة الدولة الاكلاف الكبيرة. خصوصاً مع رفض موظفي القطاع العام أن يكون بدل النقل عن اليوم الواحد 95 ألف ليرة، ومطالبتهم برفعه إلى أكثر من 200 ألف أو استبداله بقسائم بنزين. الامر الذي لا طاقة للدولة على تحملة.

كثرة الحديث عن الاقتصاد المننتج منذ العام 2019، كبديل عن الاقتصاد الريعي المنتشر، أدت إلى “حمل” البلد بالافكار التي وصلت إلى حد المناداة بالزراعة على الشرفات والبلاكين. وبعد نحو 3 سنوات على “حبل” الازمة المتفلتة من أي معالجات، كانت النتجية ولادة اقتصاد “التوك توك”. خطورته أنه لا ينحصر بتأمين قوت كل يوم بيومه، إنما بجنوحه بالاقتصاد أكثر نحو الاعمال “الميكرو – صغيرة” على حساب الانتاج الحقيقي.

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.. والتاريخ يشهد

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.. والتاريخ يشهد بقلم:د.ميراي زيادة في بلد اعتاد الأزمات والحروب والانهيارات، لم تكن شركة طيران الشرق الأوسط مجرد ناقل جوي وطني، بل...

انخفاض في أسعار البنزين والمازوت!

انخفاض في أسعار البنزين والمازوت! صدر عن وزارة الطاقة والمياه صباح اليوم الجمعة، جدولٌ جديد للمحروقات، وجاءت الأسعار على الشّكل التالي: بنزين 95 أوكتان: 2.490.000 ليرة...

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا ما رأيكم في أن نتوقف؟

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا ما رأيكم في أن نتوقف؟ صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأمس، بأن «حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا:...

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟ عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى الرابع بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين يومي 2 و3...

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا...

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا ما رأيكم في أن نتوقف؟ صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأمس، بأن «حـــــزب...

الحزب وافق.. إليكم المعادلة الجديدة...

الحزب وافق.. إليكم المعادلة الجديدة لوقف النار! صدرعن السفارة اللبنانية في واشنطن البيان التالي: في إطار المساعي التي تبذلها الدولة اللبنانية...

ترامب: بيروت خارج دائرة العمليات...

ترامب: بيروت خارج دائرة العمليات العسكرية حالياً.. و"حـــــزب الله" وافق على وقف النار! أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى...

شروط إسرائيلية “تعجيزية”.. ولبنان لن...

شروط إسرائيلية "تعجيزية".. ولبنان لن يقبل! أكدت مصادر عسكرية لجريدة "المدن" إن ما بات واضحاً هو أن إسرائيل لا تبدو...

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟ عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى الرابع بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين يومي 2 و3...

بين التدقيق والاتهام: هل بدأت معركة توزيع الخسائر فعلياً في لبنان؟

بين التدقيق والاتهام: هل بدأت معركة توزيع الخسائر فعلياً في لبنان؟ بقلم: د. ميراي زيادة ما أعلنه المصرف المركزي ليس مجرد إعادة فتح ملف مالي تقني،...

لبنان… حين يصبح التضخّم أخطر من انهيار العملة

لبنان… حين يصبح التضخّم أخطر من انهيار العملة بقلم: د. ميراي زيادة للمرة الأولى منذ سنوات، يدخل لبنان مرحلة تضخّم مرتفع من دون انهيار جديد في...

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟ عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى الرابع بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين يومي 2 و3...

بين التدقيق والاتهام: هل بدأت معركة توزيع الخسائر فعلياً في لبنان؟

بين التدقيق والاتهام: هل بدأت معركة توزيع الخسائر فعلياً في لبنان؟ بقلم: د. ميراي زيادة ما أعلنه المصرف المركزي ليس مجرد إعادة فتح ملف مالي تقني،...

لبنان… حين يصبح التضخّم أخطر من انهيار العملة

لبنان… حين يصبح التضخّم أخطر من انهيار العملة بقلم: د. ميراي زيادة للمرة الأولى منذ سنوات، يدخل لبنان مرحلة تضخّم مرتفع من دون انهيار جديد في...

الانهيار المالي في لبنان: أزمة نظامية؟

الانهيار المالي في لبنان: أزمة نظامية؟ بقلم كاتب سيادي في الآونة الأخيرة، بتنا نسمع أصواتا متزايدة، بعضها معروف في الأوساط المالية أو السياسية بما يضفي عليها...

مصرف الإسكان… خمسون عاماً من صناعة الأمان اللبناني

مصرف الإسكان… خمسون عاماً من صناعة الأمان اللبناني خمسون عاماً من العمل بصمت، وخمسون عاماً من حماية حلم اللبناني بالاستقرار، جعلت من مصرف الإسكان أكثر...

توقيف مروّجَي مخدّرات ودرّاجتهما بالجرم المشهود

توقيف مروّجَي مخدّرات ودرّاجتهما بالجرم المشهود صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخليّ - شعبة العلاقات العامّة البلاغ الآتي: "في إطار المتابعة اليومية التي تقوم بها...