كتبت نوال نصر في “نداء الوطن”:
لا يخلو منزل في لبنان من موظف في القطاع العام. ومنذ حصلوا على السلسلة قامت القيامة ولم تقعد. أخذوا من جهة ويدفعون من اللحم الحيّ من جهة أخرى. وفي آخر هذا المطاف باتوا يفرحون بالفتات. معاش ما عاش الى آخر الشهر. وهذا الشهر، فُجِعوا بخبر انتشر بينهم مثل النار في الهشيم قبل أن يخرج الى الإعلام: لا أجرة نقل هذا الشهر ولا “معاش” آخر الشهر المقبل. ومن يتغيّب خمسة عشر يوماً يُنذر وقد يُقال من موقعه. كثيرون يكثرون من “الشتائم” و”عمرو ما يكون شغل” لكنهم، بينهم وبين أنفسهم، يقولون: بحصة بتسد خابية. لكن، حين تصبح البحصة أجرة طريق يُصبح الأمر مختلفاً.
15 ألف موظف في القطاع العام. 15 ألف بائس يائس غاضب حزين قلق. 15 ألف ضائع في غابة مليئة بالوحوش اسمها: الدولة اللبنانية. 15 ألف موظف دولة ظنّوا أن الحياة إبتسمت لهم يوم فازوا في امتحانات الخدمة المدنية وحصل كل واحد منهم على لقب: موظف دولة! نام هؤلاء على حرير واستفاقوا في جهنم. وبالنهاية، تقاضوا هذا الشهر معاشاتهم متأخرة وبلا أجرة نقل. وهناك من ينذرهم بأن لا أجور بعد حزيران. وأكثر من كل ذلك، هناك من يطالب هؤلاء، في بعض الوزارات، بدفع مبلغ 20 ألف ليرة شهرياً أجرة تنظيف مكاتبهم، و20 ألفاً أخرى أجرة محارم ورقية. وفي إحدى الوزارات إستشاط الموظفون غضباً بعدما طلب منهم دفع كلفة “شطف” درج الوزارة، التي استغنت، كما كل الوزارات، عن خدمات شركة التنظيف التي كانت متعاقدة معها منذ أكثر من عقد.
“الريسة” لا تهدأ، لا تسكت، لا تكلّ ولا تملّ. نوال نصر، رئيسة الرابطة، نبت على لسانها الشعر وهي تحكي عن مطالب وتطالب بحقوق. فهل لديها جديد في الموضوع؟ هل هناك ما يُطمئن موظف الدولة؟ تجيب مسهبة: “طالما كانت رواتبنا هي الأدنى، وأتت سلسلة الرتب والرواتب، بعد نضال طويل طويل منذ العام 1974 فأعطوا القضاة السلسلة في 2011، بقينا نناضل نحن الى أن أخذناها في 2017، فهبّت الهيئات الإقتصادية منذرة متوعّدة “بخراب البلد” مع العلم أن عددنا نحن لا يزيد عن 15 ألفاً. هم لم يمنحونا حقوقنا منذ البداية إلا بعد أن أعطوا سلسلة الرتب والرواتب الى كل محاسيبهم ومن بينهم من ليس لديهم أرقام مالية ولم يدخلوا الإدارة العامة بموجب امتحانات الخدمة المدنية ومن حشروا في الإدارة العامة بشكل غير قانوني وبلا أدنى شروط ومن هبطوا بالبراشوت”.

