كنبت مارينا عندس في “الديار”:
تتميّز بيوت الضّيافة في لبنان بعمارتها القديمة وهندستها الدّاخلية الحديثة، وهي مؤهلة لاستقبال وايواء هواة السياحة البيئيّة والثقافيّة على أنواعها، حيث يتم انتقاؤها في مناطق وقرى لبنانية، وذلك بهدف تعريف السّياح الأجانب واللبنانيين، على حد سواء، على العادات الشّعبية والتّقاليد والحياة العاديّة للمواطن والمطبخ اللبناني.
ومن أهم بيوت الضّيافة في لبنان، بيت الجبل في دير القمر، بيت جدّي في المتين، دار ألما في صور،Beit Lebbos في بيت الدّين، Old Town Guesthouses في البترون، City Guest House في طرابلس، دماسك روز في جونية، وبيت غيتا في العاقورة.. وغيرها من المعالم السّياحية الرّائعة التي تجذُب كل زائرٍ لها وتجعله يخوض المغامرة مرّة واثنين.
أكثر من مئة بيت ضيافة في مناطق مختلفة، تنتشر في ربوع لبنان وتستنجد كل زائر وزائرة لعلّها تدخل الأموال إلى بلدنا لبنان.
وبعد كلّ الضّغوطات التي عاشها المواطن اللبناني، من فترة حجر صحّي وكورونا، تليها أزمة لبنان السّياسيّة والإقتصاديّة، وبالتّالي الجنون في ارتفاع الدّولار وانهيار العملة المحليّة، هل سيستطيع أن يتمتّع بجمال بلده بعد اليوم ويذهب إلى بيوت الضّيافة؟ وماذا عن السُّيّاح الأجانب وحدّهم من انهيار السّياحة اللّبنانية؟
بعد الاطلاع على العديد من بيوت الضيافة، تبيّن أنّ المُجمل وافق على أنّ السّياح الأجانب، هم أكثر من يحبّون هذا النّوع من السياحة. إذ بدأوا يهتمّون بزيارة الأماكن التقليديّة والفنادق والبيوت القديمة ليعيشوا جوّ المدينة او الضيعة التي يقصدونها.
أمّا من أراد اكتشاف الأماكن والتفاصيل التاريخية والأثرية وتمتين العلاقة مع الطبيعة، فلا يمكنه إلّا التّمتّع بمناظر لبنان وبالتّالي إلى هذه البيوت التي باتت ملحة أكثر. ولأنّ اللبنانيّ يعرف اللغات الثلاث: العربية، الإنكليزية والفرنسية، يستقبل السائح بطريقة جيّدة يجعل منه صديقًا له ليردّ عليه بـ”: صباح الخير، مساء الخير، وطعام لذيذ”. فلا أحد يتذوّق طبقًا من الستّ اللبنانية، ولا يشعر بنفس ورائحة هذا الطّبق.
وأشارت مصادر للدّيار، إلى أنّ أكثر ما يحبّ السيّاح في بيوت الضيافة، أطباق البازيلاء والفاصولياء والمجدرة و”شيخ المحشي” و”الحمص بطحينة مع البطاطا الحرّة”. ومن ناحية أخرى، الإصغاء إلى روايات السّكان الأصيلين وتاريخ المدينة وأصلها.
وفي هذا الإطار، تقولُ راكيل رمضان، أمينة سر جمعية “بكرا” والشريكة في تأسيس “بيت جدّي” للدّيار، إنّ هذا المشروع هو الأوّل الذي تم تنفيذه من قبل الجمعيّة التي تُعنى بالتّراث اللبناني وتقاليده.
“بيت جدّي” هو بيت قديم مُرمّم، يُستعمل كمركز لأنشطة المنطقة، ويُقدّم الخدمة الجيّدة لضيوفه. أما المدخول يعود حتمًا للجمعيّة.
وأكدت رمضان أنّ بيوت الضيافة تزايدت في الفترات الأخيرة في لبنان، بسبب كورونا والأزمة الاقتصادية، ممّا أدى الى تطوّر السياحة الدّاخلية.
وتابعت:” شاهدنا عددًا لا بأس به حتى الآن من الأجانب المقيمين في لبنان، بالإضافة إلى الذين أتوا من الخارج. أمّا المقيمين طوّروا هذه المشاريع مؤخرًا وأصبحوا يتّكلون عليها.
أمّا بالنسبة للأسعار، “بيت جدّي” يستقبل النّاس بالدّولار الفريش أو على سعر صرف الدّولار لانّ المازوت والمواد الأولية بالدولار وبالتالي تكلفة المنامة تتراوح حوالى الـ70 دولارا، وفي الموسم الصيفي إلى الـ 100 دولار.
نحن كمشروع، نقدّم المونة اللبنانية، والمطبخ اللبناني، ونوظّف النساء ليقدّمن أجود الأنواع على الطّريقة التقليدية.
وختمت:” هذه البيوت، بدل أن تهدّم وتُترك، أصبحت تُرمّم ويستفاد منها بشكل مباشر، وهذا حتمًا ما سينهض بالقطاع السياحي في لبنان .

