spot_img
الأربعاء, يوليو 22, 2026

في عهد “الهلع”… هل من داعٍ للشفاء؟

الرئيسيةاهم الاخبارفي عهد "الهلع"......

في لبنان ثمّة نوع جديد من المناعة، لا نعرف إذا كان داخليًّا وعن سابق إصرار ووعي. إذ ظهرت مناعة ضدّ مقولة “لا داعٍ للهلع”، فالشعب يبحث عن الشقّ الإيجابيّ دومًا، حتّى في أقسى حالات الفقر المدقع. بالطبع، ليست هذه الحالة عامّة، لكنّها أخذت بالتفشّي في الشارع اللبنانيّ، وظواهر التأقلم مع ارتفاع الأسعار الجنونيّ من دون أيّ ردّ فعل ملموس، ما هي إلّا عارض أساسيّ على أنّ الشعب قد تأقلم مع حالة الرعب والهلع الّتي يعيشها في تفاصيل حياته المعيشيّة. وهل من طريقة سليمة للخروج من حالته المريضة هذه؟

كيف يستطيع اللبنانيّ أن يتغاضى عن كارثة ارتفاع أسعار الوقود بطريقة جنونيّة في الأسبوع المنصرم؟ فقد أصبحت تكلفة الصفيحة الواحد تناهز الحدّ الأدنى للأجور، هل يخفّف ألمه أنّ الأزمة عالميّة وليست محلّيّة؟ أم أنّ ثمّة منافع إيجابيّة تعود عليه في هذه الحالة؟ وهذا أشبه بالمستحيل… ففي نهاية المطاف، ستكون آثار هذه الحمّى واضحة في ارتفاع شامل في الأسعار، وخصوصًا المواد الأوّليّة منها.

أو كيف نفسّر تخفيف حالة الهلع عند ربّ الأُسرة وهو يعلم أن القمح إلى تلاشي، واليوم الّذي كانت “ماري أنطوانيت” نكتة من التاريخ، قد تُصبح في المستقبل القريب دراما حقيقيّة قد نعيشها قبل ظهور المسلسلات الرمضانيّة في أيّار المقبل. أتخفّف الأزمة الأوكرانيّة من حدّة أوجاعنا؟ فنحن إن “شفنا مصيبة غيرنا بتخفّ مصيبتنا”… أم هل أرقام تقارير البنك الدوليّ المرعبة لم تعُد تشغل بالنا؟ فاليوم، ثمّة أحداث ساخنة تأخذنا من معالجة همومنا ومواجهة حربنا الوطنيّة ضدّ الجوع، والبرد، والمرض…!

بالطبع، أصبحت الطريقة الّتي اتّبعتها الدولة في تخفيف حدّة صدمة الحالة الاقتصاديّة مكشوفة، فهي سحبت الدعم تدريجيًّا، ورفعت الأسعار تصاعديًّا، وبذلك خفّفت من احتمال ثورة معاكسة ضدّ الفقر، وما زالت تأخذ حذرها من مسألة تعرفة الاتّصالات والانترنت، خوفًا من تكرار سيناريو ١٧ تشرين. لكنّ المؤشّرات تدلّ على أنّها ستُقدِم عليها، لأنّ مواطني لبنان ٢٠١٩ ليسوا على شبه مواطني لبنان ٢٠٢٢،وقد يتأقلمون مع مصدر جديد للهلع، ما كانوا ليتحمّلونه في السابق. إذ كانت الطبقة المتوسّطة والميسورة موجودة بوجه أكبر في المجتمع، أمّا اليوم، فنرى أنّ معظمها قد هاجر، أو في طور الهجرة، أو ببسيط العبارة اندثر…

الفقر ليس تصنيفًا يشمل الأفراد وحسب، بل الشركات والمؤسّسات، وفي ظلّ استطاعة بعض الشركات الكبيرة والحائزة على احتكارات “خارج القانون” يمكن أن تتّسع في ظلّ الأزمة الاقتصاديّة، ستختفي الشركات والمؤسّسات الناشئة والمتوسّطة من السوق المحلّي بدورها، لأنّها وبكلّ بساطة لا تقع ضمن مصالح الطبقة الحاكمة أو “خططها الإنمائيّة”، ولن تستطيع النهوض من جديد، فمن يُعينها ومن يُقرضها؟ هل المصارف شبه المفلسة؟ أم الثقة الخارجيّة المنقرضة؟

هل يعود ويشعر الفقير بالهلع بعد أن حلم بالبطاقة التمويليّة والدعم الّذي سيأتيه على “طبقٍ إلكترونيّ” في بداية كلّ شهر “عَ المستريح”؟ أو حلمه بأن يُعامل معاملة اللاجئين في بلده كون هذه الفئة تحصل على مساعدات “بالأخضر”؟ هل يعي أنّ جميع هذه الأحلام وإن تحقّقت ما هي إلّا مجرّد كوابيس ستلازمه طيلة حياته لأنّه سيبقى أسير حالة تطفّل، من دون أن يتقدّم ويكدح ويتطوّر، ويخرج من عتبة الفقر؟

في هذه الأيّام، ومن دون تحليلات سياسية معمّقة، يعي اللبنانيّ أنّ العالم الخارجيّ في تغيّر، وأن من كان “غافيًا” على أمل مساعدات خارجيّة تُنعشه، بات واعيًا أنّ “ما بحكّ جلدك إلّا ضفرك”، والعالم يسير على وقع الوسائل الإعلاميّة وصخبها، ليعود ويتلهّى بكوارث أُخرى… فلبنان لم يعد يتصدّر عناوين الصحُف كما في تشرين ٢٠١٩، أو آب ٢٠٢٠… وفي ظلّ مصالح دوليّة متشعّبة، لا نستطيع أن نعتمد على مناعتنا ضدّ الهلع راجين أن تصبّ هذه المخطّطات لصالحنا.

في ظلّ إعادة التوازنات الدوليّة، على اللبنانيّ أن يُعيد توازنه السليم لنفسه، وألّا يعتمد في بقائه حيًّا على “مسكّنات خارجيّة”، بل على مصادره الداخليّة في التخطيط السليم، والتأقلم مع سوق العمل القائم على الإدماج الاقتصاديّ، والحلول المبتكرة، والمستدامة. والسؤال الأهمّ: كيف ينتقل من الهلع السلبيّ الّذي يخدّره، إلى القلق الإيجابيّ الّذي لطالما دفع الإنسان منذ بدء التاريخ نحو التقدّم والتطوّر؟ فالإنسان “حيوان قلِق” في طبيعته كما يقول الفيلسوف “سورين كيركيغارد”.

لبنان 24

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

برنامج جديد للفقر يستهدف 1500...

أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية والبنك الدولي، برنامج الدمج الاقتصادي الإنتاجي في لبنان، وهو مشروع تجريبي يهدف إلى تحسين سبل...

تعطّل الخدمات فجأة في محطات...

تعطّل الخدمات فجأة في محطات الوقود في طهران…ما علاقة العدو الاسرائيلي؟

بالأرقام: أكبر انخفاض للنفط منذ...

تتجه أسعار النفط لتسجيل أكبر انخفاض أسبوعي منذ آذار رغم ارتفاعها في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، وسط تزايد المخاوف...

بريطانيا: أكبر زيادات شهرية لأسعار...

أعلن الاتحاد البريطاني للسيارات RAC أن المواطنين البريطانيين يواجهون واحدة من أكبر الزيادات الشهرية في أسعار الوقود منذ 23...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع النهار: من يلتقي أو من يختلف مع الرئيس جوزف عون يدرك حجم الضغوط...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو جاء في أساس ميديا: تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ”أساس” إنّ القيادة الإسرائيليّة تنظر إلى لبنان باعتباره “الملفّ الأمنيّ...