spot_img
الأربعاء, يوليو 22, 2026

لبنان مكبًّا للقاحات كورونا!

الرئيسيةاهم الاخبارلبنان مكبًّا للقاحات...

كتبت راجانا حمية في “الأخبار”:

آلاف اللقاحات ضد فيروس «كورونا»، التي يتلقّاها لبنان هبات أو يدفع ثمن بعضها، تتجه إلى التلف، بسبب تراجع نسبة التلقيح في المراكز، وأيضاً بسبب «العمر القصير» للهبات التي «ترميها» الدول الواهبة إلينا بدل أن تتكبّد كلفة إتلافها

تتصرّف وزارة الصحة العامة في ملف إدارة عملية التلقيح ضد «كوفيد – 19» كما لو أنها تعيش الجائحة… قبل عام. ففي عزّ الامتناع في بعض المناطق عن تلقّي اللقاحات و«تعسّر» المسار في مناطق أخرى كثيرة، إما بسبب الإصابات أو لعدم الاقتناع بفكرة اللقاح أساساً، تنشغل الوزارة بالبتّ في مزيد من هبات اللقاحات، رغم فائض اللقاحات المخزّنة بلا أي تصوّر لوجهة استخدامها، وما إذا كانت ستستخدم أصلاً أو أنها ستذهب… إلى التلف.

ثمة فائض من السوريالية هنا، بين عملية التلقيح التي يجمع المعنيون بها على «فرملتها»، وبين إدارة لا تتوانى عن فتح ذراعيها لهباتٍ جديدة رغم الفائض المخزّن من اللقاحات. فهل الأزمة هنا في تقدير الأولويات؟ أم أنها أزمة سوء تصرّف؟

اليوم، تملك الوزارة أكثر 400 ألف جرعةٍ من لقاح «فايزر» لم تصرف منها إلى الآن جرعة واحدة، استحصل عليها لبنان عبر منصة كوفاكس covax. وهذا يعني أنها «لقاحات لقاء ثمنٍ يتكفّل لبنان بدفع جزءٍ منه». رغم ذلك، بقي الصدر رحباً لاستقبال المزيد. هكذا، وإضافة إلى ما هو «قيد الدرس»، استقبلت وزارة الصحة مطلع العام الجاري 429 ألفاً و600 جرعة (43 ألف قارورة) من لقاح «مودرنا» هبة من الدانمارك. حملت الهبة تاريخَي صلاحية: الأول ينتهي في الثلث الأول من الشهر الجاري والجزء المتبقي مطلع الشهر المقبل. وعلى عكس اللقاحات التي وصلت سابقاً، لا يتوقع أن تصل مستندات جديدة لتمديد صلاحية لقاح «مودرنا»، إذ إن التواريخ الموضوعة على العبوات بحسب المصادر «هي تواريخ الصلاحية الممدّدة»، وهذا يعني أنها إذا لم تصرف، سيكون مصيرها التلف.

بعد شهرين من وصول الهبة، وعلى عتبة الشهر الثالث الذي تنتهي فيه صلاحية جزءٍ وافرٍ من اللقاحات، لم تصرف وزارة الصحة منها جرعة واحدة. ويعزو وزير الصحة فراس الأبيض ذلك إلى «أمور ضرورية، منها إجراء التدريبات اللازمة للعاملين في المراكز على كيفية التعامل مع اللقاح الجديد، والتغييرات التي يفترض إجراؤها على المنصة».

لهذا السبب، اتخذت الوزارة ــــ متأخرة ــــ قراراً بتحويل الجزء الأكبر من مراكز «فايزر» (نحو 70 مركزاً) إلى مراكز لتلقي لقاحات «مودرنا»، على أن يصبح هذا الأخير اللقاح الوحيد لمن هم فوق الثامنة عشرة، فيما يحصر «فايزر» بمن هم دون ذلك. غير أن القرار واجه «مقاومة» من بعض المراكز لأسباب عدة، منها توقف عملية التلقيح في بعض المناطق. وفي هذا السياق، تشير مصادر في وزارة الصحة إلى «استرجاع كميات مهولة من لقاحات فايزر منذ شهر تقريباً تفوق الـ 20 ألف جرعة أرسلتها المراكز على دفعات بعدما انتهت صلاحيتها»، متوقعة أن يرتفع العدد أكثر. إذ إن المركز الذي كان «يلقّح ألفاً أسبوعياً، باتت حصته اليوم 20 فقط». والأسوأ أن هذه الكميات «ستذهب إلى التلف».

أما في ثاني الأسباب، فهو أن «التدريب الذي تلقاه العاملون في المراكز على لقاح مودرنا لم يكن كافياً كما يتبيّن من المراجعات التي تتلقاها الوزارة من بعض المراكز التي تشكو فيها من عدم تلقي العاملين فيها التدريب اللازم». وثالث الأسباب، والأهم، هو أن «مودرنا» يختلف عن لقاح «فايزر» و«أسترازينيكا» بأن الكمية المسحوبة من قارورة اللقاح في الجرعة الأولى تختلف كلياً عن الكمية المفترضة في الجرعة الثانية، وهو ما يشكّل إرباكاً لدى العاملين، وخصوصاً أنه لم يوزع على المراكز الـ syringe الخاص بذلك اللقاح، ما يعني أن هامش الخطأ وارد هنا. ويضاف إلى تلك الأسباب، ما يتعلق بـ«الأمور اللوجستية التي تخص تغيير المواعيد من فايزر إلى مودرنا». أما ما لم تلتفت إليه الوزارة فهو أنها «لا تستطيع أن تفرض على الناس اللقاحات التي تريدها».

429 ألف جرعة من لقاح مودرنا وآلاف من اللقاحات الأخرى إلى التلف

والسؤال هنا: ماذا إذا لم تصرف تلك اللقاحات ضمن «عمر» الصلاحية المتبقي لها؟ لا يحتمل الجواب تعدد الخيارات. فبحسب الوزير الأبيض، «عندما نصل إلى التاريخ المحدد، ما بقى رح نستعملهم»، وهذا يعني حكماً أنها ذاهبة نحو التلف. وإذا كان الوزير يبدي بعض التفاؤل لناحية أنها لا تنتهي كلها في وقتٍ واحد، يتحفّظ آخرون معتبرين أن «ما سيتلف أكبر مما سيؤخذ»، وأن آلاف اللقاحات ستتلف، إلى جانب آلاف أخرى «مخزنة اليوم تمهيداً للتلف». وينسحب هذا الأمر على كل ما نتلقاه من هبات «بعمر قصير»، وهو اعتراف ضمني بأن ما يأتي من هباتٍ لا وظيفة فعلية لها سوى أن «الدولة الواهبة تعطينا ما تريد أن ترميه»، على ما تقول مصادر متابعة لعملية التلقيح. مع ذلك، لا ترفض الوزارة الهبات مطلقاً على قاعدة أن «لا يموت الذئب ولا يفنى القطيع». ويؤكد الأبيض أن الوزارة، أخيراً، رفضت هبات ذات تواريخ صلاحية قريبة، منها هبتان للقاحَي «أسترازينيكا» و«فايزر»، فيما قبلت هبة ثالثة من اللقاحات للأطفال.

أما الأسوأ من فكرة «المكبّ» الذي باتت عليه البلاد بالنسبة إلى عددٍ من الدول الواهبة للقاحات، فهو أن الوزارة تعمد إلى تخزين ما تنتهي صلاحيته لعدم وجود آلية تسمح بتلفه، وخصوصاً أن العمل على هذا الأمر دونه أكلاف مادية. ولذلك، تستخدم جزءاً من مستودعات تخزين الأدوية ــــ وهي قليلة في الأصل ــــ لتخزين ما هو للتلف من لقاحات وأدوية.

المصدر : الاخبار

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع النهار: من يلتقي أو من يختلف مع الرئيس...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو جاء في أساس ميديا: تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ”أساس” إنّ القيادة الإسرائيليّة تنظر...

من مستشفى كانت تُعالج فيه...

من مستشفى كانت تُعالج فيه والدة نـــــصر الله إلى قيادات الحزب.. كواليس توقيف أخطر عميل! كشفت صحيفة المدن معطيات جديدة...

عميل “مقرب” من الحـــــزب ومن...

عميل "مقرب" من الحـــــزب ومن الطراز الرفيع.. بقبضة الدولة! أوقفت السلطات اللبنانية شخصًا مقرّبًا من حـــــزب الله، بتهمة "العمالة" لإسرائيل...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

ما سبب الغضب والعدوانيّة خلال موجات الحرّ؟

ما سبب الغضب والعدوانيّة خلال موجات الحرّ؟ يتأثّر مزاج الكثيرين خلال موجات الحر التي تزيد التوتر وسرعة الغضب وصعوبة التركيز، ويتساءل البعض عن العلاقة بين...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع النهار: من يلتقي أو من يختلف مع الرئيس جوزف عون يدرك حجم الضغوط...