TopSkyNews | خاص
«باقون… باقون… باقون»، تحت هذا الشعار الذي يجسّد التمسك بالأرض والإصرار على الحياة، أطلقت جمعية Red in Circle مبادرة Mission South، في خطوة إنسانية ووطنية تهدف إلى دعم صمود العائلات في القرى الحدودية الجنوبية، ومساندة الأسر التي اضطرتها مخاطر الحرب إلى مغادرة منازلها، من خلال مشروع يرتكز على ثلاث أولويات أساسية: التعليم، والتدفئة، والممر الآمن.
وشهد حفل الإطلاق الإعلان عن اختيار النائبة غادة أيوب سفيرةً للنوايا الحسنة للمبادرة، فيما قدّم رجل الأعمال شادي فياض، الرئيس التنفيذي لـMission South، عرضاً مفصلاً تناول فيه الاحتياجات الملحّة لأهالي الجنوب، والحلول العملية التي تسعى المبادرة إلى توفيرها، وآليات الدعم المعتمدة لضمان استمرارية الحياة في القرى الحدودية.
وأسهب فياض في شرح التحديات التي تواجه العائلات الصامدة وتلك التي أُجبرت على النزوح، مسلطاً الضوء على أهمية تأمين الأقساط المدرسية، والمحروقات اللازمة للتدفئة، والمستلزمات المعيشية الأساسية، إلى جانب الاهتمام بالممر الآمن الذي يضمن سلامة الأهالي في ظل الظروف الأمنية الصعبة.
وتنطلق المبادرة من قناعة بأن «المدرسة التي تبقى أبوابها مفتوحة، تبقى معها الضيعة نابضة بالحياة»، إذ يشكّل استمرار التعليم أحد أبرز مقومات صمود العائلات، في وقت لا يزال فيه أطفال الجنوب يحلمون بالعودة إلى منازلهم وقراهم ومدارسهم، واستعادة طفولتهم بعيداً عن الخوف والنزوح.
من جهتها، تناولت النائبة غادة أيوب في كلمتها معاناة العائلات الجنوبية، سواء تلك التي تمسكت بالبقاء في أرضها أو التي اضطرت إلى الرحيل بفعل المخاطر الناجمة عن الحرب، وأهمية المبادرات التي تساهم في تعزيز الاستقرار الإنساني والاجتماعي.
وفي بُعد وطني لافت، خصصت Mission South آلية للتبرعات (Donations) تتيح للبنانيين من مختلف المناطق المشاركة في دعم صمود الجنوب، انطلاقاً من رسالة تختصر جوهر المبادرة: «ابن بيروت، وابن الشمال، وابن المتن، يساهمون في أن يبقى ابن الجنوب في أرضه».
وتسعى المبادرة إلى إحداث ثورة على الصعيد الإنساني، من خلال تحويل التضامن الوطني إلى مساهمات فعلية تلامس حاجات الأهالي اليومية، وتؤكد أن مسؤولية حماية الوجود الإنساني في الجنوب لا تقع على عاتق أبنائه وحدهم، بل هي مسؤولية وطنية جامعة.
ولا تقتصر أهداف Mission South على تقديم المساعدات الآنية، بل تتجاوزها إلى توفير مقومات الصمود والاستمرارية، عبر دعم التعليم وتأمين التدفئة وتعزيز سلامة العائلات، بما يساعد على إبقاء القرى مأهولة بأهلها ويحافظ على نسيجها الاجتماعي.
فصمود الجنوب لا يُقاس فقط ببقاء الأرض، بل ببقاء الإنسان عليها، والطفل في مدرسته، والعائلة في منزلها، والقرية نابضة بالحياة.
ومن هنا، تتحول عبارة «باقون… باقون… باقون» من مجرد شعار إلى رسالة تضامن وطني، عنوانها أن يبقى الجنوب بأهله، وأن يكون كل لبناني شريكاً في حماية حق أبناء الجنوب في الحياة والتعليم والأمان.

