قبل أسابيع من الانتخابات النصفية الأميركية، لم تعد المعركة محصورة بمن يسيطر على مجلسي النواب والشيوخ. الاقتصاد وحرب إيران تحوّلا إلى عاملين ضاغطين على الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين، فيما يحاول الديمقراطيون تحويل تراجع الرضا الشعبي إلى مكاسب داخل الكونغرس.
المفارقة أن الاقتصاد الذي ساهم في إعادة ترامب إلى البيت الأبيض عام 2024، بات اليوم أحد أبرز مصادر الضغط عليه. ارتفاع تكلفة المعيشة وأسعار الطاقة أعاد هموم المواطن الأميركي إلى صدارة الحملة، فيما جعلت تداعيات الحرب مع إيران الفصل بين الداخل والخارج أكثر صعوبة.
فكلما انعكست المواجهة مع إيران على أسعار النفط والبنزين، انتقلت كلفة الحرب من ساحات الشرق الأوسط إلى جيب الناخب الأميركي. وهنا تكمن خطورة المعركة على الجمهوريين: الناخب قد لا يصوّت على إيران مباشرة، لكنه سيصوّت على فاتورة الوقود والأسعار وقدرته الشرائية.
المعركة تبدو أكثر حساسية في مجلس النواب حيث الأغلبية الجمهورية ضيقة، بينما يبقى مجلس الشيوخ ساحة أصعب أمام الديمقراطيين، مع عدد من السباقات التنافسية التي قد تحدد شكل الكونغرس في النصف الثاني من ولاية ترامب.
لكن ما يجري يتجاوز الكونغرس نفسه. فنتائج تشرين الثاني ستحدد البيئة السياسية التي سيعمل ضمنها ترامب خلال العامين المقبلين، وستكشف في الوقت نفسه مدى قدرة الجمهوريين على الحفاظ على التحالف الانتخابي الذي أعادهم إلى البيت الأبيض عام 2024.
المعادلة الجديدة في واشنطن واضحة: حرب إيران لم تعد تُقاس فقط بنتائجها العسكرية والجيوسياسية، بل بثمنها داخل أميركا. ومن طهران إلى محطات الوقود الأميركية، دخل الشرق الأوسط فعليًا معركة الكونغرس.

