في موقف يتجاوز الدعوات التقليدية إلى وقف النار، رفع رئيس الجمهورية جوزاف عون من أثينا سقف المقاربة اللبنانية تجاه إسرائيل، محدداً للمرة الأولى هدف التفاوض بـ”إنهاء حالة العداء”، لا مجرد احتواء التصعيد في الجنوب.
وهنا يكمن الجديد السياسي. فعون ينقل النقاش من إدارة الصراع إلى البحث في إنهائه دبلوماسياً، مؤكداً أن الشعب اللبناني تعب من الحروب وأن الحل العسكري “لم ينجح ولن ينجح”.
وشدد عون على أن “اتفاق الإطار” الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية لا يمكن تطبيقه من جانب واحد أو بانتقائية، رابطاً أي مسار للحل بمعادلة متوازية: انسحاب إسرائيل كاملاً وبسط القوات المسلحة اللبنانية وحدها سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية.
سياسياً، تعيد هذه المعادلة تثبيت الدولة باعتبارها صاحبة قرار التفاوض والحرب والسلم. كما تطرح مفارقة أمام الرافضين للتفاوض: فإذا كانت طهران تستخدم الدبلوماسية والتفاوض لحماية مصالحها، فلماذا يُرفض على بيروت استخدام الأداة نفسها لحماية لبنان؟
رسالة أثينا إذاً تتجاوز وقف الحرب: عون يفتح للمرة الأولى باب الانتقال من إدارة العداء مع إسرائيل إلى البحث في إنهائه، ولكن تحت سقف السيادة الكاملة للدولة.

