“إعادة انتشار لا انسحاب”… إسرائيل تكشف معادلتها الجديدة في لبنان!
في وقت تصف فيه إسرائيل الاتفاق الموقع مع لبنان والولايات المتحدة بأنه إنجاز سياسي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة، تؤكد التقديرات الإسرائيلية أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد التوقيع، مع اعتقادها بأن “حـــــزب الله” سيحاول إفشال الاتفاق، فيما يبقى نزع سلاحه الشرط الأساسي، وفق الرؤية الإسرائيلية، لأي تقدم نحو سلام دائم.
وبحسب تقرير للصحافي عيدان كولر في موقع “واللا” الإسرائيلي، ترى إسرائيل أن الاتفاق الإطاري الموقع بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة يمثل “إنجازًا سياسيًا مهمًا”، بل إن بعض الأوساط تصفه بأنه “تاريخي”، لكنه في الوقت نفسه يعكس واقعًا تعتبره إسرائيل قائمًا منذ سنوات، وهو أن الطريق إلى السلام يمر عبر نزع سلاح “حـــــزب الله”، الذي “لا ينوي السماح بذلك”.
ويشير التقرير إلى أن التقديرات الإسرائيلية ما زالت ترجح أن “حـــــزب الله” سيبذل كل ما في وسعه لـ”إخراج قطار السلام عن مساره”. ووفق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فإن الحـــــزب ليس طرفًا في الاتفاق لأنه “منظمة إرهابيـــــــة”، إلا أن عدم مشاركته فيه لا يقلل من قدرته على تعطيله.
وتعتبر إسرائيل أن الاتفاق أُبرم بين دولتين ذاتي سيادة، هما لبنان وإسرائيل، تعترف كل منهما بالأخرى وترغبان في العيش بسلام، إلا أن الاختبار الحقيقي، بحسب التقرير، يتمثل في قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها على أقوى تنظيم موجود على أراضيها.
ويؤكد التقرير أن الاتفاق، من الناحية النظرية، ينص على نزع السلاح من جنوب لبنان، وتجريد “حـــــزب الله” وسائر التنظيمات غير التابعة للدولة من أسلحتها، وتعزيز دور الجيش اللبناني، إلا أنه يقر في الوقت نفسه بأن الدولة اللبنانية لم تتمكن من تنفيذ هذه المهمة طوال عقود.
وتشدد إسرائيل، بحسب التقرير، على استخدام مصطلح “إعادة انتشار” بدلًا من “الانسحاب”، موضحة أن كلمة “انسحاب” لا ترد أصلًا في الاتفاق.
ووفق مصادر إسرائيلية، حدد الجيش الإسرائيلي منطقتين يمكن أن تشكلا نموذجًا أوليًا، بحيث يعيد انتشار قواته فيهما، مقابل دخول الجيش اللبناني لتفكيك ما تصفه إسرائيل بالبنى التحتية لـ”حـــــزب الله”، بما يشمل الأنفاق والمواقع والوسائل العسكرية، وإثبات قدرته على السيطرة على المنطقة ومنع عودة الحـــــزب إليها.
ويضيف التقرير أن إسرائيل لن تنظر في تنفيذ مراحل إضافية من إعادة الانتشار إلا إذا أثبتت الوقائع الميدانية نجاح هذه التجربة.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل لا تلتزم بأي جدول زمني لهذه العملية، معتبرة أن الترتيب الجديد يختلف عن الاتفاقات السابقة، إذ لم يعد المطلوب انسحاب إسرائيل أولًا ثم انتظار معالجة ملف “حـــــزب الله”، بل أصبح التسلسل، وفق الرؤية الإسرائيلية، يبدأ بنزع السلاح ثم إعادة الانتشار.
ونقل التقرير عن مصدر إسرائيلي قوله: “طالما أن ذلك لم يتحقق، فعلى إسرائيل أن تبقى في منطقة أمنية تحميها من حـــــزب الله أو أي تنظيم غير تابع للدولة”.
ويتناول التقرير أيضًا البعد السياسي للاتفاق، مشيرًا إلى أنه يتضمن اعترافًا متبادلًا بحق كل من لبنان وإسرائيل في الوجود والعيش بسلام كدولتين جارتين ذاتي سيادة، معتبرًا أن هذه اللغة كانت حتى وقت قريب شبه مستحيلة في وثيقة رسمية بين الجانبين، وإن كانت لا ترقى بعد إلى مستوى التطبيع الكامل.
وفي المقابل، يرى التقرير أن الاتفاق لا يحسم مستقبل “حـــــزب الله” السياسي، إذ لا يجعله كيانًا غير قانوني، كما أن مسألة مشاركة ممثليه في البرلمان والحكومة ستُبحث لاحقًا ضمن مفاوضات اتفاق السلام النهائي، ما يعني أن الحـــــزب، حتى بعد توقيع الاتفاق، يبقى، وفق التقرير، تنظيمًا عسكريًا، وحزبًا سياسيًا، وبنية قوة، وحليفًا لإيران في آن واحد.
وتؤكد التقديرات الإسرائيلية أن المؤسسة الأمنية تستعد لاحتمال تصعيد من جانب “حـــــزب الله”، وتتوقع زيادة في محاولات استهداف إسرائيل، معتبرة أن ذلك يعزز الحاجة إلى مواصلة استهداف قدرات الحـــــزب والعمل على نزع سلاحه.
كما تشير التقديرات إلى أن إيران ستواصل محاولة استخدام “حـــــزب الله” ضد إسرائيل، رغم أن الاتفاق يسعى إلى إبعادها عن المشهد. وتشدد إسرائيل، بحسب التقرير، على أنها ليست طرفًا في أي اتفاق أميركي مع إيران، وإنما في الاتفاق الموقع مع الحكومة اللبنانية فقط.
ونقل التقرير رسالة إسرائيلية مفادها أنه إذا استهدف “حـــــزب الله” إسرائيل، فسيتعرض لضربات أشد، وإذا قررت إيران مهاجمة إسرائيل، فإن ذلك “قد يكون خطأها الأخير”.
ويخلص التقرير إلى أن الاتفاق الموقع في واشنطن لا يمثل نهاية المسار، بل بدايته، إذ يمنح لبنان فرصة لاستعادة سيادته، ويوفر لإسرائيل آلية تدريجية، ويمنح الولايات المتحدة دورًا محوريًا في تدريب الجيش اللبناني والإشراف عليه، لكنه يضع في المقابل الجميع أمام اختبار حقيقي لمعرفة ما إذا كان الاتفاق قابلًا للتنفيذ على أرض الواقع أم سيبقى مجرد وثيقة سياسية.

