مبنى كهرباء لبنان: مناقصة تحت المجهر… و30 تموز الموعد المنتظر
بقلم د. ميراي زيادة
لم يكن مبنى مؤسسة كهرباء لبنان في الجميزة مجرد ضحية لانفجار المرفأ، بل تحوّل خلال السنوات الماضية إلى عنوان لواحدة من أكثر المناقصات إثارةً للجدل والاعتراضات والأسئلة.
في 13 أيار 2025، كان من المفترض أن تُفضّ العروض الخاصة بمشروع ترميم وتأهيل المبنى المركزي للمؤسسة. يومها، لم تتجه الأنظار إلى قيمة المشروع أو أهميته فحسب، بل إلى الشكاوى والاعتراضات التي تقدمت بها شركات مستبعدة من مرحلة التأهيل المسبق، معتبرة أن آلية الاستبعاد تفتقر إلى الشفافية الكافية وأن المنافسة لم تكن متكافئة كما يجب.
الاعتراضات فتحت الباب أمام تدقيق رقابي وقانوني، وتحول الملف إلى مادة للنقاش والمتابعة الإعلامية، خصوصاً بعد التحقيق الاستقصائي الذي كشف حجم التساؤلات المحيطة بالمناقصة. وهكذا، توقفت العملية برمتها، وسقط موعد فض العروض، ودخل المشروع في دوامة إعادة الدراسة والتقييم.
اليوم، وبعد أكثر من عام على تلك المواجهة بين الشركات والجهات المشرفة على الملف، يعود مبنى كهرباء لبنان إلى الواجهة من جديد. فقد تحدد يوم 30 تموز 2026 موعداً جديداً لفض العروض، في محطة يترقبها الجميع: الشركات المتنافسة، الجهات الرقابية، والرأي العام اللبناني.
السؤال لم يعد فقط من سيربح المناقصة، بل هل نجحت الجهات المعنية في معالجة الثغرات التي أثيرت سابقاً؟ وهل ستتمكن هذه المناقصة من عبور الاختبار الأصعب: اختبار الشفافية والثقة؟
ففي بلد فقد فيه المواطن ثقته بمعظم الصفقات العمومية، لا يكفي أن يُعاد فتح المناقصة، بل المطلوب أن تكون كل مراحلها واضحة وقابلة للتدقيق والمحاسبة. لأن ترميم مبنى مؤسسة كهرباء لبنان لا يتعلق بالحجارة والإسمنت فقط، بل بترميم الثقة المفقودة بين الدولة والناس.
وعليه، فإن 30 تموز لن يكون مجرد موعد إداري لفض عروض، بل موعداً سياسياً ورقابياً بامتياز. يوم ستُختبر فيه صدقية الإصلاحات، وستُقاس فيه قدرة المؤسسات على إدارة المال العام وفق أعلى معايير النزاهة والشفافية.

