ماذا جاء في رسالة البيت الأبيض إلى الرئيس المصري؟
كشفت رسالة رسمية صادرة عن البيت الأبيض وموجّهة إلى عبد الفتاح السيسي عن جملة مواقف سياسية واستراتيجية، يمكن تلخيص أبرز ما ورد فيها على النحو الآتي:
أولًا: إشادة بالدور المصري في غزة
أعربت الولايات المتحدة عن تقديرها لدور القيادة المصرية في إنجاح الوساطة التي أدّت إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، معتبرة أن القاهرة لعبت دورًا محوريًا في إدارة التداعيات الأمنية والإنسانية للحرب التي اندلعت في 7 تشرين الأول 2023.
وأشارت الرسالة إلى أن تداعيات الحرب لم تثقل كاهل الفلسطينيين والإسرائيليين فقط، بل طالت مصر وشعبها بشكل مباشر.
ثانيًا: استعداد أميركي لإعادة وساطة النيل
أعلنت واشنطن في الرسالة استعدادها لإعادة إطلاق الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا، بهدف حسم ملف تقاسم مياه نهر النيل بصورة نهائية ومسؤولة، في إطار يعكس التزام الولايات المتحدة بالاستقرار الإقليمي وأمن شعوب المنطقة.
ثالثًا: اعتراف صريح بأهمية النيل لمصر
أكدت الرسالة أن الإدارة الأميركية تدرك الأهمية الوجودية لنهر النيل بالنسبة لمصر وشعبها، وأنها تسعى إلى المساعدة في التوصل إلى اتفاق يضمن:
تأمين الاحتياجات المائية لمصر
حماية حقوق السودان
مراعاة مصالح إثيوبيا التنموية
رابعًا: رفض التحكّم الأحادي بالمياه
شدّدت واشنطن على مبدأ أساسي مفاده أن:
لا يحق لأي دولة في حوض النيل أن تتحكم بشكل أحادي بمياهه أو أن تلحق الضرر بجيرانها عبر استغلال هذا المورد الحيوي.
وهو موقف يُعدّ رسالة سياسية واضحة في ملف بالغ الحساسية.
خامسًا: دور أميركي مباشر في الرقابة والتنسيق
أوضحت الرسالة أن التوصل إلى اتفاق دائم يتطلب:
خبرة تقنية متقدمة
مفاوضات عادلة وشفافة
دورًا أميركيًا قويًا في المراقبة والتنسيق بين الأطراف
سادسًا: معادلة «المياه مقابل الكهرباء»
طرحت الرسالة تصورًا عمليًا للتسوية يقوم على:
ضمان تدفقات مائية متوقعة خلال سنوات الجفاف والجفاف الطويل
السماح لإثيوبيا بتوليد كميات كبيرة من الكهرباء
إمكانية تصدير أو بيع جزء من هذه الكهرباء إلى مصر و/أو السودان
تعكس الرسالة انتقال واشنطن من إدارة أزمات الحرب إلى إعادة ترتيب ملفات الاستقرار الاستراتيجي في المنطقة، حيث يعود نهر النيل إلى صدارة الأجندة الدولية، في لحظة تربط بين الدور المصري الإقليمي، وأمن الموارد، وتوازنات ما بعد غزة.


