spot_img
الإثنين, أكتوبر 26, 2026

بين زيارة البابا والمهلة الأميركية… قلقٌ يكبّل يوميات اللبنانيين

الرئيسيةاهم الاخباربين زيارة البابا...

بين زيارة البابا والمهلة الأميركية… قلقٌ يكبّل يوميات اللبنانيين

يتقدّم اللبنانيون نحو أسابيع مفصلية يُنظر إليها بوصفها الأكثر دقة منذ وقف الأعمال العدائية قبل عام؛ إذ يتقاطع مزاجهم العام عند موعدين: زيارة البابا لاون (ليو) الرابع عشر إلى بيروت، بين 30 نوفمبر (تشرين الثاني) و2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، والمهلة الأميركية المتداولة كحدٍّ زمنيٍّ أخير لمعالجة ملف سلاح «حزب الله» قبل نهاية السنة.

وبين هذين الحدّين، تتشكّل حالة قلق جماعية تعبر المناطق والطوائف والطبقات، وتتجلّى في شهادات المغتربين والأهالي على حدّ سواء؛ إذ باتت المواعيد السياسية تحدّد إيقاع القرارات الشخصية، من السفر إلى العمل والاحتفالات، وصولاً إلى التخطيط اليومي.

تجنّب الوجود في لبنان خلال هذه الفترة

يقول كريم، وهو باحث لبناني مقيم في باريس، إنه قرّر تأجيل زيارته إلى لبنان: «كنت أنوي قضاء رأس السنة مع عائلتي، لكنّ الحديث المتزايد عن أنّ مرحلة ما بعد زيارة البابا قد تشهد تبدّلاً في المشهد، دفعني إلى التراجع. كما أنّ كثيراً من اللبنانيين هنا يربطون نهاية السنة بإمكان تغيّرات سياسية وأمنية. أفضل ألا أكون في لبنان بهذا المرحلة ريثما تتّضح المرحلة المقبلة».

كلّ شيء مؤجّل إلى ما بعد رأس السنة

أمّا ميساء، وهي مدرّسة من قضاء صور، تقول: «عندما نتحدّث في المدرسة عن الأنشطة أو الخطط، نسمع الجملة نفسها: (لننتظر ما بعد زيارة البابا)، حيث يشعر الناس بأنّ هذا الموعد يشكّل معياراً للهدوء الحالي، وأنّ ما بعده غير محسوم». وتضيف: «حتى الأحاديث العائلية صارت تتناول ما إذا كان الوضع الأمني سيبقى مستقراً حتى نهاية السنة أم سيتبدّل».

ديسمبر شهر اختبار

تقول نادين، وهي ممرّضة تعمل في أحد مستشفيات الضاحية: «نسمع بوضوح أنّ الناس يراقبون الزمن أكثر مما يراقبون الأحداث. بعض المرضى يؤجّلون مواعيد العمليات غير الطارئة إلى ما بعد بداية السنة، وكثيرون يكرّرون: لنرَ ماذا سيحدث بعد زيارة البابا، وماذا سيحدث في آخر أيام العام؛ كأنّ آخر شهر من السنة أصبح شهراً للاختبار النفسي قبل أي شيء آخر».

في بلد تحوّل فيه الزمن إلى عامل ضغط، لا تبدو الأسابيع المقبلة مجرّد مواعيد في روزنامة سياسية، بل محطات نفسية يعيش الناس خلالها على إيقاع الانتظار. وبين زيارة البابا والمهلة الأميركية، يتحرّك لبنان فوق خطوط دقيقة لا تنفصل فيها يوميات الناس عن تحوّلات المرحلة المقبلة.

أعلى درجات رهاب الحرب

ضمن هذا المشهد، يقدّم الاختصاصي النفسي د. داوود فرج قراءة شاملة للحالة النفسية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنّ «اللبنانيين يعيشون اليوم ذروة رهاب الحرب على وقع مسارين زمنيين يتعاملون معهما بوصفهما محطّات حاسمة: زيارة البابا إلى بيروت بين 30 نوفمبر (تشرين الثاني) و2 ديسمبر (كانون الأول)، والمهلة المتداولة على نطاق واسع باعتبارها الفرصة الأخيرة التي يُقال إنّ الأميركيين حدّدوها لحلّ مسألة سلاح (حزب الله) قبل نهاية العام».

ويضيف: «يربط الناس مصير البلد بمسارين: زيارة البابا التي يخشى كثيرون أن يليها تصعيد، ونهاية السنة التي تترافق مع حديث واسع عن مهلة أميركية أخيرة. ومع غياب خطاب رسمي مطمئن، يعيش اللبنانيون على وقع عدٍّ تنازليٍّ ثقيل».

ويتابع: «هناك قلق طبيعي قائم على واقع ملموس، لا على تخيّل. نحن نتحدّث عن رهاب الحرب، لكنه رهاب مبنيّ على معطيات حقيقية». ويشرح: «الإنسان يميّز، شعورياً أو لاشعورياً، بين الخوف النفسي من مجهول غير محدّد والخوف الطبيعي من خطر واضح. اليوم يشعر اللبناني بأنّ الحرب احتمال ممكن، وهذا وحده كافٍ ليحوّل القلق إلى رد فعل طبيعي». ويضيف: «حتى إذا كانت الضربة المقبلة، إن حصلت، محدودة أو موضعية؛ فإنّ العقل الجمعي يستحضر فوراً مشاهد الحرب السابقة بكل عنفها وثقلها».

ويقول: «ما يضاعف القلق هو إحساس اللبنانيين بأنّ المرحلة المقبلة قد تكون أشدّ تعقيداً، نظراً إلى التحوّلات الإقليمية. الصراع لم يعد عسكرياً فحسب، بل صار جزءاً من مشروع تغييري كبير في المنطقة. اللبناني يسمع يومياً عن سيناريوهات تخصّ مستقبل السلاح وعن ضغوط خارجية، لكن بلا أي رؤية واضحة أو ضمانات بديلة».

خوف مزدوج

ويرى أنّ «الخوف لدى اللبنانيين مزدوج؛ فبقاء السلاح يثير القلق لأنه يفتح الباب لمواجهة محتملة، وزواله يخلق قلقاً آخر، لأنّ الذاكرة الجماعية تعرف تماماً معنى الانكشاف، كما حصل في مناطق عديدة خلال حروب سابقة». ويعتبر أنّ «الناس تتحرّك وفق التجربة، لذلك ينقسمون بين من يرى السلاح ضمانة، ومن يراه سبباً للخطر. وهذه الازدواجية النفسية تعمّق العجز».

ويؤكّد أنّ «الشعور العام يتمثّل بأنّ القرار ليس في يد الناس، ولا قدرة لهم على التأثير، ولا خطط وقائية تحميهم، ولا بدائل نفسية تمنحهم شيئاً من الأمان. لذلك يتحوّل الانتظار إلى أسلوب حياة».

ويخلص إلى أنّ «الخروج من هذه الدائرة يحتاج إلى إضاءة خيار ثالث يوفّر أماناً نفسياً خارج معادلة السلاح أو الحرب، ومن دون هذا البديل سيبقى الناس أسرى القلق».

ويشدّد على أنّ «المجتمع كلّه يرزح اليوم تحت سؤال واحد، هل سنستيقظ على حرب جديدة؟ وطالما بقي هذا السؤال بلا جواب، سيبقى القلق سيد الموقف، وسيظلّ اللبنانيون ينتظرون زيارة البابا، ونهاية المهلة الأميركية، أو يبتكرون مواعيد جديدة بأنفسهم».

“الشرق الأوسط”

Copyright © TOPSKY NEWS

تركيا تدخل على خط...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة...

هذا ما تشهده أسعار تذاكر السفر إلى لبنان!

هذا ما تشهده أسعار تذاكر السفر إلى لبنان! مع اقتراب شهر تشرين الثاني، بدأت أسعار تذاكر السفر إلى لبنان تسجّل ارتفاعًا تدريجيًا، وسط توقعات بمواصلة...

رعاية بكرامة وتمكين بفرص جديدة… الدورة العشرون في الشويفات

تنظّم البرنامج جمعية «مبادرات وقرارات»، بدعم من مؤسسة COMGEST FOUNDATION في فرنسا، وبالتعاون مع بلدية مدينة الشويفات. وتشارك في التدريب الدكتورة كوثر شيا، مستشارة...

رعاية بكرامة وتمكين بفرص جديدة… الدورة العشرون في الشويفات

تنظّم البرنامج جمعية «مبادرات وقرارات»، بدعم من مؤسسة COMGEST FOUNDATION في فرنسا، وبالتعاون مع بلدية مدينة الشويفات. وتشارك في التدريب الدكتورة كوثر شيا، مستشارة...

بعد “أم القنابل” الأميركية.. إيران تتحضّر لـ”أبو القنابل”!

بعد "أم القنابل" الأميركية.. إيران تتحضّر لـ"أبو القنابل"! اعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إن بلاده تستعد للكشف عن "أقوى قنبلة على الإطلاق". وأشار إلى أن...

هذا ما تشهده أسعار تذاكر...

هذا ما تشهده أسعار تذاكر السفر إلى لبنان! مع اقتراب شهر تشرين الثاني، بدأت أسعار تذاكر السفر إلى لبنان تسجّل...

رعاية بكرامة وتمكين بفرص جديدة…...

تنظّم البرنامج جمعية «مبادرات وقرارات»، بدعم من مؤسسة COMGEST FOUNDATION في فرنسا، وبالتعاون مع بلدية مدينة الشويفات. وتشارك في...

رعاية بكرامة وتمكين بفرص جديدة…...

تنظّم البرنامج جمعية «مبادرات وقرارات»، بدعم من مؤسسة COMGEST FOUNDATION في فرنسا، وبالتعاون مع بلدية مدينة الشويفات. وتشارك في...

بعد “أم القنابل” الأميركية.. إيران...

بعد "أم القنابل" الأميركية.. إيران تتحضّر لـ"أبو القنابل"! اعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إن بلاده تستعد للكشف عن "أقوى...

هذا ما تشهده أسعار تذاكر السفر إلى لبنان!

هذا ما تشهده أسعار تذاكر السفر إلى لبنان! مع اقتراب شهر تشرين الثاني، بدأت أسعار تذاكر السفر إلى لبنان تسجّل ارتفاعًا تدريجيًا، وسط توقعات بمواصلة...

رعاية بكرامة وتمكين بفرص جديدة… الدورة العشرون في الشويفات

تنظّم البرنامج جمعية «مبادرات وقرارات»، بدعم من مؤسسة COMGEST FOUNDATION في فرنسا، وبالتعاون مع بلدية مدينة الشويفات. وتشارك في التدريب الدكتورة كوثر شيا، مستشارة...

رعاية بكرامة وتمكين بفرص جديدة… الدورة العشرون في الشويفات

تنظّم البرنامج جمعية «مبادرات وقرارات»، بدعم من مؤسسة COMGEST FOUNDATION في فرنسا، وبالتعاون مع بلدية مدينة الشويفات. وتشارك في التدريب الدكتورة كوثر شيا، مستشارة...

هذا ما تشهده أسعار تذاكر السفر إلى لبنان!

هذا ما تشهده أسعار تذاكر السفر إلى لبنان! مع اقتراب شهر تشرين الثاني، بدأت أسعار تذاكر السفر إلى لبنان تسجّل ارتفاعًا تدريجيًا، وسط توقعات بمواصلة...

رعاية بكرامة وتمكين بفرص جديدة… الدورة العشرون في الشويفات

تنظّم البرنامج جمعية «مبادرات وقرارات»، بدعم من مؤسسة COMGEST FOUNDATION في فرنسا، وبالتعاون مع بلدية مدينة الشويفات. وتشارك في التدريب الدكتورة كوثر شيا، مستشارة...

رعاية بكرامة وتمكين بفرص جديدة… الدورة العشرون في الشويفات

تنظّم البرنامج جمعية «مبادرات وقرارات»، بدعم من مؤسسة COMGEST FOUNDATION في فرنسا، وبالتعاون مع بلدية مدينة الشويفات. وتشارك في التدريب الدكتورة كوثر شيا، مستشارة...

بعد “أم القنابل” الأميركية.. إيران تتحضّر لـ”أبو القنابل”!

بعد "أم القنابل" الأميركية.. إيران تتحضّر لـ"أبو القنابل"! اعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إن بلاده تستعد للكشف عن "أقوى قنبلة على الإطلاق". وأشار إلى أن...

ما سبب انخفاض طائرات الاستطلاع فوق بيروت؟

علي محيدلي- انخفاض طائرات الاستطلاع، وخصوصاً المسيّرات الإسرائيلية فوق بيروت والضاحية الجنوبية، قد يكون له أكثر من تفسير، ولا يعني بالضرورة أن هناك ضربة...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...