مساحة رأي.
في مشهد دراماتيكي جديد من مشاهد الشرق الأوسط المتقلّبة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفخر نهاية حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، واصفاً إيّاها بـ”الانتصار الذكي والشجاع للطرفين”، ومؤكداً أن المنطقة تفادت سيناريو حرب شاملة كانت لتدمّر الشرق الأوسط.
لكن خلف هذا التصريح الاحتفالي، تختبئ خريطة سياسية متغيرة، تحمل في طيّاتها انكسارات إيرانية مدوّية، وصعودًا استثنائيًا لترامب ونتنياهو على حدّ سواء.
إيران: خرجت من الحرب… لكنها فقدت كل شيء
رغم محاولة إيران تصوير الهجوم على قاعدة ” العديد” الأميركية في قطر كـ”رد حاسم”، فإن المعطيات تشير إلى أن الضربة كانت رمزية ومتفقاً عليها سلفًا لحفظ ماء الوجه .
في المقابل، جاء الردّ الإسرائيلي عنيفًا وصاعقًا:
منشآت نووية دُمّرت* في قلب طهران.
اغتيال لعلماء بارزين.
انهيار واضح للحلفاء في غزة، سوريا، العراق، واليمن.
إيران، التي لطالما تغنت بشبكتها الإقليمية، وجدت نفسها فجأة في عزلة استراتيجية، مفرغة من أدواتها، ومحاطة بعداء خليجي متصاعد بعد استهداف أراضٍ قطرية .
النتيجة؟
فقدان هيبتها الإقليمية، وطرح سؤال وجودي خطير:
هل بدأت لحظة العدّ العكسي ل نظام الجمهورية الإسلامية؟
ترامب: مهندس تسويات كبرى لا يخوض الحروب
نجح دونالد ترامب في ما لم يجرؤ عليه غيره:
وجّه ضربة قاتلة للبرنامج النووي الإيراني دون الغرق في مستنقع المواجهة المباشرة.
أعاد رسم ميزان القوى في المنطقة عبر صفقات ذكية، ومبدأ “الاقتصاد أولاً”.
رسّخ نفسه لاعبًا سلاميًا… لا صداميًا.
والأهم؟
بات اسمه متداولًا لجائزة نوبل للسلام ، بعد أن أوقف واحدة من أخطر الحروب المحتملة في القرن، وثبّت مسار “اتفاقات أبراهام” كنموذج لحلول ما بعد الدم .
نتنياهو: عودة المنتصر وصعود داخلي غير مسبوق
أما بنيامين نتنياهو، فقد سجّل واحدة من أضخم انتصاراته السياسية والعسكرية:
تدمير حماس.
تحييد حزب الله.
إنهاء حلم إيران النووي.
أرقام التأييد ارتفعت داخليًا إلى أكثر من 66%، وعاد حزب الليكود ليتصدر استطلاعات الرأي، في لحظة نادرة لم يعشها نتنياهو منذ سنوات، وكأن الحرب منحته تجديدًا لشرعيته السياسية.
شرق أوسط جديد: من الدم إلى التوازنات الاقتصادية
لم تكن حرب الـ12 يوماً مجرد جولة عنيفة، بل كانت لحظة تحوّل كبرى:
نهاية مرحلة السلاح… وبداية عصر الصفقات.
تراجع دور الميليشيات… وصعود محور واشنطن ـ تل أبيب ـ الخليج.
إعادة صياغة المعادلات: من الجغرافيا إلى الاقتصاد، ومن السلاح إلى النفوذ النفسي.
إنها الحرب الأخيرة كما يرجّح البعض، قبل الدخول في مرحلة إعادة بناء أنظمة الحكم، لا فقط ترسيم الحدود.
إيران لم تُهزم ميدانيًا… لكنها خسرت استراتيجياً .
ترامب خرج كـ”عرّاب جديد” للسلام بالقوة .
نتنياهو فرض منطق “الأمن بأي ثمن” .
أما المنطقة، فباتت أمام شرق أوسط جديد تقوده المصالح لا العقائد… والصفقات لا الرصاص.
والعدّ العكسي لإيران؟… قد بدأ بالفعل.

