هل عودة سعد الحريري إلى بيروت هي مقدمة لعودة سياسية فعلية؟
عودة سعد الحريري إلى بيروت في ذكرى اغتيال والده لم تكن مجرد زيارة عائلية أو عاطفية، بل تحولت إلى حدث سياسي كبير عكس حجم التمسك الشعبي به، رغم غيابه عن المشهد السياسي منذ ثلاث سنوات. الحشود التي استقبلته والهتافات التي رافقته من المطار إلى بيت الوسط تؤكد أن الحريرية السياسية لا تزال متجذرة في وجدان شريحة واسعة من اللبنانيين، وخاصة في الشارع السُّني الذي لم يجد بديلاً واضحًا للحريري حتى اليوم.
لكن السؤال الأهم: هل هذه العودة مقدمة لعودة سياسية فعلية؟ أم أنها مجرد محطة رمزية تتكرر كل عام في ذكرى 14 شباط؟
من الواضح أن هناك فراغًا سياسيًا كبيرًا في الساحة السُّنية منذ انسحاب الحريري، وهذا بدا جليًا في الانتخابات النيابية الماضية وفي غياب قيادة موحدة لهذا التيار. ومع ذلك، فإن العودة إلى السياسة ليست مجرد قرار شخصي، بل ترتبط بعوامل داخلية وخارجية، منها التوازنات الإقليمية والدولية، ومدى استعداد الحريري نفسه لإعادة خوض المعركة السياسية في بلد يزداد تعقيدًا.
بالتالي، ما جرى في بيروت هو تأكيد على أن سعد الحريري لا يزال الرقم الصعب في معادلة الطائفة السُّنية، لكنه حتى الآن لم يعطِ أي إشارة واضحة حول نيته العودة إلى العمل السياسي المنظم، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأمور.

