spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

إسرائيل ترسم خطوط إمداد الغاز…ولبنان يتفرّج

الرئيسيةاهم الاخبارإسرائيل ترسم خطوط...

في أواخر العام الحالي، من المفترض أن يتم الإعلان عن نتائج أعمال الحفر التي تقوم بها شركة “توتال” الفرنسيّة، في البلوك رقم 9 اللبناني. وعلى هذا الأساس، سيتبيّن مدى جديّة الحديث عن توفّر كميّات تجاريّة من الغاز في هذا البلوك، الذي يصفه وزير الطاقة والمياه وليد فيّاض بالبلوك “الواعد جدًا”، حسب المسوحات الموجودة بحوزة الوزارة. توفّر الكميّات التجاريّة، هو الشرط الأوّل للاستفادة من غاز “حقل قانا”، إلا أنّ تحقيق هذا الشرط لا يعني بالضرورة الانتقال فورًا إلى مراحل الاستثمار التالية، أي تطوير الحقل ومن ثم الاستخراج.

الشرط الثاني، كما يشير العارفون بطبيعة القطاع، هو توفّر فرص تسويق الغاز وبيعه، قبل تورّط الشركات البتروليّة الثلاث بالإنفاق على مراحل الاستثمار المقبلة. وهذه الفرص، لا يمكن تقييمها بمعزل عن المشهد الإقليمي الأوسع، المرتبط بخطوط إمداد مصادر الطاقة وأسواق بيعها، وتنافس الدول لضمان مصالحها في هذا المجال. على هذا المستوى، يستعرّ السباق -وفي هذا الوقت بالذات- بين القوى الإقليميّة المؤثّرة في سوق الغاز، وفي طليعتها إسرائيل، التي تلعب الآن دورًا قياديًا في رسم خطوط إمداد الغاز الإقليميّة. أمّا لبنان، فيبدو غائبًا عن هذا المشهد بشكل تام، ما يُوحي بأن الخطّة المُضمرة هي الإلتحاق بالمشاريع القائمة والمرسومة، بعيدًا عن “حُرمة” التطبيع مع إسرائيل. وعندها، سيكون هناك ما يكفي من مخارج للتبرير.

إعادة رسم خطوط إمداد الغاز الإقليميّة
للدلالة على السباق الإقليمي المستعر حاليًا، في مجال رسم خطوط إمداد الغاز، تكفي الإشارة إلى زحمة التطوّرات التي حصلت على مدى الأيّام القليلة الماضية.

فخلال الأسبوع الماضي، أشارت وسائل الإعلام الإسرائيليّة إلى أنّ حكومة نتنياهو بدأت بدراسة مشروع خط الأنابيب الإسرائيلي التركي، قبيل الزيارة التي ينوي نتنياهو القيام بها إلى تركيا. هذا الخبر، سرعان ما تبعه يوم الأحد الماضي نبأ اتصال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار مع نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي هدف تحديدًا لدراسة “فرص التعاون الإقليمي في مجال الطاقة”، تحضرًا لزيارة نتنياهو المنتظرة لتركيا.

والحديث هنا عن خط الأنابيب الإسرائيلي التركي ليس تفصيلًا صغيرًا في سوق غاز شرق المتوسّط، بل سيمثّل تحوّلًا ضخمًا في خطوط الإمداد القائمة حاليًا. فاستحداث هذا الخط، سيمكّن إسرائيل من تصدير غازها عبر الأنابيب لأوروبا، بعد ضخّه إلى تركيا، بالنظر لاتصال شبكة الغاز التركيّة بمثيلتها في أوروبا. وهذا ما سيمثّل خيارًا أكثر جاذبيّة -من ناحية الكلفة- من تسييل الغاز الإسرائيلي في مصر وشحنه بالبواخر إلى أوروبا، كما يحصل الآن. لا بل تراهن إسرائيل على التحوّل إلى مركز لإعادة تصدير الغاز المصري نفسه إلى تركيا، ومن ثم أوروبا، بوجود الربط القائم أساسًا بين مصر وإسرائيل بأنابيب الغاز.

بالنسبة لأردوغان، سيتكامل المشروع مع رؤيته لتحويل تركيا إلى مركز إقليمي لتجميع الغاز، ومن ثم تصديره إلى أوروبا، بالاستفادة من انحسار إمدادات الغاز الروسي إلى الدول الأوروبيّة. وهذا المشروع التركي الطموح، كان قد تلقّى دفعًا استثنائيًا يوم أمس الإثنين، في اللقاء الذي جمع أردوغان ببوتين نفسه، حيث جدّد بوتين اهتمامه بفكرة تحويل تركيا إلى “مركز للغاز” في القريب العاجل، ما سيسمح لروسيا بتصدير غازها إلى تركيا بدل تصديره إلى دول الاتحاد الأوروبي مباشرة. أمّا الاتفاق على تسوية العمليّات التجاريّة بين البلدين بالعملات المحليّة، فسيسمح لأردوغان بتسديد ثمن الغاز الروسي المستورد بالليرة التركيّة، مقابل تحصيل ثمن بيعه بالأنابيب أو بعد تسييله بالعملة الصعبة.

إسرائيل تنوّع خياراتها
لكن في الوقت نفسه، لا يبدو أن إسرائيل ترغب فعلًا بحصر رهاناتها بالدور التركي. فيوم أمس الإثنين، اجتمع نتنياهو بنظيره اليوناني والرئيس القبرصي، لمناقشة إمكانيّة ربط حقول الغاز الإسرائيليّة بقبرص، تمهيدًا لتسييل الغاز الإسرائيلي هناك وشحنه إلى أوروبا.

وفي حال تم السير بهذا المقترح، قد لا تحقق إسرائيل وفرًا ماليًا، مقارنة بخيار تسييل غازها في مصر كما يجري الآن، إلا أنّها ستكون قد خففت من ارتهانها لمصر في عمليّة تصدير الغاز. مع الإشارة إلى أنّ الخيار الأجدى ماليًا بالنسبة لإسرائيل سيبقى العثور على طريقة لتصدير الغاز بالأنابيب مباشرة، بدل تسييله، كما يقترح أردوغان في مشروعه.

في خلاصة الأمر، من المفترض أن يتم البت بمشروع الربط الإسرائيلي-القبرصي خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستّة أشهر، كما أشار نتنياهو نفسه يوم أمس الإثنين. في المقابل، يندفع أردوغان بكل قوّته لإغراء إسرائيل ومنافسة المشروع القبرصي، من خلال التشديد المتكرّر على عامل الجدوى الاقتصاديّة الذي يلعب لصالحه.

لكن بمعزل عن الجانب المرتبط بالجدوى الاقتصاديّة، يبدو أن لإسرائيل حسابات سياسيّة موازية للحسابات الاقتصاديّة. فالسير بمشروع أردوغان سيرهن قدرة إسرائيل على تصدير الغاز بعلاقاتها مع دولتين ذات أغلبيّة مسلمة، هما مصر التي تسيّل الغاز الإسرائيلي حاليًا، وتركيا بعد ربطها بحقول الغاز الإسرائيليّة. وهذا ما يفسّر حرص نتنياهو على إبقاء الخطوط مفتوحة مع الجانب القبرصي في الوقت الراهن، بخصوص خطوط إمداد الغاز.

لبنان يتفرّج
في مقابل كل هذه التطوّرات التي تسارعت خلال الأيام الماضية، ما زال لبنان في موقع المتفرّج. فكما هو معلوم، من المبكر حاليًا حسم الخيارات، بخصوص الطريقة المثلى لتصدير الغاز أو استعماله محليًا، في حال العثور على كميّات التجاريّة. إلا أنّ الدولة اللبنانيّة تبدو حاليًا مستقيلة تمامًا من مهامها، على مستوى دراسة السيناريوهات المختلفة، والبحث في الخيارات المتاحة في حال تحقق كل سيناريو.

في خلاصة الأمر، من المفترض أن يتم البت بمشروع الربط الإسرائيلي-القبرصي خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستّة أشهر، كما أشار نتنياهو نفسه يوم أمس الإثنين. في المقابل، يندفع أردوغان بكل قوّته لإغراء إسرائيل ومنافسة المشروع القبرصي، من خلال التشديد المتكرّر على عامل الجدوى الاقتصاديّة الذي يلعب لصالحه.

لكن بمعزل عن الجانب المرتبط بالجدوى الاقتصاديّة، يبدو أن لإسرائيل حسابات سياسيّة موازية للحسابات الاقتصاديّة. فالسير بمشروع أردوغان سيرهن قدرة إسرائيل على تصدير الغاز بعلاقاتها مع دولتين ذات أغلبيّة مسلمة، هما مصر التي تسيّل الغاز الإسرائيلي حاليًا، وتركيا بعد ربطها بحقول الغاز الإسرائيليّة. وهذا ما يفسّر حرص نتنياهو على إبقاء الخطوط مفتوحة مع الجانب القبرصي في الوقت الراهن، بخصوص خطوط إمداد الغاز.

لبنان يتفرّج
في مقابل كل هذه التطوّرات التي تسارعت خلال الأيام الماضية، ما زال لبنان في موقع المتفرّج. فكما هو معلوم، من المبكر حاليًا حسم الخيارات، بخصوص الطريقة المثلى لتصدير الغاز أو استعماله محليًا، في حال العثور على كميّات التجاريّة. إلا أنّ الدولة اللبنانيّة تبدو حاليًا مستقيلة تمامًا من مهامها، على مستوى دراسة السيناريوهات المختلفة، والبحث في الخيارات المتاحة في حال تحقق كل سيناريو.

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا ما تبلّغ به حـــــزب الله! جاء في أسرار النهار: سقطت تسريبات مصادر قريبة من "حـــــزب الله"...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة البيولوجية.. هل يتجه لبنان إلى إلغائه؟ اللواء: تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية...

لبنان يخسر تعافيه الاقتصادي… والـ11...

دخل الاقتصاد اللبناني مجدداً منطقة الخطر. فبعدما سجّل نمواً بنسبة 3.5% في 2025، خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، وفي...

إجراءات وإخلاء مكاتب في الضاحية وبيروت.. جولة جديدة لحـــــزب الله؟

إجراءات وإخلاء مكاتب في الضاحية وبيروت.. جولة جديدة لحـــــزب الله؟ جاء في صحيفة المدن: تفيد مصادر متابعة بأن حـــــزب الله وفي إطار توقعه لحصول الحرب، يعمل...