spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

تعرفة “السرفيس” 300 ألف.. اللبنانيّون يستخدمون “البسكليت”!

الرئيسيةمحلياتتعرفة "السرفيس" 300...

يزداد انحدار قطاع النقل البري العام مع كل ارتفاع في سعر صرف الدولار، ما يجعل الليرة اللبنانية في قعر الهاوية. وما زاد الطين بِلّة، تجاوز سعر صرف الدولار أمس قيمة اعلى ورقة نقدية في لبنان أي 100 ألف، والمسؤولون صمّ بُكم عُمي، فهم لا يسمعون على قاعدة “تنفّس اذن انت موجود”!

التوقعات باتت مفتوحة على جميع الاحتمالات، فبعد الازمة الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع الغذائية، اصبح لا سقف للجم الدولار، الذي كان مع نهاية هذه السنة 42 ألفا ليتجاوز اليوم مئة ألف، أي بزيادة 180 % وقد يتعدّى 200 ألف، ما يعني ان لا حدود لارتفاعه في ظل انعدام الثقة وعدم قيام المعنيين بإجراءات جذرية لمواجهة الأسباب التي زادت من الانهيار.

تضييق على الراكب

يتعمد سائقو النقل العمومي اذلال المواطن من خلال تعريفات خيالية تتغير في الساعة الواحدة عشرات المرات، سواء ارتفع سعر صرف الدولار في السوق الموازية ومعه صفيحة البنزين، أو حتى في حال بقيا على حالهما.

هذا الجبروت يرفضه داني الذي قال لـ “الديار”، يعتبر السائق نفسه “قبضاي”، يحاول أكل رأس الزبون قبل ان يتنفس الأخير بكلمة واحدة. ويكمل: أتتخيلون ان السرفيس من منطقة الكولا حتى البربير أصبح بـ 150 ألفا، ومن رأس النبع الى الحمرا بـ 250 ألفا، وكأننا نرضخ الى مقولة “حكم القوي في الشارع”، مع الغياب التام لجميع مؤسسات الدولة من وزارات ونقابات تمثل هذا القطاع لضبط آلية التسعير بشكل عادل للطرفين.

التسعيرة كالدولار لا سقف لها!

بات الجميع يعزو سبب الفلتان الواقع في هذا القطاع الى تحليق سعر صرف الدولار، وأكثر ما يتحدث السائقون به ان هذا الارتفاع يؤثر في قطع غيار السيارة، الى جانب الزيت والفرامل والميكانيك، بما في ذلك صفيحة البنزين التي بات سعرها حوالى مليون و800 ألف ليرة.

من جهة ثانية، فإن اصدار تعرفة نقل موحدة تراعي أوضاع السائقين العموميين والمواطنين هو امر بالغ التعقيد. فوزير الاشغال العامة والنقل علي حمية لا ينفك يؤكد كلما سنحت الفرصة، على “عدم وجود آلية لتحديد التسعيرة، وهذا الامر جدده في الاجتماع الأخير الذي تناول قطاع النقل، وترأسه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في حضور وزراء: الداخلية بسام المولوي، والاتصالات جوني القرم والاشغال علي حمية، الى جانب وزراء الاقتصاد والسياحة واتحادات ونقابات النقل والهيئات التي تعنى بهذا القطاع”.

العجز مستشر!

يقول عماد، وهو موظف في محل لبيع الملبوسات، “عندما يغيب الراعي يلتهم الذئب القطيع، وهذا ما يحدث حرفيا على ارض الواقع، والطامة الكبرى ان رؤساء النقابات يتشبثون بأعذار فارغة، يطلقون من خلالها العنان لهذا السائق الذي ارتأى رفع التعرفة 200%”، ويسأل: “كيف يعقل لمواطن راتبه الشهري لا يتجاوز 5 ملايين ان يدفع بدل نقل في اليوم الواحد حوالى 500 ألف، وهذا ما يحدث معي في كل يوم، حيث امشي من بيتي في سد البوشرية حتى برج حمود، بعدما بتّ غير قادر على تحمل بدل نفقات السرفيس، رغم ان المسافة ليست كبيرة ومع ذلك يطلب السائق مني بدل السرفيس 200 ألف”.

مجهود فردي

“لا مكان للحلال والحرام او للظلم والعدل”، هذا ما قاله بسام أحد السائقين العموميين عن سر التفاوت في التسعيرة والارتفاع الذي اعتمده السائقون دون العودة الى النقابات او الاتحادات المسؤولة عن هذا القطاع بما فيها وزير الاشغال والنقل العام، وعزى السبب الى ارتفاع سعر صرف الدولار من جهة، وصفيحة البنزين من جهة أخرى. واعتبر بسام ان لا قدرة على تثبيت التعرفة والعمل على أساسها او حتى الاتفاق من قبل المعنيين على وضع تعرفة واحدة. وبالطبع لم يغفل عن التذرع بـ “الموال” المشترك بين جميع السائقين والمتمثل بغلاء المحروقات وكلفة الصيانة، وبالتالي فان مراعاة الراكب تعدّ بالأمر العصيّ.

بالتوازي، الكثير من “فانات” النقل العام بدؤوا يتقاضون التعرفة بالدولار، وهذا الامر ليس جديدا فقد بدأ منذ كان الدولار بـ 40 ألفا، وقد يصبح كذلك ضمن إطار منطقة بيروت، كون السائق في الأصل يتقاضى أجرته من الزبون بحسب سعر الصرف اليومي، وبالتالي لم يكن مغبونا في الحصول على حقه من الراكب.

بالمقابل، فان تسعيرة “الفانات” لم تعد مريحة للكثير من المواطنين وباتت خيالية، بحيث ان باص رقم 2 رفع تعرفته الى 70 ألفا، وكذلك الامر لباص رقم 5، اما “الفانات” التي تعمل على خط طرابلس- الكولا، شتورا- البقاع فكل سائق يتقاضى تعرفة مختلفة.

هذه التجاذبات ما بين السائق والمواطن روّجت لوسائل نقل غير شرعية، وهي تفتقد معايير السلامة العامة، ومنها: “التيك توك” والدراجة النارية، حتى ان بعض الطلبة أصبحوا يطلبون عبر التطبيقات الالكترونية دراجة نارية- بولت، كونها اقل كلفة من الذهاب بباص المدرسة، غير ان الامر لا يخلو من الخطورة على حياة هؤلاء، وهو ما يستدعي إيجاد حل من أصحاب المسؤولية.

“البسكليت” ارحم من الاذلال اليومي

وفي ظل الارتفاع غير المحدود في تعرفة “السرفيس”، لجأ بعض المواطنين الى ركوب “البسكليت”، وهذا النوع من الحلول له تأثير إيجابي بيئيا واقتصاديا، ولربما هذا هو الوقت المثالي لنشر ثقافة الدراجة، حيث ان الانانية في الحصول على وسيلة نقل عامة في ظل الارتفاع اللامعقول في تسعيرة “السرفيس”، كسر القيود والتقاليد “والبريستيج الاجتماعي” الذي يعتبر ان هذا النوع من وسائل التنقل هو للفقراء والرياضيين او الذكور فقط. لذا فان ركوب “البسيكليت” هو بديل جيد، ووسيلة نقل ليس فيها عيب او انتقاص من قيمة المرء، وهي متاحة للجميع.

وسيلة صديقة للجيبة والبيئة

يقول نديم: “اشتريت دراجة منذ أشهر قليلة، وبدأت استخدمها في جميع تنقلاتي لأتفادى أي مشاحنات، ومستعد للمشي بها الى حدود الـ 70 كلم كيلا احتك كلاميا مع اصحاب “التاكسي” وازعج نفسي واتوتر بسبب غلاء التعرفة”. أضاف: “البسكليت على بساطتها قد تحل مشاكل كثيرة منها الحد من التلوث، تفادي الوقوف في الازدحام والضجة، والتخفيف من الضغط، وتقليل المصروف، الى جانب انها رياضة تساعد في الحفاظ على صحتنا، واعتقد انها ستصبح الحل البديل الأول لجميع مشاكل النقل والمواصلات، وستكون رقما صعبا بالمقارنة مع الدراجات النارية وحتى السكوتر بأنواعها”.

يتابع نديم: “علاوة على كل ذلك لم اعد محروما من “الكزدورة”، كوني معفى من همّ المحروقات او التفكير في سعر صفيحة البنزين الذي تخطى المليون و800 ألف، كما اتفادى “العَلْقة” مع سائق “السرفيس”، فاذهب بكرامتي وحريتي، واعود مرتاح البال”.

في سياق متصل، عادل صاحب محل لبيع الدراجات الهوائية في منطقة عين المريسة يقول لـ “الديار” ان الاقبال على شراء “البسكليتات” ارتفع بنسبة تفوق الـ 40%، والزبائن هم من كافة الشرائح المجتمعية رجالا ونساء، واليوم تعتبر “البسكليت” الوسيلة “الانظف” والأكثر توفيرا، عدا انها تجعل الفرد مَرِناً ومتجاوباً ومتصالحاً، ولديه طول نفس وصبر بالتعامل مع الاخرين”.

ندى عبدالرزاق – الديار

Copyright © TOPSKY NEWS

إنذار غذائي في بيروت.....

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، وفي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا ما تبلّغ به حـــــزب الله! جاء في أسرار النهار: سقطت تسريبات مصادر قريبة من "حـــــزب الله"...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة البيولوجية.. هل يتجه لبنان إلى إلغائه؟ اللواء: تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية...

لبنان يخسر تعافيه الاقتصادي… والـ11...

دخل الاقتصاد اللبناني مجدداً منطقة الخطر. فبعدما سجّل نمواً بنسبة 3.5% في 2025، خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض!

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض! لم تعد أزمة الغلاء في لبنان مرتبطة فقط بارتفاع أسعار النفط، بل باتت نتيجة مجموعة أزمات خارجية وداخلية...

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم!

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم! يدخل قطاع السيارات المستعملة في لبنان مرحلة انكماش حاد، بعدما تراجعت أعداد السيارات المستوردة من نحو...

الجنوب أمام «الضمّ الصامت»… والخطر يتجاوز الشيعة إلى صيغة لبنان

تتزايد المخاوف من أن يكون السيناريو الأخطر في جنوب لبنان ليس إعلان إسرائيل ضمّ أراضٍ لبنانية رسمياً، على غرار ما فعلته في الجولان عام...