في خطوة قد تفتح أمام لبنان نافذة جديدة على خريطة التجارة الإقليمية، وقّع مرفآ بيروت وطرابلس في نيودلهي الإعلان المشترك لإطلاق «نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» (IMEC Ports Club)، واضعين المرافئ اللبنانية للمرة الأولى داخل إطار التعاون المرتبط بأحد أبرز مشاريع الربط التجاري واللوجستي بين آسيا والخليج وشرق المتوسط وأوروبا.
المعنى يتجاوز توقيع اتفاق تعاون بين مرافئ. فـIMEC يقوم على بناء شبكة مترابطة للنقل البحري والسكك الحديدية والطاقة والاتصالات والبيانات، في وقت تتحول فيه الممرات التجارية إلى جزء أساسي من المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية الدولية.
وبحسب المعلومات، فإن الحضور اللبناني لا يقتصر على مرفأ واحد، بل يشمل بيروت وطرابلس معاً، بما يفتح الباب أمام محاولة إعادة تثبيت موقع لبنان كبوابة محتملة لشرق المتوسط وربطه مستقبلاً بشبكات النقل والتجارة الإقليمية. كما شمل الوفد اللبناني مسؤولين من قطاعات المرافئ والاتصالات والبترول، في مؤشر إلى أن المقاربة تتجاوز حركة الحاويات إلى البنية التحتية والطاقة والربط الرقمي.
لكن الأهم أن الخطوة لا تعني أن لبنان أصبح تلقائياً محطة على المسار الأساسي لـIMEC، ولا أنه حصل على حصة من حركة التجارة المرتقبة. ما تحقق حتى الآن هو إدخال مرفأي بيروت وطرابلس إلى شبكة التعاون بين الموانئ وفتح الباب أمام مشاريع ومبادرات تجريبية مستقبلية.
وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي: هل يستطيع لبنان تحويل موقعه الجغرافي إلى موقع اقتصادي؟
ذلك يتطلب تحديث المرافئ، وإعادة تطوير شبكات النقل والسكك الحديدية، وتحديث الجمارك والرقمنة، وجذب الاستثمارات وشركات الخدمات اللوجستية. فالسباق الإقليمي لم يعد فقط على الموانئ، بل على من ينجح في أن يصبح عقدة داخل شبكة التجارة الجديدة بين الهند والخليج وأوروبا.
وبذلك، يكون لبنان قد وضع قدمه عند باب IMEC، لكن تحويل هذه الخطوة إلى دور فعلي في حرب الممرات الاقتصادية الجديدة سيُحسم بما يفعله بعد التوقيع، لا بالتوقيع وحده

