تكشف قراءة متقاطعة للتحولات الأميركية والإقليمية أن السؤال حول النووي الإيراني لم يعد محصوراً بما إذا كانت طهران تمتلك قنبلة نووية فعلياً، بل بما إذا كانت عواصم المنطقة بدأت تبني استراتيجياتها الدفاعية على فرضية أن إيران أصبحت دولة على عتبة الردع النووي أو تجاوزتها تقنياً.
وتكتسب تصريحات محسن رضائي الأخيرة أهميتها من هذه الزاوية، إذ أعادت عمداً الغموض حول القدرات النووية الإيرانية، بالتزامن مع استمرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التأكيد أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك القنبلة، رغم إعلانه سابقاً توجيه ضربة قاصمة لبرنامجها النووي.
السبق هنا أن تبدلاً استراتيجياً قد يكون بدأ بالفعل: من محاولة منع إيران من الوصول إلى الردع النووي، إلى الاستعداد إقليمياً لاحتمال وجود هذا الردع والتعامل معه.
ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن فهم إعادة ترتيب منظومات الدفاع والتحالفات في المنطقة، فيما تنتقل المواجهة الأميركية مع طهران بصورة متزايدة إلى أدوات الحصار والعقوبات والضغط الاقتصادي.
ولا توجد أدلة علنية حاسمة تثبت امتلاك إيران قنبلة نووية، لكن الأخطر أن ذلك ربما لم يعد ضرورياً لتغيير ميزان القوى؛ إذ يكفي أن يقتنع الخصوم بأن طهران تمتلك القدرة على إنتاجها سريعاً، أو أن تبقي حقيقة قدراتها مجهولة، حتى يتحول «الغموض النووي» نفسه إلى سلاح ردع.
المعلومة الأخطر: المنطقة قد تكون بدأت الاستعداد لإيران نووية قبل الإعلان عن إيران نووية.

