بقلم د. ميراي زيادة – في لحظة إقليمية تعاد فيها صياغة خرائط التجارة والطاقة، تقدّم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بطلب رسمي إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإدراج لبنان ضمن مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC).
الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل في سياق إدراك رسمي بأن المنطقة تدخل مرحلة إعادة تشكيل استراتيجي قد تترك الدول المتأخرة خارج المشهد.
أولاً: خلفية المشروع
مشروع IMEC، الذي أُعلن عنه في إطار قمة العشرين، يقوم على إنشاء ممر اقتصادي يربط الهند بأوروبا مروراً بالإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل، عبر شبكة متكاملة من:
خطوط الغاز والنفط
السكك الحديدية
الموانئ الحديثة
كابلات الألياف البصرية
المشروع لا يُختزل بنقل البضائع، بل يشكل بنية تحتية جيو–اقتصادية تعيد رسم طرق الإمداد العالمية، في ظل تنافس دولي متصاعد على النفوذ التجاري والطاقة.
ثانياً: لماذا الآن؟
الطلب اللبناني يأتي في توقيت دقيق. لبنان يواجه أزمة اقتصادية عميقة، وتراجعاً في دوره الإقليمي، فيما تشهد المنطقة سباقاً على التموضع ضمن المشاريع العابرة للحدود.
من هنا، فإن التقدم بطلب رسمي يعكس محاولة لإعادة إدماج لبنان في الدورة الاقتصادية الكبرى، بدلاً من بقائه على هامش التحولات.
ثالثاً: ما الذي يمكن أن يربحه لبنان؟
إذا أُدرج لبنان ضمن المسار، فقد يستعيد موقعه كمحور لوجستي في شرق المتوسط، خصوصاً عبر مرفأي بيروت وطرابلس.
تقديرات أولية غير رسمية تشير إلى إمكان تحقيق عائدات سنوية قد تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار، إضافة إلى خلق آلاف فرص العمل خلال فترة تنفيذ تمتد بين 8 و10 سنوات.
لكن المكسب لا يقتصر على الأرقام؛ بل يشمل تحديث البنى التحتية، وتحفيز الاستثمار، وإعادة تموضع لبنان ضمن شبكة الطاقة والتجارة الإقليمية.
رابعاً: البعد السياسي الحساس
في المقابل، لا يمكن فصل هذا الطلب عن تعقيدات المشهد السياسي. فالمسار الأساسي للمشروع يمر عبر إسرائيل، ما يضع الملف في دائرة النقاش السيادي الداخلي.
كما أن نجاح الانضمام يتطلب بيئة إصلاحية وتشريعية مستقرة، وهو تحدٍّ لا يزال لبنان يعمل على معالجته.
المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا الطلب سيتحوّل إلى مسار تفاوضي فعلي، أم سيبقى خطوة سياسية رمزية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.

