خاص topskynews- في سياق متابعة التطورات المتسارعة بين إيران والولايات المتحدة، نقلنا هذا الحديث عن أشخاص لبنانيين يتمتعون بالمصداقية والموضوعية، بعيدين عن أي انتماء حزبي أو اصطفاف سياسي، لكنهم يدركون بعمق الشأن اللبناني والإقليمي ويتابعون تفاصيله بدقة عالية. هذه القراءة لا تعبّر عن موقف جهة، بل عن تحليل مستقل يستند إلى مراقبة دقيقة للمشهد.
أولًا: لا حرب وشيكة… بل تصعيد تفاوضي
بحسب هؤلاء المتابعين، فإن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران في هذه المرحلة مستبعد. الجانبان يستعدان للجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف لتجنّب الضربة، لأن كلفتها ليست في مصلحة أي منهما، ولا سيما إيران في ظل ظروفها الاقتصادية والسياسية الدقيقة.
التصعيد الإعلامي والتهويل المتبادل ليس سوى أداة ضغط تفاوضية. إنها بروباغاندا سياسية محسوبة، تُستخدم لتحسين شروط التفاوض ورفع سقف المكاسب قبل الجلوس إلى الطاولة.
ثانيًا: ترامب ومنطق الانتصار
يرى هؤلاء أن شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحكمها براغماتية واضحة. هو يريد انتصارًا—سواء كان دبلوماسيًا عبر اتفاق محسّن، أو عسكريًا محدودًا يثبت الهيبة الأميركية.
ليس الهدف الحرب بحد ذاتها، بل تثبيت صورة “الرئيس المنتصر”، داخليًا وخارجيًا.
ثالثًا: الانعكاس على لبنان
أما في الشأن اللبناني، فالتقديرات تشير إلى احتمال تصعيد سياسي أو أمني يستهدف شخصيات معيّنة، وإلى محاولات تهويل تمسّ المؤسسة العسكرية.
ويُذكر في هذا السياق قائد الجيش رودولف هيكل، حيث يعتبر المتابعون أن الضغوط والرسائل المبطّنة لا تعني بالضرورة قدرة على كسر المؤسسة، بل ربما تعكس قلقًا من نجاح القيادة الحالية في تثبيت الاستقرار.
وبرأيهم، فإن المؤسسة العسكرية أكثر وعيًا من الوقوع في الفخاخ، وتدير المشهد بحذر شديد.
رابعًا: جنيف ليست تفصيلًا
ما سيجري في جنيف لن يبقى في جنيف.
نجاح المفاوضات يعني تهدئة إقليمية تنعكس على لبنان.
أما تعثرها، فقد يفتح الباب أمام تصعيد مضبوط، لكن ارتداداته لن تكون بعيدة عن الساحة اللبنانية.
في النهاية، السياسة ليست حكرًا على أهل السلطة، بل هي شأن عام يعني الناس بحدّ ذاتهم، ويحقّ لهم أن يقرؤوا الأحداث، وأن يكوّنوا مواقفهم، وأن يشاركوا في فهم ما يُرسم لمستقبلهم.
ومن هنا، تبقى الكلمة الواعية والتحليل المسؤول مساهمةً حقيقية في صناعة الوعي العام، لأن الأوطان لا تُبنى فقط بقرارات السياسيين، بل أيضًا بوعي مواطنيها.

