بقلم:د.ميراي زيادة
دمج إسرائيل إقليمياً… وتحجيم إيران استراتيجياً
تشير تقديرات دبلوماسية غربية إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمل على إعادة هندسة الشرق الأوسط
وفق معادلة واضحة:
نقل الصراع من عربي–إسرائيلي إلى عربي–إيراني
تحويل إسرائيل من كيان استثنائي إلى شريك إقليمي طبيعي
إخراج إيران من المجال العربي سياسياً واقتصادياً وأمنياً
هذه المقاربة تتجاوز سياسات الإدارات الأميركية السابقة، وتقوم على الحسم بدل إدارة الأزمات.
المسار الأول: دمج إسرائيل في العالم العربي
استكمال مسار السلام الذي بدأ مع مصر (1979)، أوسلو، ووادي عربة.
البناء على اتفاقات أبراهام كنقطة انطلاق لا كنهاية.
الرهان على دخول السعودية بوابة التطبيع، ما يمنح المسار العربي–الإسرائيلي شرعية إقليمية كاملة.
فتح شبكات اقتصادية، أمنية، تكنولوجية، وجوية تجعل إسرائيل جزءاً من المنظومة لا جسماً طارئاً.
الهدف: إنهاء مركزية القضية الفلسطينية كذريعة صراع إقليمي، ونقلها إلى مسار تفاوضي مضبوط السقف.
المسار الثاني: إخراج إيران من المعادلة العربية
تحجيم النفوذ الإيراني الممتد من طهران إلى المتوسط.
كسر نموذج “الهلال الشيعي” الذي اخترق عواصم عربية ومضائق استراتيجية (هرمز، باب المندب، البحر الأحمر).
استثمار التمدد الإيراني نفسه لتوحيد الموقف العربي ضده.
استخدام الضغط الاقتصادي والسياسي كأداة تفكيك داخلية.
التحوّل المفصلي: الصراع لم يعد مع إسرائيل، بل مع مشروع إيراني عابر للحدود.
إيران من الخارج… وإيران من الداخل
تزامناً مع الضغط الخارجي، تواجه إيران واحدة من أخطر أزماتها الداخلية:
انهيار الريال إلى مستويات قياسية.
تضخم يفوق 40%.
إضرابات في البازار الكبير، شلل تجاري، واحتجاجات شعبية.
تصاعد شعارات سياسية تتجاوز المطالب المعيشية.
تقارير فايننشيل تايمز ووول ستريت جورنال تجمع على أن الأزمة لم تعد مالية فقط، بل أزمة ثقة وشرعية.
رسالة 180 اقتصادياً إيرانياً كانت واضحة:
لا حل اقتصادياً من دون تغيير سياسي.
البعد الدولي: الصين في الخلفية
دخول الصين اقتصادياً ونفطياً إلى المنطقة سرّع إعادة التموضع الأميركي.
التقارب الإيراني–السعودي برعاية صينية شكّل إنذاراً لواشنطن.
الصراع الأميركي–الصيني انتقل إلى حرب باردة اقتصادية عالمية، والشرق الأوسط إحدى ساحاتها.
الخلاصة الاستراتيجية
ما يجري ليس تسوية مرحلية، بل إعادة تشكيل للنظام الإقليمي:
إسرائيل تُدمَج.
إيران تُحاصَر.
العالم العربي يُعاد استقطابه.
والاقتصاد يصبح أداة التغيير الأخطر.
2026 ليس عام مفاوضات… بل عام فرز نهائي.

