مطار القليعات… مشروع إقليمي يُخنق عمدًا!
عاد الحديث عن إعادة تشغيل مطار رينيه معوض في القليعات إلى الواجهة، بعد إدراجه في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، ما أثار موجة من الآمال لدى أهالي عكار والشمال، معتبرين أن المشروع قد يشكل قفزة تنموية واقتصادية للمنطقة.
لكن، هل يتحول هذا الحلم إلى واقع؟ أم يبقى رهينة التعقيدات السياسية والاقتصادية؟
رحلات داخلية… هل من جدوى؟
إمكانية تشغيل رحلات داخلية بين بيروت والقليعات تبدو ممكنة، لكن العائق الأساسي يبقى الجدوى الاقتصادية، حيث سبق لشركة طيران الشرق الأوسط أن قامت بهذه التجربة بين 1989 و1990، قبل أن تتوقف بسبب قلة الطلب. فهل ستقبل الشركة اليوم بتحمّل الخسائر من أجل قرار سياسي؟ أم أن الحل يكمن في دعم حكومي يُحفّز على الاستثمار في النقل الداخلي؟
رحلات دولية… عقبات تقنية وإدارية
أما تنظيم رحلات دولية، فهو أكثر تعقيدًا، إذ يتطلب إعادة تأهيل المطار بالكامل، من مدارج وأبراج مراقبة ورادارات، إلى تجهيزات السلامة والأمن وفق معايير المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو). هذا إضافة إلى ضرورة موافقة شركات الطيران الأجنبية على الهبوط والإقلاع من المطار.
مشروع المنطقة الحرة… فرصة ذهبية
ربما تكون الفرصة الأكبر ليست في تشغيل المطار للنقل، بل في تحويله إلى منطقة حرة على غرار جبل علي في دبي، بحيث يُستغلّ المساحة الشاسعة لإنشاء مصانع ومراكز تجارية، مع ربطه بمرفأ طرابلس وخط سكة حديد يصل إلى تركيا. هذا المشروع قد يوفّر آلاف الوظائف، ويخلق بيئة استثمارية جاذبة، خصوصًا إذا طُرِح وفق نظام BOT الذي يتيح لشركات عالمية التنافس عليه.
التوازن مطلوب… لا لمغامرات سياسية
في النهاية، لا يمكن التعاطي مع مشروع مطار القليعات بمنطق البديل عن مطار بيروت، بل كإضافة تعزّز الاقتصاد اللبناني وتُعيد التوازن التنموي بين المناطق. فمطار رفيق الحريري الدولي يشهد حركة قوية، وهو نفسه بحاجة إلى تطوير، خصوصًا من خلال بناء Terminal 2 لاستيعاب المزيد من المسافرين والبضائع.
القرار اليوم في يد الحكومة… فهل يكون مطار القليعات مشروعًا اقتصاديًا نهضويًا، أم يبقى ورقة في مهبّ التجاذبات السياسية؟

