spot_img
السبت, مارس 7, 2026

مزارعو التبغ يخسرون مصدر عيشهم: المحصول يتراجع

الرئيسيةمحلياتمزارعو التبغ يخسرون...

اثنان فقط من أصل 885 مزارعاً للتبغ في بلدة عيترون الحدودية في جنوب لبنان، تمكّنوا من زراعة أراضيهم هذا العام. حرم القصف الإسرائيلي، مئات المزارعين من زراعة حقولهم في قرى الشريط الحدودي. وحدها رميش، البلدة المسيحية المحيّدة نسبياً عن المعارك، لخلوها من عناصر «حزب الله»، تنشط فيها هذه الزراعة التي شملت معظم أراضيها، باستثناء الحقول البعيدة عن البلدة، والمتاخمة للحدود.
ويعتمد الجنوب تقليدياً على زراعة التبغ، وهي زراعة رائجة بسبب عدم حاجتها للمياه. ووفّر هذا النشاط على مدى العقود الماضية تمكيناً اقتصادياً للسكان، وحاز دعم إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية (الريجي).
ويزرع غالبية أبناء تلك المنطقة، خصوصاً في قضاءي صور وبنت جبيل، التبغ، ويشمل ذلك المواطنين من جميع الطوائف. ويبلغ عدد مزارعي التبغ والتنباك في لبنان نحو 25 ألف مزارع.

خطة عاجلة لـ«الريجي»
وتنتشر زراعة التبغ في عدد من المناطق اللبنانية، فالشمال اللبناني ينتج ما يقارب مليوناً وأربعمائة ألف طن سنوياً، أما البقاع فكان ينتج سنوياً ما يقارب مليوناً وسبعمائة ألف طن، ولكن هذا الموسم تضرر ما يزيد على 60 في المائة من المحصول نتيجة موجة الحر الأخيرة، وفي الجنوب تراجع إنتاج التبغ من 5 ملايين طن عام 2019، إلى مليون وتسعمائة ألف طن في العام 2023، ومن المتوقع أن ينخفض إلى حدود مليون ومائتي طن هذا العام، وفق ما أفاد مدير الزراعة والمشتري في «الريجي» جعفر الحسيني لـ«الشرق الأوسط»، ما يعني أن المحصول سيتراجع في الجنوب بنسبة 80 في المائة عما كان عليه في 2019.
ويشير الحسيني إلى أن «الريجي» تدخّلت منذ الأسبوع الأول للحرب مع المزارعين، وقامت باستئجار مستودعات للتخزين في مناطق آمنة؛ عوضاً عن تلك المنتشرة في قرى الشريط الحدودي، كما قامت بتقديم موعد تسلم المحاصيل كي يتمكن المزارعون من تسليم موسمهم قبل اشتداد المعارك والنزوح القصري.

وللتعويض عن الخسائر جرّاء توقف الزراعة في الحافة الأمامية، قامت «الريجي» باستحداث مشاتل مجانية في قرى آمنة لمساعدة المزارعين وتحفيزهم على الاستثمار في زراعة الدخان.

خفض إنتاج وقذائف حارقة
ولا تقتصر الأضرار على انخفاض الإنتاج، بل طاول القصف الإسرائيلي بالقذائف الفسفورية حقولاً كانت تزرع بالتبغ في أطراف الظهيرة وسهل مرجعيون، ما حرم أصحابها من زراعتها في المستقبل القريب، كما أدى القصف الإسرائيلي على بلدة عدشيت بقضاء النبطية، إلى احتراق 2500 كيلو لأحد المزارعين في المنطقة.

رميش تنقذ موسم التبغ
رميش الحدودية، البلدة المسيحية، تعد ثالث أكبر القرى في زراعة التبغ، وتمكن أكثر من 700 مزارع من أبنائها زراعة ما يقارب 80 في المائة من أراضي البلدة هذا العام، أما الحقول التي تقع في مناطق تُعدّ «ساحة حرب» في قطمون وهرمون في خراج بلدة رميش، فقد تعذّر على المزارعين الوصول إليها.
تقول رنا عبدوش، وهي مزارعة من البلدة ورثت المهنة عن والدها، لـ«الشرق الأوسط»، إن «زراعة التبغ هذا العام اختلفت عن الأعوام الماضية، من ناحية المخاطر التي تتربص بالمزارعين، إذ تعرّض عدد منهم لمحاولات ترهيب من قِبَل الجيش الإسرائيلي عبر إطلاق النار بالقرب منهم».
وعن المساعدات التي يتلقاها مزارعو التبغ، تشير إلى أن «الريجي» دعمت المزارعين بالأدوية والمعدات اللازمة لزراعة وشكّ الدخان، لكنها تأمل بأن «تقدم (الريجي) على دعم المزارعين عبر رفع سعر الكيلو، لا سيما في ظل ما يعانيه أهالي الجنوب من صعوبات نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية».

عيترون وعيتا الشعب: الكارثة
في عيترون وعيتا الشعب الحدوديتين، 1673 مزارعاً؛ اثنان فقط تمكنا من زراعة التبغ في سهول عيترون، و13 مزارعاً منهم زرعوا في بلدات نزحوا إليها، أما العدد المتبقي من مزارعي البلدة، إضافة إلى مزارعي عيتا الشعب، فخسروا موردهم وباب رزقهم الوحيد.
إبراهيم عبد المنعم (47) عاماً، مزارع من عيترون، رفض مغادرة بلدته التي تتعرض يومياً للقصف الإسرائيلي، وأصر على زراعة أرضه رغم المخاطر المحدقة به. يروي إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» حكايته مع شتلة التبغ قائلاً: «أمي كانت مزارعة، وأنا مثلها. شتلة التبغ بالنسبة لمنطقتنا هي مصدر قوتنا حياتنا. زراعة التبغ ساعدتنا على تعليم مهندسين وأطباء…».

وعن المخاطر التي تواجهه، لا سيما أن البلدة محاطة مواقع إسرائيلية عدة، أبرزها المالكية وبياض بليدا وثكنة أفيفيم، يقول إبراهيم: «لا شك في أن هناك خوفاً، في النهاية نحن بشر، من يقرر العيش في هذه البلدة يمكن أن يكون الثمن حياته». ويشير إلى أنه خسر جزءاً من إنتاجه بعد سقوط صاروخ اعتراضي في أرض مزروعة أدت لاحتراق الشتول.

مروحين… صفر إنتاج
حال بلدة مروحين مثل حال بلدة عيتا الشعب، نزح جميع سكانها، البالغ عددهم 1200 شخص، وكلّهم يعتمدون على الزراعة، وفق ما يقول محمد غنّام، رئيس بلدية مروحين لـ«الشرق الأوسط»، ويشير إلى أنه في البلدة ما يقارب الـ40 مزارع تبغ، لم يتمكن أحد منهم من زراعة أرضه، لا بل لحقه الضرر إلى السنوات المقبلة، جراء تعرض البلدة للقصف بالقنابل الفسفورية المحرمة دولياً.

نزوح قسري
ويرى عضو تجمع مزارعي التبغ خليل ديب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المزارعين «هم الشريحة الأكثر تضرراً بفعل النزوح القسري جرّاء العدوان الإسرائيلي من جهة، ومن الأسعار المتدنية التي دأبت الإدارة في اعتمادها أثناء استلامها المحاصيل»، مضيفاً: «تزامن العدوان مع بدء التحضير للموسم، فنزحوا عن قراهم ولم يتسنَّ لهم أرضاً بديلة في القرى التي نزحوا إليها».
وطالب ديب بإعداد آلية من قبل «الريجي»، وإلى جانبها مجلس الجنوب تأخذ بعين الاعتبار أحوال المزارعين، وتكون الأولوية التعويض عليهم بما يضمن مستلزمات أعباء النزوح.

في الخطوط الخلفية
يختلف واقع الزراعة في الخطوط الخلفية بين الخوف من استهداف إسرائيلي للمزارعين، كما حصل مع مزارعي الصعتر في شقرا، إذ قضت المواطنة غادة عبادي جرّاء استهداف مسيرة إسرائيلية لها أثناء قطافها المحصول، ومنهم مَن يزرع رغم معاناة الغلاء وقلة اليد العاملة.
يقول حكمت خليل (64 عاماً)، وهو مزارع من بلدة صريفا، إنه تمكّن بفضل زراعة التبغ من إعالة أبنائه وتعليمهم، واليوم بناته يشاركنه زراعة التبغ، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كنت في الماضي أزرع ما يقارب الـ70 دونماً، اليوم زرعت 50 فقط، فهناك نقص في اليد العاملة، وغلاء في أجور اليد العاملة».

دير سريان والطيبة
في بلدة دير السريان، المجاورة لبلدة الطيبة التي تتعرض أطرافها للقصف، لم يمنع الخوف منى ناصر وإخوتها من زراعة أرضهم، تحت شعار «يلي ما زرع رح يندم». منى التي زرعت 7 دونمات (7 آلاف متر مربع) فقط بسبب عدم توفر اليد العاملة، لا تخفي الخوف، ولكن تريد الاستمرار في العيش، عادّة أنه لولا التبغ لما تمكنوا من تأمين قوت يومهم.

المصدر : الشرق الاوسط

Copyright © TOPSKY NEWS

اسمٌ عاد إلى الواجهة...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون آراد إلى الواجهة فجر اليوم السبت، مع...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

أسعار النفط تحلّق

أسعار النفط تحلّق إرتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيويّة اليوم الخميس، مع تصاعد المخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، في ظلّ الحرب الدائرة...

للاتصالات المشبوهة والتهديدات.. هذا ما عليكم فعله!

للاتصالات المشبوهة والتهديدات.. هذا ما عليكم فعله! في حال وردتكم إتصالات هاتفية من أرقام مشبوهة وتهديدات بالإخلاء، يرجى تبليغ الأجهزة الرقابية المعنية فورا. المديرية العامة لقوى...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون آراد إلى...

زوّدوا إسرائيل بمعلومات حساسة.. الأمن...

زوّدوا إسرائيل بمعلومات حساسة.. الأمن العام يوقف ثلاثة عملاء! صدر عن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام البيان...

قيادي في حـــــزب الله: فلتكن...

قيادي في حـــــزب الله: فلتكن حرباً مفتوحة أصدر نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي بيان موده الى اهالي...

رسائل تحذيرية وصلت إلى المقرات...

رسائل تحذيرية وصلت إلى المقرات الرسمية.. "لا تتدخلوا" وإلا! الحرب الاميركية على ايران وتداعياتها على لبنان، والانتخابات النيابية عنوانا هذا...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

ثلاثة سيناريوهات لتنفيذ قرار 2 آذار: هل يتجه لبنان نحو الصدام أم التسوية؟

بقلم :د.ميراي زيادة منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش لبنان معادلة ملتبسة: دولة تعلن سيادتها، وسلاح يعمل خارجها.كانت الحكومات المتعاقبة تتجنب الاقتراب من هذه المسألة،...

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟ بعد موافقة عدد من المؤسسات السياحية الكبرى في ضبية على تصحيح تكاليفها...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

ثلاثة سيناريوهات لتنفيذ قرار 2 آذار: هل يتجه لبنان نحو الصدام أم التسوية؟

بقلم :د.ميراي زيادة منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش لبنان معادلة ملتبسة: دولة تعلن سيادتها، وسلاح يعمل خارجها.كانت الحكومات المتعاقبة تتجنب الاقتراب من هذه المسألة،...

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟ بعد موافقة عدد من المؤسسات السياحية الكبرى في ضبية على تصحيح تكاليفها...

بين تأجيل الانتخابات وتمديد البرلمان

بقلم د. ميراي زيادة- لم يعد السؤال المطروح في الكواليس السياسية ما إذا كانت الانتخابات النيابية ستُجرى في أيار، بل كيف يمكن الوصول إلى...

موقف حاسم للرئيس عون: لا لتأجيل الانتخابات

موقف حاسم للرئيس عون: لا لتأجيل الانتخابات جاء في “نداء الوطن”: أكّدت مصادر مواكبة للقاءات رئيس الجمهورية في اليومين الأخيرين أنّ جميع زواره لمسوا موقفًا حاسمًا...

ما هو مجلس الشيوخ؟ وما الفرق بينه وبين مجلس النواب؟

منصة topskynews - ما هو مجلس الشيوخ؟ في بعض الدول، يعتمد النظام البرلماني على غرفتين تشريعيتين، حيث يشكل مجلس الشيوخ الغرفة العليا إلى جانب مجلس...