spot_img
السبت, مارس 7, 2026

مشروع لإنشاء أهراءات أفقيّة… أين القمح؟

الرئيسيةمحلياتمشروع لإنشاء أهراءات...

مع اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية في شباط 2022، استفاقت الدولة على خطر فقدان القمح الطري المخصص للخبز الأبيض المستورد بشكلٍ رئيسي من أوكرانيا. واهتمت فجأة بالأمن الغذائي الذي سقط من حسابات الحكومات المتعاقبة منذ نشأة الكيان. فوضعت وزارة الزراعة خطة تشجيعية لمزارعي القمح، تمتد لسنوات، تستهدف في نهايتها تأمين ثلث حاجة لبنان من دقيق القمح الطري، عبر إنتاجه محلياً. ورغم أنّ عمليات استيراد القمح ستبقى أساسية لسدّ حاجة المقيمين، يبدو أن هناك من لا يريد لـ«كارتيل» القمح أن يخسر شيئاً من أرباحه. فرغم انقضاء عامين على انطلاق الخطة، لم يحرز أي تقدّم بسبب أداء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الاقتصاد أمين سلام اللذين يبدوان غير معنيين بإنجاحها، لا بل إن استمرارهما في الأداء نفسه سيؤدي إلى إفشالها في حال الإحجام عن شراء محصول القمح من المزارعين هذا العام أيضاً، على غرار العام الماضي.

فبعد عراقيل كثيرة، حصلت وزارة الزراعة عام 2022 على 200 طن من بذور القمح الطري، على شكل هبة، بموجب اتفاق عقدته مع منظّمة «الفاو» و«المنظّمة العربية للتنمية الزراعية»، ووزّعت البذور على 1642 مزارعاً يمتلكون حوالي 14 ألف دونم. في موسم الحصاد، في تموز 2023، قارب المحصول الـ 6 آلاف طن من القمح الطري، كان المزارعون ينتظرون بيعها للدولة بسعرٍ تشجيعي يفوق السعر العالمي بـ 50 دولاراً، وفق ما أُقرّ في مجلس الوزراء. غير أن ميقاتي وسلام أدارا الأذن الصماء، وبدأ تقاذف المسؤوليات. صحيح أنّ رئيس الحكومة طلب، في أكثر من جلسة حكومية، من وزير الاقتصاد شراء القمح من المزارعين عبر مديرية الحبوب والشمندر السكري التابعة لوزارته، لكن الصحيح أيضاً أن لا اعتمادات رُصدت لعملية الشراء. كما أن سلام، المتحصّن بمسألة غياب الاعتمادات، لم يُمارس دوره بالضغط على ميقاتي أو وزير ماليته لتأمين الأموال، بصفته الوزير الوحيد المعني بعملية الشراء.

وفي وقتٍ جرى فيه التذرّع حينها بأنّ عدد طلبات البيع المُرسلة من المزارعين إلى وزارة الاقتصاد لم يتعدّ الأربعة، يؤكّد وزير الزراعة عباس الحاج حسن أنّ «لائحةً بأسماء المزارعين أُرسلت إلى وزارة الاقتصاد التي كان يُفترض أن تتواصل معهم لشرائه». في المحصّلة، «باع المزارعون المحصول إلى التجار بأسعارٍ متدنّية جداً، وبعضهم استخدمه علفاً للحيوانات» وفق نقيب مزارعي القمح والحبوب خالد شومان، مشيراً إلى أنه «حتى لو تسلّمت الوزارة المحاصيل هذا العام، فإن لدى المزارعين تخوّفاً من المماطلة بدفع الأموال». هكذا، فقد المزارعون الثقة بالدولة مرة جديدة!

في الموسم التالي، في أواخر عام 2023، وزّعت «الزراعة» 273 طناً من بذار القمح تكفي لزراعة حوالي 35 ألف دونم، يتم حصادها في تموز 2024، ويتوقّع أن يصل المحصول إلى 14 ألف طن. وألزمت الوزارة كل مُزارع بإعادة ما منحته إياه من بذور، على أن تشتري الدولة منه بقية المحصول. والمقصود من هذه الآلية ضمان حصول الوزارة على كمية من القمح تستخدمها في عملية إكثار البذور. وضمن عملية الإكثار نفسها، منحت «الزراعة» كلاً من غرفتَي التجارة والصناعة في طرابلس وزحلة، والجيش اللبناني، بذاراً لزراعة 1200 دونم من الأراضي التابعة للوزارة، ويتوقّع أن يبلغ إنتاجها في تموز المقبل نحو 600 ألف كيلو من القمح، سيعرض الحاج حسن على برنامج الأغذية العالمي (WFP) شراءها من الجيش وغرفتَي التجارة والصناعة، وإعادة توزيعها على المزارعين. أما في ما يتعلق بمحاصيل المزارعين، فيفترض بحسب الخطة أنّ تشتريها الدولة في تموز عبر وزارة الاقتصاد، وتعطيها لوزارة الزراعة لتعيد توزيعها مجاناً على المزارعين، ليُعاد زرعها… وهكذا على مدى سنوات، ضمن عملية توسيع الرقعة المزروعة وزيادة حجم المحاصيل، وصولاً إلى زراعة ثلث حاجة لبنان من القمح الطري. وبما أنّ «لبنان يستهلك شهرياً 23 ألف طن من القمح، تبلغ كلفة استيرادها حوالي 7 ملايين دولار (300 دولار للطن)، نأمل الوصول إلى مرحلةٍ نحقق فيها وفراً على الخزينة بحوالي 28 مليون دولار سنوياً»، وفق وزير الزراعة.

مخازن لقمح «مُنتظر»
يفترض الأخير أنّ خطة وزارته ستسير على ما يرام، ما يستلزم إيجاد مخازن للقمح، رغم أن المقدمات الحالية تشير إلى خلاصاتٍ مغايرة. وبناءً عليه، أطلع الحاج حسن مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة الثلاثاء الماضي، في صورة جولته على مخازن القمح الأفقية في الأردن، مقترحاً السعي إلى تأمين تمويلٍ من الجهات المانحة لإنشاء مثيلاتٍ لها في لبنان.

والمشروع الذي اطّلعت «الأخبار» عليه، عبارة عن عنابر أفقية معتمدة في الأردن منذ عام 2020، في مناطق مسطّحة داخلية حيث معدلات الرطوبة متدنية، يتم «فرش» أرضيتها بطبقة من البسكورس، وطبقات عزل من مواد بلاستيكية خاصة تُستورد من أستراليا التي تعتمد طريقة التخزين نفسها، وفوقها أرضية من الباطون بمواصفاتٍ محدّدة. ويحتاج كل عنبر إلى غطاء خاص يستورد أيضاً من أستراليا، مع فتحات لفحص نسبة الأوكسيجين دورياً، وكذلك فحص القمح المخزّن. ويبلغ عرض العنبر 20 متراً، فيما يعتمد الطول على الكمية المطلوب تخزينها، ويصل الارتفاع إلى 6 أمتار. وبحسب المشروع، «تسمح هذه الآلية بتخزين القمح إلى فترة 4 سنوات، نظراً إلى اعتمادها على تخفيض نسبة الأوكسيجين إلى ما دون 8%، ما يحول دون إمكانية الكائنات الحيّة مثل الحشرات والقوارض على العيش». وعندما يُفتح المخزن يجب تفريغه تماماً من كل كمية القمح الموجودة داخله بعد تعرّضها للهواء. ولفت الحاج حسن إلى عاملين يحكمان اختيار أماكن إنشاء المخازن: الأول أن تكون في منطقة يُزرع فيها القمح مثل عكار والبقاع. والثاني القرب من ثكنات عسكرية للجيش اللبناني لضمان حماية المخزون، مشيراً إلى أنّ كلفة العنبر الواحد تقدّر بحوالي 100 ألف دولار.

نموذج العامين السابقين لا يبشّر بالتفاؤل بنجاح مشروع القمح، ما يجعل من طرح إنشاء مخازن للقمح الطري منعطفاً يحتّم إمّا وضع الزراعة بنداً أولياً يرتّب على الحكومة مجتمعةً تنفيذ الخطة وتطويرها، لتُصبح مُتكامِلة من مرحلة الزراعة إلى الحصاد والشراء بأسعار تشجيعية، وصولاً إلى التخزين، وإمّا التوقّف عن بيع الأوهام، ولا سيّما أنّ منح المُزارع بين 100 إلى 300 كيلو من البذور لزراعتها، وشراء المحصول منه لاحقاً بسعرٍ «ربيح»، عملية تعود فائدتها على المزارع بشكل مباشر، لجهة تأمين حاجته من الخبز، مع قليل من الربح، حتى وإن كانت الخطة غير كافية لتحقيق الأمن القومي الغذائي. ومن المفيد الإشارة إلى أن قرض البنك الدولي المخصّص لاستيراد القمح ينتهي في حزيران المقبل، حينها سيصار إلى رفع الدعم كلياً عن ربطة الخبز وسط غياب أي تدبير بديل.

ندى أيوب – الأخبار

Copyright © TOPSKY NEWS

اسمٌ عاد إلى الواجهة...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون آراد إلى الواجهة فجر اليوم السبت، مع...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

أسعار النفط تحلّق

أسعار النفط تحلّق إرتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيويّة اليوم الخميس، مع تصاعد المخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، في ظلّ الحرب الدائرة...

للاتصالات المشبوهة والتهديدات.. هذا ما عليكم فعله!

للاتصالات المشبوهة والتهديدات.. هذا ما عليكم فعله! في حال وردتكم إتصالات هاتفية من أرقام مشبوهة وتهديدات بالإخلاء، يرجى تبليغ الأجهزة الرقابية المعنية فورا. المديرية العامة لقوى...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون آراد إلى...

زوّدوا إسرائيل بمعلومات حساسة.. الأمن...

زوّدوا إسرائيل بمعلومات حساسة.. الأمن العام يوقف ثلاثة عملاء! صدر عن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام البيان...

قيادي في حـــــزب الله: فلتكن...

قيادي في حـــــزب الله: فلتكن حرباً مفتوحة أصدر نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي بيان موده الى اهالي...

رسائل تحذيرية وصلت إلى المقرات...

رسائل تحذيرية وصلت إلى المقرات الرسمية.. "لا تتدخلوا" وإلا! الحرب الاميركية على ايران وتداعياتها على لبنان، والانتخابات النيابية عنوانا هذا...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

ثلاثة سيناريوهات لتنفيذ قرار 2 آذار: هل يتجه لبنان نحو الصدام أم التسوية؟

بقلم :د.ميراي زيادة منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش لبنان معادلة ملتبسة: دولة تعلن سيادتها، وسلاح يعمل خارجها.كانت الحكومات المتعاقبة تتجنب الاقتراب من هذه المسألة،...

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟ بعد موافقة عدد من المؤسسات السياحية الكبرى في ضبية على تصحيح تكاليفها...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

ثلاثة سيناريوهات لتنفيذ قرار 2 آذار: هل يتجه لبنان نحو الصدام أم التسوية؟

بقلم :د.ميراي زيادة منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش لبنان معادلة ملتبسة: دولة تعلن سيادتها، وسلاح يعمل خارجها.كانت الحكومات المتعاقبة تتجنب الاقتراب من هذه المسألة،...

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟ بعد موافقة عدد من المؤسسات السياحية الكبرى في ضبية على تصحيح تكاليفها...

بين تأجيل الانتخابات وتمديد البرلمان

بقلم د. ميراي زيادة- لم يعد السؤال المطروح في الكواليس السياسية ما إذا كانت الانتخابات النيابية ستُجرى في أيار، بل كيف يمكن الوصول إلى...

موقف حاسم للرئيس عون: لا لتأجيل الانتخابات

موقف حاسم للرئيس عون: لا لتأجيل الانتخابات جاء في “نداء الوطن”: أكّدت مصادر مواكبة للقاءات رئيس الجمهورية في اليومين الأخيرين أنّ جميع زواره لمسوا موقفًا حاسمًا...

ما هو مجلس الشيوخ؟ وما الفرق بينه وبين مجلس النواب؟

منصة topskynews - ما هو مجلس الشيوخ؟ في بعض الدول، يعتمد النظام البرلماني على غرفتين تشريعيتين، حيث يشكل مجلس الشيوخ الغرفة العليا إلى جانب مجلس...