spot_img
السبت, مارس 7, 2026

لودريان لن يُزعِّل “الحزب”

الرئيسيةمحلياتلودريان لن يُزعِّل...

كتب طوني عيسى في “الجمهورية”:

احتار الفرنسيون ماذا يفعلون في لبنان. استنتجوا أنّهم «لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير». ولذلك، اكتفى جان إيف لودريان بجولة «استماع» و«استمتاع». وإلى أن يعود في جولة ثانية «الله بيفرجها».

ثمة تحول استراتيجي في السياسة الفرنسية تجاه لبنان، على مدى نصف القرن المنصرم.

ففي نهاية ثمانينات القرن الفائت، شارك الفرنسيون في إبرام «اتفاق الطائف»، بشراكة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وفيه تمّ تسليم الرئيس السوري حافظ الأسد امتيازاً ثميناً هو رعاية الوضع في لبنان، على طريقته، ولكن ضمن ضوابط معينة.

في التطبيق، قضى الاتفاق ضمناً، بين دمشق والرياض، بإقامة التوازن في إدارة البلد، تمّت ترجمته كالآتي: تتحكّم دمشق بالسياسة والأمن مباشرة ومن خلال حلفائها، وأبرزهم «حزب الله». وفي الموازاة، تأخذ الرياض على عاتقها، من خلال رجلها الأول في لبنان، الرئيس رفيق الحريري، مسائل المال والاقتصاد والإنماء. وفي أي حال، لا يتدخّل هذا في شأن ذاك.

لكن الحريري كان آنذاك رجل فرنسا المدلّل أيضاً، والصديق الشخصي لرئيسها جاك شيراك. ولذلك، حرصت باريس على صون التسوية بدقّة. فأقامت أوثق العلاقات مع دمشق ونسّقت مع أجهزتها، وفتحت كل الخطوط مع الحكومة اللبنانية التي يرئسها الحريري، ومنحته ما تستطيع من حماية ودعم.

آنذاك، كان يحصل التحوّل الاستراتيجي الأول في السياسة الفرنسية تجاه لبنان. وانتقلت باريس من اعتبار لبنان ركيزتها الشرق أوسطية الأولى، من خلال المسيحيين والموارنة خصوصاً، وعبر رئاسة الجمهورية والجيش، إلى رئاسة الحكومة والزعامة السنّية الأولى.

في تلك المرحلة، احتضنت فرنسا منفى العماد ميشال عون، وبذلت الجهد لمراعاة بكركي التي شكت كثيراً من تهميش الشريك المسيحي، لكن فرنسا استجابت في النهاية لمقتضيات المصلحة، وبقيت أولويتها ثنائية دمشق- الحريري.

في العمق، قرّرت فرنسا أن تبدّل أولوياتها في لبنان. فعندما كانت «الأم الحنون» للموارنة، كان المسيحيون هم الأقوى في لبنان. وللدقة أيضاً، كان المسيحيون أقوياء في لبنان لأنّ فرنسا منحتهم الامتيازات على أنواعها في «لبنان الكبير» والاستقلال. وعندما أصبح الحريري هو الأقوى في لعبة المصالح، وبالشراكة مع دمشق، وجد الفرنسيون أنّ الأجدى لهم ركوب الموجة، واعتماد القيادة السنّية كأولوية تحالفية في لبنان بدل القيادة المسيحية.

ولكن، منذ العام 2005، تبدّلت المعادلة: تمّ إخراج الحريري الأب ليدخل الابن إلى ساحة العراك اللبناني، فيما الأسد الابن الذي خلف الوالد خرج منها. وفي تلك الفترة، بقي الفرنسيون على رهانهم. وفي اعتقادهم أنّ الرئيس سعد الحريري سيتمكن من سدّ الثغرة وتستقيم المعادلة السابقة.

هذا الرهان سقط. فالمملكة العربية السعودية، في عهدها الجديد، بدّلت في توجّهاتها اللبنانية. وانسحب الحريري من اللعبة تحت وطأة الضربات الموجعة، وباتت الطائفة السنّية بلا قيادة سياسية رئيسية. وفي ظلّ الاتفاق السعودي – الإيراني وانفتاح العرب على الأسد، بات على الفرنسيين أن يقوموا بتحوّل استراتيجي جديد في لبنان.

استنتج الفرنسيون اليوم أنّ السلطة الحقيقية موجودة في يد «حزب الله»، وأنّ أحداً لن يستطيع انتزاعها منه في المدى المنظور. واكتشفوا أنّ الولايات المتحدة لم تستطع أن تبرم اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل إلاّ عندما وضعت اليد في يد «الحزب»، بالمعنى العميق للعبارة. لذلك، وجد الفرنسيون أنّ مصلحتهم الحقيقية هي مراضاة الطرف الشيعي، و»حزب الله» تحديداً، بدل الرهان القديم على المسيحيين أو السنّة.

لا يعني ذلك أنّ باريس تؤيّد تسوية تناسب «الحزب» وتؤدي إلى عزل الآخرين تماماً، لكنها تفضّل الانطلاق من تسوية يرضى بها «حزب الله» أساساً، ثم يجري إقناع المسيحيين والسنّة بها. وهذا تماماً ما سيحاول لودريان أن يفعله في جولاته المكوكية في لبنان.

يعني ذلك أنّ الرجل لن «يزعّل» «الحزب» إطلاقاً، أياً كانت ظروف المفاوضات ونتائجها. وعلى الآخرين أن يقتنعوا بالتسوية، وأن «يتواضعوا»، فلا يذهبوا بعيداً في مطالبهم، لأنّ القوي هو الذي يفرض التسويات في نهاية المطاف.

إنّها «البراغماتية»، والبعض يقول إنّها «الماكيافيلية»، تمارسها فرنسا في لبنان. وكانت الفكرة القديمة أنّ هاتين السمتين هما من خصائص السياسة الأميركية حصراً.

فرنسا 2023 ليست هي نفسها فرنسا المسيحيين من لبنان الكبير 1920 إلى اتفاق الطائف 1989، ولا فرنسا رفيق وسعد الحريري من 1992 إلى 2019. إنّها فرنسا التفاهمات الإقليمية والدولية الجديدة والمرتقبة، و»حزب الله» جزء منها. أي، من المسيحيين إلى السنّة إلى الشيعة. ومن هنا، يبدأ التفكير باحتمالات التسوية الرئاسية التي يعمل لها لودريان.

Copyright © TOPSKY NEWS

اسمٌ عاد إلى الواجهة...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون آراد إلى الواجهة فجر اليوم السبت، مع...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

أسعار النفط تحلّق

أسعار النفط تحلّق إرتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيويّة اليوم الخميس، مع تصاعد المخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، في ظلّ الحرب الدائرة...

للاتصالات المشبوهة والتهديدات.. هذا ما عليكم فعله!

للاتصالات المشبوهة والتهديدات.. هذا ما عليكم فعله! في حال وردتكم إتصالات هاتفية من أرقام مشبوهة وتهديدات بالإخلاء، يرجى تبليغ الأجهزة الرقابية المعنية فورا. المديرية العامة لقوى...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون آراد إلى...

زوّدوا إسرائيل بمعلومات حساسة.. الأمن...

زوّدوا إسرائيل بمعلومات حساسة.. الأمن العام يوقف ثلاثة عملاء! صدر عن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام البيان...

قيادي في حـــــزب الله: فلتكن...

قيادي في حـــــزب الله: فلتكن حرباً مفتوحة أصدر نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي بيان موده الى اهالي...

رسائل تحذيرية وصلت إلى المقرات...

رسائل تحذيرية وصلت إلى المقرات الرسمية.. "لا تتدخلوا" وإلا! الحرب الاميركية على ايران وتداعياتها على لبنان، والانتخابات النيابية عنوانا هذا...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

ثلاثة سيناريوهات لتنفيذ قرار 2 آذار: هل يتجه لبنان نحو الصدام أم التسوية؟

بقلم :د.ميراي زيادة منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش لبنان معادلة ملتبسة: دولة تعلن سيادتها، وسلاح يعمل خارجها.كانت الحكومات المتعاقبة تتجنب الاقتراب من هذه المسألة،...

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟ بعد موافقة عدد من المؤسسات السياحية الكبرى في ضبية على تصحيح تكاليفها...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

ثلاثة سيناريوهات لتنفيذ قرار 2 آذار: هل يتجه لبنان نحو الصدام أم التسوية؟

بقلم :د.ميراي زيادة منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش لبنان معادلة ملتبسة: دولة تعلن سيادتها، وسلاح يعمل خارجها.كانت الحكومات المتعاقبة تتجنب الاقتراب من هذه المسألة،...

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟ بعد موافقة عدد من المؤسسات السياحية الكبرى في ضبية على تصحيح تكاليفها...

بين تأجيل الانتخابات وتمديد البرلمان

بقلم د. ميراي زيادة- لم يعد السؤال المطروح في الكواليس السياسية ما إذا كانت الانتخابات النيابية ستُجرى في أيار، بل كيف يمكن الوصول إلى...

موقف حاسم للرئيس عون: لا لتأجيل الانتخابات

موقف حاسم للرئيس عون: لا لتأجيل الانتخابات جاء في “نداء الوطن”: أكّدت مصادر مواكبة للقاءات رئيس الجمهورية في اليومين الأخيرين أنّ جميع زواره لمسوا موقفًا حاسمًا...

ما هو مجلس الشيوخ؟ وما الفرق بينه وبين مجلس النواب؟

منصة topskynews - ما هو مجلس الشيوخ؟ في بعض الدول، يعتمد النظام البرلماني على غرفتين تشريعيتين، حيث يشكل مجلس الشيوخ الغرفة العليا إلى جانب مجلس...