spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

زيادة الدولار الجمركي 13 ضعفاً: إلى مزيد من التضخم

الرئيسيةإقتصادزيادة الدولار الجمركي...

كتبت ندى أيّوب في “الأخبار”:

من دون عناء الإقناع، سار الوزراء وراء رغبة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في رفع الدولار الجمركي ما روّج له بأن لا تداعيات خطيرة لهذه الزيادة. ووافقوا على اعتماد سعر صرف يبلغ 20 ألف ليرة لتخمين سعر السلع المستوردة، أي بزيادة 13 ضعفاً. وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن رئاسة الحكومة سترسل صباح اليوم كتاباً إلى وزير المال من أجل تحديد سعر الدولار الجمركي عطفاً على المداولات التي أجريت في الاجتماع الوزاري.

يشير الخبير الاقتصادي وليد سليمان إلى أن هذه الضريبة «تزيد من تشوّهات الاقتصاد» لأنها «تكرّس الفوضى النقدية بتعدّدية أسعار الصرف، وتعرقل استقامة الأوضاع اقتصادياً. فضلاً عن أن تحديد سعر الدولار الجمركي لم يستند إلى معايير علمية، ولا يكرّس العدالة الاجتماعية، طالما أن سعر الجباية (20 ألف)، وسعر سحب الودائع المصرفية على سبيل المثال (8000 ليرة/ للدولار)».
الهدف الوحيد لقوى السلطة يكمن في زيادة إيرادات الخزينة المفلسة عبر فرض ضرائب ورسوم جديدة وشمولية بطبيعتها. لذا، لم يناقش الأمر من باب الرؤية الشاملة للاقتصاد والأهداف المتوخاة من زيادة الدولار الجمركي في سياق ترتيب شامل لأوضاع الاقتصاد والمجتمع. غير أن سليمان يعتقد أنه في أوقات الأزمات «لا يتم اللجوء إلى هذا النوع من الضرائب التي تؤدي إلى تراجع الاستهلاك وبالتالي إلى مزيد من الانكماش الاقتصادي، واحتمال عدم بلوغ الواردات الحد المتوقّع من السلطة». هذا النقاش الحقيقي حول توحيد أسعار الصرف، وآثار الخطوة لما تشكّله من ضغوطٍ تضخمية، غاب عن الاجتماع الوزاري الذي عقد أول من أمس. كما سقطت من حسابات السلطة المركزية أهمية خلق التوازنات الاقتصادية المناسبة بتوحيد سعر الصرف، وأبقت على أسعار مختلفة تناسب كل كارتيل في القطاعات المختلفة من دون التفكير بما هو سعر الدولار الأنسب للمستهلك. فالإبقاء على تعددية أسعار الصرف، يعني البقاء ضمن مدار الأزمة الواسع في مسار انحداري لا قعر له ويقع تحت سيطرة مصرف لبنان الذي يغرق الأسواق بضخ المزيد من السيولة مغذياً بذلك تضخّم الأسعار ضمن حلقة مفرغة لا تنتهي من ارتفاع الأسعار وارتفاع سعر الصرف.

غرق السلطة المركزية في السياق الخاطئ لدراسة رفع «الدولار الجمركي»، نسف دوره كأداةٍ تستخدم لمعرفة ما هي السلع التي لا يمكن التوقّف عن استيرادها، وتلك التي يجب التخفيف من استيرادها أو منع استيرادها بالمطلق. وهذا الدور يعدّ محورياً في ظل الأزمة الراهنة، إذ إن تقييد عمليات الاستيراد من خلال الدولار الجمركي لكبح الطلب على الدولار أمر ممكن إلى جانب تقييد العمليات المالية، وهو ما يخلق فسحة مالية للحكومة من أجل التحرّك في اتجاه تطبيق إصلاحات أكثر. لكن الواضح أن الهدف مختلف تماماً، وهو ما يعني أن التداعيات ستكون كارثة على النشاط الاقتصادي. ففي ظلّ طبيعة النمط التجاري السائد في البلد من هيمنة للاحتكارات، سيتمثّل الانعكاس المباشر لزيادة «الدولار الجمركي»، برأي رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو بـ«شمول الزيادة كافة القطاعات من دون استثناء، ويخلق فرصة للتجار لمراكمة الثروات». ولا شكّ بأن تجار الأزمات سيستفيدون من حالة عدم الاستقرار والفوضى، وسط توقعات بأن «يجعلوا تأثير الزيادة على المستهلكين أضعاف ما أقرّته السلطة من خلال التسعير العشوائي للسلع». تعميق الأزمة وزيادة الفقر والانهيار الإضافي للقدرة الشرائية، ستشكّل أبرز التداعيات الاجتماعية لرفع «الدولار الجمركي» بهذا الشكل، وفق برو.

زيادة الدولار الجمركي 13 ضعفاً: إلى مزيد من التضخم

A+

زيادة الدولار الجمركي 13 ضعفاً: إلى مزيد من التضخم

كتبت ندى أيّوب في “الأخبار”:

من دون عناء الإقناع، سار الوزراء وراء رغبة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في رفع الدولار الجمركي ما روّج له بأن لا تداعيات خطيرة لهذه الزيادة. ووافقوا على اعتماد سعر صرف يبلغ 20 ألف ليرة لتخمين سعر السلع المستوردة، أي بزيادة 13 ضعفاً. وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن رئاسة الحكومة سترسل صباح اليوم كتاباً إلى وزير المال من أجل تحديد سعر الدولار الجمركي عطفاً على المداولات التي أجريت في الاجتماع الوزاري.

يشير الخبير الاقتصادي وليد سليمان إلى أن هذه الضريبة «تزيد من تشوّهات الاقتصاد» لأنها «تكرّس الفوضى النقدية بتعدّدية أسعار الصرف، وتعرقل استقامة الأوضاع اقتصادياً. فضلاً عن أن تحديد سعر الدولار الجمركي لم يستند إلى معايير علمية، ولا يكرّس العدالة الاجتماعية، طالما أن سعر الجباية (20 ألف)، وسعر سحب الودائع المصرفية على سبيل المثال (8000 ليرة/ للدولار)».
الهدف الوحيد لقوى السلطة يكمن في زيادة إيرادات الخزينة المفلسة عبر فرض ضرائب ورسوم جديدة وشمولية بطبيعتها. لذا، لم يناقش الأمر من باب الرؤية الشاملة للاقتصاد والأهداف المتوخاة من زيادة الدولار الجمركي في سياق ترتيب شامل لأوضاع الاقتصاد والمجتمع. غير أن سليمان يعتقد أنه في أوقات الأزمات «لا يتم اللجوء إلى هذا النوع من الضرائب التي تؤدي إلى تراجع الاستهلاك وبالتالي إلى مزيد من الانكماش الاقتصادي، واحتمال عدم بلوغ الواردات الحد المتوقّع من السلطة». هذا النقاش الحقيقي حول توحيد أسعار الصرف، وآثار الخطوة لما تشكّله من ضغوطٍ تضخمية، غاب عن الاجتماع الوزاري الذي عقد أول من أمس. كما سقطت من حسابات السلطة المركزية أهمية خلق التوازنات الاقتصادية المناسبة بتوحيد سعر الصرف، وأبقت على أسعار مختلفة تناسب كل كارتيل في القطاعات المختلفة من دون التفكير بما هو سعر الدولار الأنسب للمستهلك. فالإبقاء على تعددية أسعار الصرف، يعني البقاء ضمن مدار الأزمة الواسع في مسار انحداري لا قعر له ويقع تحت سيطرة مصرف لبنان الذي يغرق الأسواق بضخ المزيد من السيولة مغذياً بذلك تضخّم الأسعار ضمن حلقة مفرغة لا تنتهي من ارتفاع الأسعار وارتفاع سعر الصرف.

غرق السلطة المركزية في السياق الخاطئ لدراسة رفع «الدولار الجمركي»، نسف دوره كأداةٍ تستخدم لمعرفة ما هي السلع التي لا يمكن التوقّف عن استيرادها، وتلك التي يجب التخفيف من استيرادها أو منع استيرادها بالمطلق. وهذا الدور يعدّ محورياً في ظل الأزمة الراهنة، إذ إن تقييد عمليات الاستيراد من خلال الدولار الجمركي لكبح الطلب على الدولار أمر ممكن إلى جانب تقييد العمليات المالية، وهو ما يخلق فسحة مالية للحكومة من أجل التحرّك في اتجاه تطبيق إصلاحات أكثر. لكن الواضح أن الهدف مختلف تماماً، وهو ما يعني أن التداعيات ستكون كارثة على النشاط الاقتصادي. ففي ظلّ طبيعة النمط التجاري السائد في البلد من هيمنة للاحتكارات، سيتمثّل الانعكاس المباشر لزيادة «الدولار الجمركي»، برأي رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو بـ«شمول الزيادة كافة القطاعات من دون استثناء، ويخلق فرصة للتجار لمراكمة الثروات». ولا شكّ بأن تجار الأزمات سيستفيدون من حالة عدم الاستقرار والفوضى، وسط توقعات بأن «يجعلوا تأثير الزيادة على المستهلكين أضعاف ما أقرّته السلطة من خلال التسعير العشوائي للسلع». تعميق الأزمة وزيادة الفقر والانهيار الإضافي للقدرة الشرائية، ستشكّل أبرز التداعيات الاجتماعية لرفع «الدولار الجمركي» بهذا الشكل، وفق برو.

إذاً، هل ينفذ القرار المتّخذ في الاجتماع الوزاري فوراً؟ دواعي السؤال أن النقاش كان يتمحور حول آلية الإقرار سواء بقرار من وزير المال وحاكم مصرف لبنان، أو بمرسوم وزاري، أو بقانون في مجلس النواب. ولدواعي سياسية أيضاً، كان هناك نقاش خارج الاجتماع الوزاري يشير إلى أنه يمكن ربط القرار بوقت محدد للتنفيذ مثل إقرار الموازنة أو بموعد يكون في مطلع السنة المقبلة. وهذا يعني أنه سيكون لدى التجار فرصة لاستيراد السلع وتخزينها وتسديد الرسوم على الدولار الجمركي الحالي، ثم بيعها بأسعار جديدة تتضمن دولاراً جمركياً جديداً، بالتالي سيحقق التجار أرباحاً هائلة، أو ستكون لديهم قدرة مالية على حساب المستهلك من أجل تمويل رساميلهم.
إنما في كل الأحوال، سواء أقرّ اليوم أو لاحقاً، فإن التجّار سيضيفون كلفة الضريبة إلى ثمن السلع المبيعة، ما يعني ارتفاعاً في الأسعار، ولو أنه قد يكون على حساب حجم المبيعات. فهم لن يتورّعوا عن القيام بذلك للحفاظ على مستويات الربحية التي طوّروها تدريجاً على مدى سنوات الأزمة لتعود إلى مستوياتها السابقة، وبما أن لا رقابة فعلية على عمليات التسعير، فإن لا شيء يفرض على الاحتكارات التجارية التخلّي عن الأرباح مقابل الامتناع عن رفع الأسعار على المستهلكين.

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

التضخم يضغط على دولارات المغتربين…...

لم تعد تداعيات التضخم العالمي على لبنان محصورة بارتفاع الأسعار، بل بدأت تمتد إلى أحد أهم شرايين الاقتصاد: تحويلات...

الجوع يهدد عائلات لبنانية.. التضخم...

سجل لبنان ثاني أعلى نسبة تضخّم إسميّة في أسعار الغذاء حول العالم في الفترة الممتدّة بين شهر تمّوز 2022...

حربقة” لبنانية: النزوح للأغنياء فقط.....

كتبت ندى أيوب في "الاخبار": من تتملّك بعقله ثقافة الاستغلال لن تردعه طبول الحرب. هؤلاء وجدوا تجارة «ربّيحة» على هامش...

أحداث غزة تزيد بريق الذهب

تحركت أسعار الذهب قرب أعلى مستوى في شهرين ونصف الشهر في التعاملات المبكرة اليوم الخميس. وتجدر الإشارة إلى أنّ الخضات...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض!

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض! لم تعد أزمة الغلاء في لبنان مرتبطة فقط بارتفاع أسعار النفط، بل باتت نتيجة مجموعة أزمات خارجية وداخلية...

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم!

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم! يدخل قطاع السيارات المستعملة في لبنان مرحلة انكماش حاد، بعدما تراجعت أعداد السيارات المستوردة من نحو...