هي “جريمة شرف” في نظر القاتل، وجريمة قتل عمداً بالنسبة الى اهالي الضحية، فهو “قتلها لانها رفضت العودة اليه”، وبين الزوج القاتل والزوجة المغدورة، فان الضحيتان الاساسيتان في هذه القضية هما الطفلتان اللتان تفتقدان الى حنان الوالدين، الاول في السجن والثانية تحت التراب.
ومن هذا المنطلق، طرحت وكيلة المتهم المحامية فاديا شديد على والدي المغدورة امكانية اسقاط الدعوى عن موكلها من اجل الطفلتين، الا انهما رفضا ذلك وطالبا بإعدام القاتل.
هذه الجريمة التي تنظر فيها المحكمة العسكرية، تعود الى شباط العام 2020 في محلة ذوق مصبح في جونيه ، عندما اقدم عسكري في الجيش على قتل زوجته( 26 عاما)طعنا بسكين، طعنات ثلاثة اصابت احداها قلبها كانت كفيلة بإزهاق روحها امام اعين صديقتها و”عشيقها” بعدما ضبطهما في غرفة استأجرتها الزوجة خفية عن الجميع.
يتحدث الزوج امام المحكمة العسكرية عن سلوكيات زوجته الغير منضبطة ونشرها صورا حميمة مع عشيقها على”السوشال ميديا”، كان ذلك قبل ان يقررا الطلاق، انما احد الكهنة عمل على تهدئة النفوس، في وقت استمرت الزوجة في خيانة زوجها لدرجة انها اجهضت جنينا حملت منه من عشيقها، الى ان جاء يوم الجريمة حيث قصدها في تلك الشقة وضبطها مع عشيقها في السرير، وعندما طلب مواجهتها ابلغته بانه”ما بدي ياك لا انت ولا الولاد بدّي ياه هوّي” .
ويضيف المتهم في استجوابه امام المحكمة، بانه لم يكن ينوي قتلها، ولو اراد ذلك لفعل يوم قصدها في المستشفى عندما كانت تخضع لعملية إجهاض، انما كلامها له يوم الجريمة استفزه فقام بطعنها”. وعندما سأله رئيس المحكمة العميد علي الحاج عما اذا كان الامر يستأهل القتل، فقال:”ما قبلو يطلقوني ، شو بعمل”.
اما”العشيق- الصديق” فكان له رواية اخرى مغايرة تماما، ويقول لدى سماع افادته كشاهد بانه تعرف على المغدورة قبل شهرين من الحادثة كونها كانت تعمل مع شقيقه في التصوير، نافيا اي علاقة حب تربطهما فهي”مجرد صديقة”، وكلامه هذا جاء مغايرا لافادته الاولية التي اكد فيها بانهما كانا على علاقة حميمة. ويضيف امام المحكمة انه كان يعلم ان المغدورة منفصلة عن زوجها، ويوم الحادث كان في شقتها عندما حضر زوجها، انما لم يكن في السرير بل كان يجلس على الارض لعدم وجود اثاث في الشقة و”يلعب بالتلفون”، وعندما سمع صراخا في الخارج خرج وحاول ان ينتزع السكين من يد الزوج الذي اصابه بطعنتين او ثلاثة.
وبسماع افادة والد المغدورة اكد بانه وزوجته مطلقان منذ خمس سنوات ، وكان يعلم بخلافات المغدورة مع زوجها حيث كانت تلجأ الى منزل امها، وانه طلب من ابنته ان تستمع الى نصيحة كاهن الرعية لانه كان يريد لابنته ان تتصالح مع زوجها ، وان كاهن الرعية كان يقول عنها انها “سفيرة على قد ما اخلاقها منيحة”، وقال الوالد عن زوج ابنته انه “نسونجي وبيروح وبيجي”، ولم يكن يعلم بعلاقة ابنته بشخص آخر انما زوجها كان يقول ذلك، مطالبا”الدولة والقضاء بان تأخذ حقي بإعدام القاتل”.
اما والدة المغدورة، فأشارت الى ان زوج ابنتها كان يضربها ويمنع عنها المال ، ولطالما لجأت اليها حيث حاولت اصلاح ذات البين بينهما، نافية ان يكون لابنتها عشيق، انما هو صديق لها، وكانت الوالدة ترافقهما وآخرين الى السهر في الملاهي الليلية “الواحد بيغيّر جوّ وبخلّي ولادي تحت نظري”، وعن الفيديوهات والصور التي نشرتها ابنتها على مواقع التواصل اجابت الوالدة:”وين المشكلة”.
واكدت الوالدة ان الجنين الذي اجهضته ابنتها هو من زوجها الذي كان يجبرها على الامر، ليتدخل الزوج ويؤكد من جهته انه كان انفصل عن زوجته قبل اربعة اشهر من الحادثة. وتابعت الوالدة تقول ان ابنتها”ما عندا لا حبيب ولا صاحب”، وان زوجها لم يعرف ان يحافظ عليها ولطالما اشتكت عليه في وزارة الدفاع عندما كان يضربها الامر الذي نفاه الزوج.
والى تشرين الثاني المقبل، ارجأت المحكمة الجلسة لتكرار دعوة شاهدين من اصدقاء المغدورة ، وتوجيه كتاب الى وزارة الدفاع لايداع المحكمة سجّل المتهم المسلكي وما اذا كان ثمة شكاوى ضده من زوجته المغدورة.

