تطوّران يُقرآن إيجاباً حمَلتهما الأيام الأخيرة، يتمثلان بتوقيع الإتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد الدولي وعودة سفراء الدول الخليجية الثلاثة الذين سبق أن غادروا بيروت إثر الأزمة التي أحدثتها تصريحات وزير الإعلام السابق جورج قرداحي.
1-الإتفاق الأولي مع الصندوق والذي كان “ليبانون فايلز” أول من كشف النقاب عن التطورات الإيجابية الخاصة به (الخميس 31 آذار) وعن تحديد الصندوق 10 أيام للتوقيع مع إقرانه بموافقة رسمية من رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة، عبّد السبيل أمام المرحلة التنفيذية المتعلقة بموافقة مجلس الإدارة على البرنامج تمهيدا لتوقيعه مع الحكومة اللبنانية. ولا يخفى أن التطوّر الإيجابي الأخير لم يحجب شكوكا محلية ودولية تتعلّق تحديدا بمسؤولين لبنانيين من المستويين السياسي والأمني لا يزالون يعملون خفية على عرقلة مسار الإصلاحات التي يضعها الصندوق شرطا لازما للبرنامج وتالياً للمليارات الثلاثة الموعودة. ولا يزال مرجع كبير ينظر بريبة الى جدية أحد المسؤولين في كل ما يتعلق بالإتفاق مع الصندوق، ربطا تحديدا بالتأخير المقصود الحاصل في إنطلاق أو إقرار عدد من المشاريع الإصلاحية، وخصوصا المالية منها.
ويؤكد المرجع الكبير، في هذا السياق، أن المجلس النيابي تقع على عاتقه راهنا المسؤولية الأكبر، وعليه أن يبادر من دون إبطاء الى إقرار الإصلاحات المطلوبة.
وهذه الإصلاحات تنطوي فعليا على عدد من القوانين التي يلحّ عليها المجتمع الدولي. ولئن قبل الصندوق بإستئخار مؤقت للقوانين الإصلاحية، بمعنى أن يقرّ قسم منها قبل الإنتخابات وقسم بعدها، فإنّه سيتشدّد في مراقبته تنفيذ الحكومة الشروط المُسبقة تحت طائلة حجب الأموال.
2-عودة السفراء الخليجيين الثلاثة، وهي عودة ذات مؤشرات متفرّعة، بعضها الكثير مرتبط حكما بالإستحقاق النيابي، وبعضها الآخر يمكن الإستدلال اليه من محاضر الإجتماعات (ليبانون فايلز، الإثنين 4 نيسان) التي عقدها أخيرا في بيروت وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان. وهو أكد في حينه أن التطورات الحاصلة على المستوى النووي الى جانب الحراك الإقليمي والحوار العربي – الإيراني، ستكون حكما في مصلحة لبنان. وتحدّث بتفاؤل عن الحوار الإيراني – السعودي كجزء من الترتيبات الإقليمية الآيلة الى إضفاء مسحة من الإسترخاء السياسي والأمني الإقليمي.

