spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

عداد الإيدز في لبنان يرتفع… فهل من داعٍ للهلع؟

الرئيسيةمحلياتعداد الإيدز في...

حزيران من العام 1981… إنّه ذلك التاريخ المشؤوم الذي استيقظ فيه العالم على كابوس أثار رعب ملايين البشر في شتّى بقاع الأرض؛ فقد تمّ الإعلان عن ظهور أولى الإصابات بمرض “نقص المناعة المكتسبة”، الذي أُطلق عليه في العام 1982 مرض “الإيدز”. وفي العام 1983، اكتُشف سبب الداء، وهو فيروس نقص المناعة البشرية.
منذ بداية تفشّي الوباء، أصيب به ما يُقارب الـ84.2 مليون إنسان، وتوفّي ما يُقارب الـ38.4 مليوناً بأمراض مرتبطة بالإيدز.

ما هو الإيدز؟
هو مرض مزمن يُسببه فيروس يُطلق عليه فيروس نقص المناعة البشريّة (HIV)، ويُصيب خلايا CD4، فيؤدّي إلى تدميرها، وهي نوع من خلايا الدّم البيضاء المسؤولة عن الجهاز المناعيّ.
يتطوّر المرض لدى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) إلى الإيدز عندما يقلّ عدد خلايا CD4 في الدم عن 200 خليّة.
ينتقل فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) عن طريق الدّم وسوائل الجسم كالسائل المنوي لدى الرجل، والإفرازات المهبليّة لدى المرأة.

أرقام #لبنان لا تبشرّ بالخير… فأين لبنان من مرض نقص المناعة؟
سجّل لبنان أول إصابة بالفيروس في العام 1984، وبعد خمس سنوات أنشأ برنامجاً مشتركاً بين وزارة الصحة العامة ومنظّمة الصحة العالمية أطلق عليه “البرنامج الوطني لمكافحة #السيدا”.

في خضم الأزمات التي يعيشها البلد، وأثّرت بشكل كبير على قطاع الصحّة والأدوية؛ وبعد ورود معلومات عن انقطاع اختبار فحص المناعة السريع من الصيدليّات، كان لا بدّ من الاطلاع على وضع الفيروس ومدى انتشاره، فأجرت “النهار” مجموعة من الاتصالات بعدد كبير من الصيدليّات الموجودة في بيروت للتأكّد من صحّة المعلومات، ليتبيّن أنَّ أغلبها ليس لديها الفحص، وتفتقد إلى أيّ تبرير للأمر الذي طرح الكثير من التساؤلات.
وللاستفسار عن سبب انقطاع اختبار الفحص تمّ التواصل عدّة مرات مع نقابة الصيادلة، التي أوضحت أنَّها لا تملك أدنى فكرة عن الموضوع.

انقطاع الفحص لا يبشّر أبداً بالخير، خاصّةً أن هناك فئة كبيرة من المجتمع اللبناني لا تزال ترى أنَّ الإصابة بفيروس نقص المناعة وصمة عار على جبين المُصاب، بل منهم مَن يفضّل الحفاظ على سريّة هذه المعلومات. من هنا ضرورة توافر اختبار الفحص في الصيدليّات.

“النهار” تواصلت مع جمعية العناية الصحية للتنمية المجتمعية الشاملة “sidc” التي أطلعتنا على وضع الفيروس في لبنان ومدى انتشاره.
يعتبر الأول من شهر كانون الأول يوماً عالمياً لمصابي الإيدز، يصدر فيه البرنامج الوطنيّ لمكافحة الإيدز إحصائيات سنويّة تتعلّق بأعداد المصابين. وبحسب هذه الإحصائية بلغ العدد التراكمي للإصابات 3108 إصابة، أمّا الحالات التي سجّلت في العام 2022 فقد بلغت 181 إصابة، 92 في المئة منها من الذكور.

وأشارت المتحدّثة باسم الجمعية إلى أنّه – بحسب الإحصائيّات الصادرة عن البرنامج – 87،4 في المئة من المصابين هم من مثليّي الجنس.

أما عن كيفية انتقال الإصابات، فالظاهر أنها تتمّ عبر علاقات جنسيّة غير محميّة إذ بلغت نسبة المصابين 99،55 في المئة.

والجدير ذكره أنَّ هذه النّسب غير دقيقة، لأن هناك حالات غير مسجّلة في وزارة الصحّة، خاصّةً في ظلّ انعدام الثقافة الجنسيّة لدى البعض، الذين يعتبرون الفيروس وصمة عار.

غلطة الشاطر بألف… خوف، اكتئاب ونكران هكذا كانت البداية!
قبل أن يبدأ حديثه، يصرّ الناشط في مجال التوعية بفيروس نقص المناعة على عدم الكشف عن هٌُويّته لأن معاناته تُعتبر آفة غير مقبولة من قبل المجتمع الذي سيرفضه تلقائيّاً.

بصوت منخفض يبدأ المصاب حديثه…. لقد كانت البداية منذ 12 عاماً. لم أشعر بأيّة أعراض، بل كان اكتشاف الفيروس عن طريق الصدفة خلال قيام جمعية “sidc” بحملة توعية وفحوصات مجانيّة. لقد تم أخذ العيّنة، وهنا كانت الصدمة!

نفس عميق…”لا شكّ في أن الصدمة كانت قوية ومخيفة في بداية الأمر، لأنّني وجدت نفسي أمام واقع قاسٍ ومجهول. لا أكذب إن قلت إنّني عشت فترةً بحالة من الخوف والاكتئاب والنكران، لكنّني قرّرت المقاومة وعدم الاستسلام”.
يضيف “بدأت بتوسيع معرفتي بهذا الفيروس من خلال القراءة عبر الإنترنت عن أسباب الإصابة به وأعراضه وطرق معالجته، وكان للجمعية دور كبير في هذا الأمر، فهي كانت أول الحاضنين لي”.

ويوضح بأن “الفترة الأولى من العلاج لم تكن سهلة، خاصةً أنَّ عائلتي لم تكن تعلم بما حلَّ بي. وبعد فترة من الوقت، ومع بداية العلاج، قرّرت أن أخبر أخي لأنَّ الدواء كان يجب أن يبقى محفوظاً في الثلاجة. تفاجأت بردّة فعله، وبتقبّله، وبمدى درايته ومعرفته بالفيروس؛ الأمر الذي هوّن عليَّ الكثير من الجانب النفسيّ وأعطاني دافعاً للمتابعة”.

يؤكّد المصاب: “لم تتغيّر حياتي كثيراً على الصعيد الاجتماعي لأنني حافظت على سريّة هذا الأمر. أما على الصعيد الجنسيّ فجُلّ ما تغيّر هو اتّباع المزيد من الوقاية والاحتياطات لجهتي وجهة الشريك”.

لا يجزم المصاب بمعرفته بسبب انتقال الفيروس إليه، لكونه زار أحد أطباء الأسنان خارج العيادة، ممّا يطرح احتمال انتقال الفيروس من الأدوات الطبيّة،كما يطرح إمكانية انتقاله جنسيّاً، مع العلم أنّه لا يذكر إقامته علاقات جنسية غير محميّة، فهو يقول إن غلطة الشاطر بألف”.
وشدّد على أنَّ الدعم النفسيّ هو أكثر ما يحتاجه مريض السيدا لتخطّي المرحلة الأولى من معرفته بأنّه مصاب إلى حين التأقلم مع وضعه الصحيّ والتعايش مع الفيروس.

ويختم كلامه بتوجيه النصيحة إلى جميع الشباب لأخذ الحيطة والحذر في أثناء نشاطاتهم الجنسيّة أو أي نشاط محتمل لانتقال العدوى بفيروس HIV.

بروتوكول العلاج في لبنان
عند شعور أيّ شخص بضرورة خضوعه لفحص نقص المناعة، يُمكنه التوجّه إلى إحدى الجمعيّات المتخصّصة، ليتمّ إجراء الفحص الطبيّ له.
وإذا تبيّن أن الفحص إيجابيّ، بمعنى أنّه مصاب، يُبلّغ البرنامج الوطنيّ لمكافحة الإيدز بالحالة، ليخضع مرّة أخرى لفحص تأكيديّ، ثمّ تجرى فحوصات دورية كلّ ستة أشهر لمتابعة حالة المتعايش مع المرض ومدى انتشار الفيروس في جسده.

يكفل القانون لكلّ مَن اكتشف إصابته بالإيدز في لبنان تلقّي العلاج مجّانًا، بما في ذلك المتابعة الدوريّة لحالته. ويشمل ذلك كافة الجنسيات، بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية.

تُقدّم الخدمات إمّا بصورة مباشرة في مراكز البرنامج الوطني والجمعيات العاملة على مكافحة الإيدز، أو بوساطة موظّفين اجتماعيّين يقصدون أماكن إقامة المصابين بالمرض.
كذلك هناك جمعيّات معنية بحملات التوعية والإرشاد، مثل جمعية العناية الصحيّة وغيرها…

وفي حديث مع “النهار”، رأى الدكتور بيار أبي حنا، رئيس قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى رفيق الحريري، أنه بحسب الأرقام الأخيرة هناك ازدياد في عدد الحالات في لبنان، الأمر الذي يستدعي اهتماماً ومتابعة أكبر، خاصّةً أنَّ هذه الأرقام لا تمثّل كافة الإصابات الموجودة في البلد؛ فهناك أشخاص تتعايش مع الفيروس من دون معرفتهم بذلك، وهؤلاء يعتبرون من الأسباب الرئيسية لازدياد أعداد الحالات؛ لذا يحثّ أبي حنا الأشخاص الناشطين جنسياً على القيام بالفحص بشكل دوريّ كلّ 6 أشهر لحماية أنفسهم وشركائهم.

أما في حال ثبوت إصابة شخص ما بالفيروس، فالأمر ليس بالكارثة، إذ تعتبر العلاجات المتاحة اليوم والمتوافرة قادرة على تمكين الأشخاص من التعايش مع الإصابة، وبالتالي يمكن لهؤلاء أن يتابعوا حياتهم بشكل طبيعي كما يمكنهم الزواج؛ لذا لا بدّ من متابعة العلاج بشكل دقيق.

ولفت أبي حنا إلى أنه بالرغم من الأزمات التي تعصف بقطاع الصحة، فلا تزال الدولة تقدّم العلاجات اللازمة، وقسم كبير من الفحوصات بشكل مجانيّ.

أما على الصعيد الاجتماعي، فيقول أبي حنا إنَّ قسماً كبيراً من المصابين متجاوبين مع العلاج، إذ الناس لم يعودوا يخشون الفيروس كما في السابق، خصوصاً اليوم، في ظلّ وجود العلاجات، من دون أن ينفي ضرورة أن يأخذ المرء احتياطاته.

محمد بزّي

Copyright © TOPSKY NEWS

إنذار غذائي في بيروت.....

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، وفي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا ما تبلّغ به حـــــزب الله! جاء في أسرار النهار: سقطت تسريبات مصادر قريبة من "حـــــزب الله"...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة البيولوجية.. هل يتجه لبنان إلى إلغائه؟ اللواء: تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية...

لبنان يخسر تعافيه الاقتصادي… والـ11...

دخل الاقتصاد اللبناني مجدداً منطقة الخطر. فبعدما سجّل نمواً بنسبة 3.5% في 2025، خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض!

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض! لم تعد أزمة الغلاء في لبنان مرتبطة فقط بارتفاع أسعار النفط، بل باتت نتيجة مجموعة أزمات خارجية وداخلية...

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم!

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم! يدخل قطاع السيارات المستعملة في لبنان مرحلة انكماش حاد، بعدما تراجعت أعداد السيارات المستوردة من نحو...

الجنوب أمام «الضمّ الصامت»… والخطر يتجاوز الشيعة إلى صيغة لبنان

تتزايد المخاوف من أن يكون السيناريو الأخطر في جنوب لبنان ليس إعلان إسرائيل ضمّ أراضٍ لبنانية رسمياً، على غرار ما فعلته في الجولان عام...