spot_img
السبت, سبتمبر 5, 2026

لا حلول في الملف الرئاسي… المعطّلون إلى الفشل الثامن

لبنان محكوم بمفارقة غريبة؛ كلّ السياسيين والحزبيّين يقولون علناً وجهاراً بأنّه لا بدّ لهذا الليل الرئاسي من أن ينجلي، ولا بدّ من انتظام المؤسسات وفي مقدّمها رئاسة الجمهورية. ويحذّرون من انّ لبنان بلا رئيس للجمهورية، كجسم بلا رأس، لا يمكن للدورة الدموية أن تكتمل فيه من دون الرأس. ولكن هذا التشبيه السوداوي يناقضه واقع سياسي مريض، والتحذيرات تبخّرها نار العداوات، وعمق التناقضات وحدّة الانقسامات وتعدّد الأجندات، والافتراق حتى على أبسط البديهيات، وعلى نحو يوحي وكأنّ ثمّة قراراً ضمنياً في مكان ما، بتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية وإغلاق كل المنافذ المؤدية إلى انفراج رئاسي.

في هذا الجوّ المقفل الملبّد بالتعقيدات، يكاد العقل لا يستوعب هذا القدر من اللامبالاة، بل هذا القدر من الظلم الذي يُمارس على هذا البلد واهله؛ فاللبنانيون لم يعودوا قابلين بأن يُخدَعوا ويُستدرجوا إلى عناوين وشعارات خادعة تغطي حسابات ورهانات وطموحات، صار كل شيء مفضوحاً امامهم، وصارت اللعبة مكشوفة، ولم يعودوا في حاجة إلى من يثبت لهم أنّ مكونات الإنقسام الداخلي هي الأكثر بعداً عن الواقع اللبناني، وتتعامل معه كما لو أنّ شيئاً لم يحدث، وكما لو أنّه سليم معافى لا تخنقه أزمة تهدّد مصير وطن وشعب وحسمت خياراتها بالانخراط في حفلة عناد متبادل، قزّمت فيها انتخاب رئيس الجمهورية من كونه الاستحقاق الوطني الاول، إلى مجرّد استعراض باهت، خلف المنابر وعلى الشاشات وفي جلسات الفشل في انتخاب الرئيس.

انتقاد… وتوبيخ

الشهر الأول من الفراغ الرئاسي، كشف الغشاوة الخادعة، وعرّى مكوّنات الانقسام من أوراق التوت الساترة لنواياها وتوجّهاتها وقدراتها العاجزة عن استمالة الاستحقاق الرئاسي اليها ولو بمقدار بوصة ومفاخرة تلك المكونات، ببلوغها نقطة اللاعودة عن مسلّماتها التصادمية، وثوابتها التعطيلية، وتكسيرها مراكب التوافق التي لن يأتي الرئيس إلّا على متنها. لا تغيّر في حقيقة انكشافها أمام الشريحة الواسعة من اللبنانيين، وكذلك أمام من يُصنّفون في خانة الأصدقاء والأشقاء للبنان وما يُقال داخل جدران المجالس السياسية والأروقة الديبلوماسية من مقاربات ساخرة لمجريات المشهد الرئاسي، وانتقاد لـ«صراع الحسابات والمصالح وتضييع الفرص»، وتوبيخ صريح ومباشر لاذع في حدّته لأطراف لا تريد ان تساعد بلدها وتشدّه أكثر إلى قعر الأزمة، إضافة إلى توصيفات وتصنيفات تطأطئ رؤوس المعطّلين. 

الفشل الثامن النتيجة الموضوعية لهذا المشهد، استمرار الدوران في الحلقة المفرغة، وفشل ثامن في انتخاب رئيس للجمهورية في المجلس النيابي اليوم، تضيفه مكونات الانقسام الداخلي إلى رصيد هروبها من التوافق المفتوح على فشل تلو الفشل، فيما البلد آخذ في التدحرج في منحدر الإفلاس في كل المجالات؛ الواقع اللبناني ينهار ومخزونه طافح بالتعقيدات وصواعق الانفجار، فالأمن الاجتماعي معدوم، تنعاه دولة فارغة لا حول لها ولا قوة ولا وزارات ولا ادارات ولا حتى أبسط الخدمات، والأمن الداخلي فلتان وفوضى وسرقات وجرائم باتت في أعلى المعدلات، وفقدان لعنصر الطمأنينة والأمان، وفوق ذلك أزمة طاحنة تنذر بحرائق اقتصادية ومعيشية واجتماعية ومالية، ومخاوف اللبنانيين الرازحين تحت وطأتها، تتزايد من سيناريوهات جهنمّية يتهيّبون من أن تبلغ بهم مرحلة الارتطام الكارثي الرهيب .. فإلى أين يريد ان يصل المعطّلون؟

لا حل في الأفق 

على انّ الصورة في الداخل، تلخّصها لـ«الجمهورية» مصادر متابعة لتفاصيل الملف الرئاسي، بقولها: «ان لا اتصالات داخلية بالمعنى الحقيقي، ولا حراك على أي مستوى مرتبط بالملف الرئاسي، فتبعاً لمواقف الاطراف جميعها، فإنّ بوصلة التوافق الداخلي ضائعة، وبالتالي لا حلّ رئاسياً يلوح في الأفق».

ورداً على سؤال عمّا يُحكى عن تسويات ممكنة في المدى المنظور، قالت المصادر: «الوضع الرئاسي المعقّد أطلق العنان لبعض المخيلات في ان تنسج روايات، وتفترض سيناريوهات، وتختلق تحالفات، وتتخيّل تسويات وانفراجات، فيما الواقع مناقض تماماً لهذه الملهاة التي اختلقها بعض منجمّي السياسة، ويؤكّد بما لا يقبل أدنى شك انّ من العبث الحديث عن أي تسويات او انفراجات، طالما انّ التربة اللبنانية على ما هي عليه في هذه الفترة غير مهيأة بعد لأي توافق ولأي تسوية».

وتبعاً لذلك، فإنّ المصادر تتحدث عن شهور طويلة من الشغور في سدّة الرئاسة الاولى. ولكن مهما دارت المواقف حول نفسها، وتصادمت الإرادات، فسنصل في نهاية المطاف إلى مرحلة مفصلية تختلط فيها كل الاوراق، وتقف مكونات الداخل جميعها على المفترق، للاختيار بين الذهاب في اتجاه إعادة ترميم الوضع الداخلي بدءًا بانتخاب رئيس للجمهورية ضمن تسوية سياسية داخلية، او الذهاب الى فوضى شاملة بتداعيات شاملة على كل المستويات.

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»:...

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه...

من يُقصي رجّي عن دبلوماسية...

تكشف معطيات سياسية أن تهميش وزير الخارجية يوسف رجّي لم يكن صدفة، بل بدأ بعد موقفه المتشدّد من السفير...

صندوق النقد يهزّ المصارف: إداراتها...

تتجه الأنظار إلى تطور بالغ الحساسية في ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع معلومات عن توجّه صندوق النقد الدولي...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

المعادلة حُسمت: الانسحاب الإسرائيلي دخل بوابة السلاح

بصرف النظر عن مصير المفاوضات، يبدو أن قاعدة جديدة فُرضت على المشهد اللبناني: إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي تحتلها بمعزل عن مسار السلاح،...

بري يرسم معادلته مع بعبدا: نختلف على إسرائيل… ولا نسقط العهد

اختار الرئيس نبيه بري ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ليرسم بوضوح حدود علاقته بالرئيس جوزف عون: رفضٌ قاطع للتفاوض المباشر مع إسرائيل واتفاق الإطار،...