عاشت قوى المعارضة في الويك أند خضّات عدة على خلفية تركيب اللوائح، ولم تسلم أي مجموعة من براثن الانقسام والتشتت وقلب الطاولات في أكثر من منطقة نتيجة غياب المرجعية الواحدة بين تلك القوى.
قبل أشهر كان الخلاف قويا بين منصتي نحو الوطن وكلنا ارادة قبل أن تحسم الاخيرة الموقف وتمضي بمشروع توحيد الصفوف في الدوائر الانتخابية من عكار الى الجنوب. الكل أعلن ترشّحه للانتخابات، من كان على الارض “ثائرا” أو من كان وراء الشاشة وفي الخيم “مناظرا وخطيبا”، وتخطّت الترشيحات الالف وطن كل “معارض” أنه مشروع نائب.
قبل ساعات على اقفال باب تسجيل اللوائح في الداخلية، شهدنا في الويك أند “الإرتطام الكبير” بين المجموعات عبر تطبيق سيناريو سحب البساط من تحت المرشحين الذين يعدون نفسهم “بيّ الصبي” في المعارضة.
كان العميد جورج نادر المرشح عن المقعد الماروني في عكار الضحية الأولى. الرجل الذي عمل جاهدا على مدى اشهر على تشكيل لائحة في دائرة الشمال الاولى تحظى بمباركة القوى المعارضة تعرّض لطعنة من أهل البيت وفق ما أعلن.
خرج نادر بمقطع صوتي انتشر عبر مجموعات الواتس أب يتّهم فيها منصة نحو الوطن بتنفيذ أجندة عبر مرشحَيْن كانا ضمن اللائحة التي يعمل عليها الرجل في عكار، حيث عمدا الى تشكيل لائحة من دون علم نادر فاستبعد بطريقة غير مباشرة مع المرشح عن المقعد السني في الدائرة عادل الأدرع وهو من جبل أكروم المنطقة التي تعتبر الخزان السني في عكار والمعروفة بتأييدها لتيار المستقبل. يقول نادر إن اللائحة التي أُطلق عليها “عكار التغيير” وتضم “إئتلاف التغيير والثورة” و”اتحاد ثوار عكار” تم تسجيلها لدى كاتب العدل مع استبدال اسماء كل من جورج نادر عادل ادرع وسامر حمدان، بأسماء بري الاسعد جنان حمدان وادغار ضاهر.
نادر القريب من النائبة بولا يعقوبيان كان على تواصل دائم مع كل المنصات والمجموعات وعمل على تسويق عادل الأدرع من أكروم وأقنع القيّمين على منصة نحو الوطن به، قبل أن يسعى الى توحيد صفوف المعارضة في المنطقة والى لم الشمل وتدوير الزوايا. تؤكد مصادر شمالية أن الاسم البديل عن نادر هو في الواقع من بلدته القبيات وهو أقرب الى القوات اللبنانية ولكنه يقدم نفسه اليوم على أنه ثورة. في المقابل، تلقت المجموعات المعارضة في عكار صفعة قوية بإعلان نادر الانسحاب ومقاطعة الانتخاب ووصف المعارضة بأنها أسوأ من السلطة الحاكمة.
أما في الشمال الثانية طرابلس، فقد تلقّى المرشح يحي مولود ومرشح تحالف وطني عن المقعد الماروني كارلوس نفاع صفعة قوية بإخراجهما من لائحة “إنتفض للسيادة للعدالة”، والمدعومة من قبل قوى الثورة في المدينة بطريقة مشابهة لتلك التي أخرجت العميد جورج نادر من السباق الانتخابي، حيث تم تسجيل اللائحة لدى كاتب العدل من دون علمهما وايهامهما أن هناك تغييرات تطال أحد الوجوه في اللائحة لصالح امرأة، قبل أن يتبين بأن المماطلة كانت لإبعادهما.
لم ينتهِ الويك أند في الشمال بل انسحب الى دائرة بعبدا التي شهدت خلط أوراق أيضا أثمر عن ابعاد بعض الوجوه المعارضة المتهمة بـ”مطامعها” واصرارها على تشكيل اللائحة منفردة من دون العودة الى المجموعات الأٌخرى.
إهتزت صورة المعارضة أكثر في مقابل تماسك قوي للوائح السلطة. ففي الجبل وتحديدا دائرة الشوف عاليه نجح حزب الله بتوحيد صفوف حلفائه وتم التوافق على لائحة تضم التيار الوطني الحر مع النائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب، في وقت خرج الحزب التقدمي الاشتراكي بتوافق مع القوات اللبنانية في دائرتي بعبدا والشوف-عاليه. أما بيروت الاولى والثانية، فثمّة انقسامات كبيرة تعيق حصول المعارضة على حاصل، فيما نجح الثنائي في بيروت الثانية بوضع لائحة متكاملة مع حلفائه.
في بيروت الاولى التخبط سيد الموقف بين مجموعة مواطنون ومواطنات والنائبة بولا يعقوبيان والناشط زياد عبس، وهذه الخلافات تُدار تحت الطاولة وفي الكواليس حيث تنعدم الثقة بين الاطراف الثلاثة ويُحرض كل طرف على الآخر.

