تتزايد المؤشرات إلى دخول العلاقة بين عين التينة والسراي الحكومي مرحلة جديدة عنوانها «ربط النزاع» والتعاون تحت سقف الضرورة، من دون أن يعني ذلك تبدّلاً في المواقف السياسية والاستراتيجية لرئيس مجلس النواب نبيه بري أو رئيس الحكومة نواف سلام.
فبعد منح كتلة «التنمية والتحرير» الثقة للحكومة، ومساهمة بري في ضبط سقف اعتراض «حزب الله» عليها ومنع تحوّله إلى محاولة لإسقاطها، جاءت زيارة سلام إلى النبطية، ثم إطلالته عبر شاشة NBN، وصولاً إلى لقائه الأخير مع بري في عين التينة، والذي وصفه رئيس المجلس بأنه «ممتاز»، لتؤشر إلى حيوية سياسية مستجدة على خط الرئاستين الثانية والثالثة.
وبحسب مطلعين، فإن بري يتعامل بمرونة مع سلام انطلاقاً من أولوية منع الفراغ، وتفعيل مؤسسات الدولة، ودعم صمود الجنوب في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية وتداعيات النزوح والأزمة المعيشية، لكنه لا يزال متمسكاً بثوابته، وفي مقدمها رفض «صيغة الإطار» والتفاوض المباشر.
في المقابل، يدرك سلام أن نجاح حكومته يحتاج إلى تعاون عين التينة، سواء لتأمين الغطاء السياسي أو لتسهيل إقرار القوانين الضرورية لعملها.
وعليه، فإن ما يجري ليس مصالحة سياسية كاملة ولا تقارباً استراتيجياً، بل تفاهم واقعي فرضته دقة المرحلة: خلاف على الملفات الكبرى، وتعاون في إدارة الدولة ومنع الانفجار الداخلي

