تقارب سوري ـ شيعي يتقدّم بهدوء في لبنان، والرئيس نبيه بري يتحوّل إلى قناة دمشق الأساسية لفتح صفحة جديدة مع البيئة الشيعية.
تشير معطيات سياسية إلى أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى عين التينة ولقاءه المطوّل مع بري، موفداً من الرئيس أحمد الشرع، لم تكن بروتوكولية، بل حملت رسالة واضحة: دمشق الجديدة لا تريد نقل صراعات الماضي إلى لبنان، ولا فتح مواجهة مذهبية أو أمنية مع شيعته.
وبحسب المعطيات، أبلغ الجانب السوري بري أن أي إشكالية مع «حزب الله» يُفترض أن تُعالج عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها، لا من خلال مواجهة مباشرة، في محاولة للفصل بين الخلاف مع الحزب وبين العلاقة مع المكوّن الشيعي اللبناني.
وجاءت زيارة القائم بأعمال السفارة السورية إياد الهزاع إلى عين التينة لتؤكد استمرار هذا المسار، وسط توجه سوري إلى اعتماد بري بوصفه قناة رسمية وسياسية في آن واحد: رئيساً لمجلس النواب ومرجعية سياسية شيعية، بما ينسجم مع شعار دمشق الجديد القائم على علاقة «دولة بدولة».
لكن خلف القنوات العلنية، يبرز سؤال أكثر حساسية: هل توجد قناة غير مباشرة بين دمشق و«حزب الله» عبر أنقرة؟
تقارير إعلامية تحدثت عن لقاء في إسطنبول بين ممثلين عن الحكومة السورية والحزب بوساطة استخباراتية تركية، وهو ما نفته دمشق وأنقرة. وفي المقابل، تتحدث معطيات متداولة عن دور تركي يقتصر على نقل الرسائل ومحاولة ترتيب تفاهمات أمنية، من دون وجود حوار سوري ـ حزبي مباشر معلن.
دمشق تبدو أمام مقاربة مزدوجة: فتح صفحة سياسية مع شيعة لبنان عبر بري، وإبقاء باب الوساطات الأمنية مفتوحاً لمعالجة الملفات العالقة مع «حزب الله». وإذا استمر هذا المسار، فقد تكون عين التينة بوابة إعادة تنظيم العلاقة السورية مع البيئة الشيعية بعد سنوات من إرث الحرب السورية.

