عاد قانون الانتخاب إلى واجهة الاشتباك السياسي، لكن هذه المرة من باب يتجاوز الإصلاحات التقنية إلى سؤال أكثر حساسية: هل الأولوية لإعادة ترتيب قواعد الانتخابات، وربما تقريب موعدها، أم لحسم ملف حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة؟
وبحسب المعلومات، كشفت جلسة اللجنة النيابية الفرعية عن تباين واضح بين القوى السياسية. ففيما يدفع اتجاه إلى فتح الملف مبكرًا لمعالجة ثغرات القانون الحالي، من “الميغاسنتر” والبطاقة الممغنطة إلى اقتراع المغتربين، ترى قوى أخرى أن فتح ورشة انتخابية واسعة في هذه المرحلة قد يؤدي إلى تشتيت الأولويات، في وقت يفترض أن يتصدر ملف حصر السلاح بيد الدولة المشهد الداخلي.
واللافت أن خيار الانتخابات المبكرة دخل فعليًا على خط النقاش، مع اتجاه “القوات اللبنانية” إلى تقديم اقتراح لتقريب موعد الانتخابات على أساس القانون الحالي بعد استكمال ما يلزم لجعله قابلًا للتنفيذ، على أن يُرحّل البحث الأوسع في مندرجات الطائف إلى مرحلة لاحقة لحسم ملف السلاح.
في المقابل، يتمسك “التيار الوطني الحر” بالقانون الحالي وإصلاحاته، وفي مقدمتها “الميغاسنتر”، واضعًا القانون الأرثوذكسي كخيار بديل، فيما يعتبر “اللقاء الديموقراطي” أن الأولوية اليوم ليست لقانون الانتخاب، بل للجنوب والاعتداءات الإسرائيلية ومسار التفاوض والإصلاح المالي.
أما نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، فيرفض اعتبار فتح الملف محاولة لتغيير الأولويات، مؤكدًا أن النقاش داخل اللجنة ضروري سواء جرى التوجه إلى انتخابات مبكرة أو استُكملت الولاية الممددة حتى أيار 2028.
المشهد إذاً يتجاوز تعديل قانون انتخاب: معركة سياسية بدأت حول “ماذا أولًا؟”… الانتخابات أم السلاح؟ ومع جلسة جديدة مرتقبة، قد تحدد الاتصالات الجانبية ما إذا كان الملف سيبقى تقنيًا، أم يتحول إلى واحدة من أبرز ساحات الاشتباك السياسي في المرحلة المقبلة.

