دخل الاقتصاد اللبناني مجدداً منطقة الخطر. فبعدما سجّل نمواً بنسبة 3.5% في 2025، خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته لعام 2026 بشكل حاد، من انكماش بنسبة 2% إلى انكماش يصل إلى 5%.
الأخطر أن التقديرات السابقة كانت قد احتسبت أساساً تداعيات الحرب، ما يعني أن استمرار التصعيد وحجم الأضرار الجديدة فاقا التوقعات الأولية.
وبحسب التقرير، لم تعد المشكلة محصورة بالخسائر المباشرة. الأضرار الجديدة في البنية التحتية، ولا سيما في الجنوب، أضيفت إلى فاتورة إعادة إعمار كانت مقدّرة أصلاً بنحو 11 مليار دولار، من دون أن تشمل هذه الكلفة أضرار 2026 الجديدة.
وفي موازاة ذلك، بقي نحو 360 ألف لبناني نازحين حتى آب، فيما تضررت قطاعات أساسية وفي مقدمها السياحة، أحد أبرز مصادر العملات الأجنبية للبنان، بالتزامن مع استمرار التضخم وارتفاع كلفة الطاقة والمواد المستوردة.
أما الرهان على 2027، فلا يزال هشاً. فالبنك يتوقع عودة النمو إلى نحو 4%، لكنه يربط ذلك بوقف دائم لإطلاق النار، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحقيق تقدم في الإصلاحات الاقتصادية.
واللافت أن نمو 4%، حتى لو تحقق، لن يكون كافياً لتعويض خسارة 2026 بالكامل.
لبنان لا يواجه سنة انكماش عابرة، بل خطر خسارة مسار التعافي الذي بدأ في 2025، فيما أصبحت عودة النمو مرتبطة بثلاثة شروط متلازمة: الاستقرار الأمني، إعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي.

