لم يعد التقدم الحوثي على الساحل الغربي لليمن تطوراً يمنياً فحسب. فالوصول إلى محيط باب المندب ونقاطه الاستراتيجية يفتح مرحلة جديدة عنوانها: من يملك القدرة على التحكم بأحد أهم شرايين الملاحة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي؟
مصادر متابعة ترى أن تثبيت الحوثيين وجودهم قرب المضيق من شأنه أن يمنحهم ورقة ضغط تتجاوز اليمن إلى أمن الطاقة السعودي، وقناة السويس، وحركة التجارة الدولية، فيما تكتسب الورقة أهمية إضافية في ظل ارتباط الحوثيين بطهران والصراع الإقليمي الأوسع.
وفي المقابل، بدأت ملامح تحرك إقليمي مضاد بالظهور. فالسعودية وتركيا وباكستان تتحضر لاجتماع عسكري عاجل لبحث دعم المملكة في إطار «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، بعد تجدد الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية.
وتضع التطورات المنطقة أمام احتمالات تتراوح بين هجوم يمني مضاد، وتعزيز الانتشار البحري الإقليمي والدولي، ودعم سعودي أكثر مباشرة للقوات المناهضة للحوثيين، وصولاً إلى تدخل أميركي أوسع إذا تحول تهديد المضيق إلى خطر مستمر على الملاحة الدولية.
لكن السيناريو الأخطر يبقى تثبيت الحوثيين قدرتهم العسكرية قرب باب المندب، إذ لا يحتاج الأمر إلى إغلاق المضيق فعلياً؛ فمجرد امتلاك قدرة موثوقة على تهديد السفن قد يكون كافياً لرفع تكاليف التأمين والنقل وإعادة رسم مسارات التجارة.
هنا تتغير طبيعة المعركة: من حرب على الساحل اليمني إلى صراع على «مفتاح البحر الأحمر»، يمتد تأثيره من باب المندب إلى قناة السويس، ويتقاطع شرقاً مع الصراع على مضيق هرمز.

