
بدعوة من الدكتور أدونيس العكرة من خلال مركز تموز للدراسات و التكوين على المواطنية، ألقى الأمين العام للمركز اللبناني للدراسات الاستراتيجية، عبدالله ريشا، مداخلة بعنوان «لبنان حماية الوجود وصناعة الدور»، وذلك ضمن ندوة حوارية شارك فيها أيضاً الباحث السياسي أنطوان قصطنطين، بحضور نخبة من الشخصيات السياسيةو الباحثين والمهتمين بالشأن الوطني والاستراتيجي.
وتناول ريشا في مداخلته إشكالية العلاقة الجدلية بين دور لبنان ووجوده، منطلقاً من لحظة تأسيس لبنان عام 1920، ومؤكداً أن الكيان اللبناني نشأ في سياق جيوسياسي دولي حدّد له أدواراً واضحة، أبرزها الجسر بين الشرق والغرب، والمساحة التعددية، والدور الاقتصادي-الخدماتي. واعتبر أن هذه الأدوار، التي شكّلت سابقاً عنصر حماية للوجود، انتهت بفعل التحولات الإقليمية والدولية، لا سيما بعد الانهيار المالي عام 2019 وتفجير مرفأ بيروت عام 2020.
وأكد ريشا أن استعادة الدور القديم باتت مستحيلة، داعياً إلى اختراع دور وطني جديد يكون ضامناً للوجود اللبناني في المشرق، وجوداً قائماً على المواطنة لا على الطوائف. وشدّد على أن الإصلاحات الإدارية والاقتصادية، رغم ضرورتها، غير كافية وحدها ما لم تُستكمل باستراتيجية وطنية شاملة تقوم على مفهوم الأمن القومي والمصير المشترك، وتسقط منطق أمن الطوائف ومصالحها المتعارضة.
كما عرض ريشا خمسة مرتكزات أساسية يمكن للبنان أن يبني عليها دوره الجديد، أبرزها: طاقات الفرد اللبناني، قوة الاغتراب، هامش الحرية الإعلامية والسياسية، الموقع السياحي والاستثماري، والثروة الغازية البحرية. وربط هذه المرتكزات بخيار الحياد القوي المحمي، القائم على جيش وطني مسلح تسليحاً متنوع المصادر، إلى جانب أسلحة مكملة ثقافية وتكنولوجية ومعرفية.
من جهته، قدّم الباحث السياسي أنطوان قصطنطين رؤية اقتصادية جديدة تقوم على الاستثمار في رأس المال البشري، والاقتصاد الإبداعي، والذكاء الاصطناعي”، مستلهمًا من الدور التاريخي لمدينة جبيل التي “صنعت مجدها بالحرف لا بالسيف”.
وعلى صعيد الوضع الداخلي ، شدد قصطنطين على أن “الخطر الأكبر يتمثل في “منظومة السلطة العميقة” العابرة للطوائف، والتي تعطل الإصلاح والمحاسبة”. ورأى أن “استمرار النظام الحالي من دون إصلاحات حقيقية بات تهديدًا مباشرًا لوجود الدولة”، داعيًا إلى “قانون انتخابي يعزّز مدنيّة الدولة ، والى عدالة ضريبية، ولامركزية إنمائية موسعة ومتوازنة، ضمن دولة مركزية قوية في الأمن والدفاع والسياسة الخارجية”.

