مساحة رأي ـ TopSkyNews
مَن يَرى… ومَن لا يُريد أن يرى؟
عن حزب الله، إيران، ومعادلة الدم اللبناني .
حين قصفت إسرائيل الضاحية الجنوبية، وسُفك دم أهل الجنوب، وسُوّيت البيوت بالأرض، بقيت إيران في صمتٍ مُطبق. لا صاروخ انطلق، لا تهديد حقيقي، ولا ردّ على العدوان… وكأن الأرض التي احترقت، والدماء التي سالت، ليست “محور مقاومة”، بل تضحية ضرورية في لعبة مصالح إقليمية أكبر.
لكن حين استهدفت إسرائيل طهران، أو قيل إنها فعلت، رأينا الردّ الصاروخي الفوري على تل أبيب وحيفا. فجأة، ظهرت الجرأة، وتحرّكت الصواريخ البعيدة المدى، وتمّ استعراض القوة كأن شيئًا لم يكن يمنع هذا الرد سابقًا!
فهل دم طهران أغلى من دم الضاحية؟
هل الكرامة الإيرانية مقدّسة، فيما كرامة الجنوب والضاحية قابلة للتأجيل أو للمقايضة؟
أين جمهور حزب الله من هذه الحقائق التي باتت صارخة؟
وأين صوت الشعب الشيعي اللبناني الذي دُفع به إلى حروب ومعارك، بينما تُستخدم آلامه ودماؤه في سوق البازار الإيراني الكبير؟
إيران لم ترد حين قُصف لبنان، بل تركت “حزبها” يتلقى الضربات، واكتفت بالتصريحات الإعلامية والبيانات الرنانة. أما حين اقتربت النار من حدودها، تحركت بكل أدواتها.
هذه ليست مقاومة… بل معادلة تضحية بشعب مقابل مصالح.
هذه ليست حماية… بل صفقة واضحة !
والمؤلم أكثر أن بعض اللبنانيين ما زالوا يصفقون، وينتظرون “نصرًا إلهيًا” لا يأتي… لأن المعادلة الحقيقية باتت: لبنان يُستنزف، لكي تبقى إيران قوية.
فمتى يفيق الناس؟
ومتى تُقال كلمة الحق: أن لا أحد يملك الحق أن يضحّي بلبنان من أجل خارطة نفوذ تتغير كل يوم!

