وحسب المعلومات التي حصلت عليها “المدن”، فإن هانيبعل القذافي سبق وأن حدد في فترة سابقة البقعة الجغرافية التي وُضع فيها الصدر ورفيقيه لفترة محددة بعد اختطافهم، وهي منطقة أمنية تدعى “جنزور”. مؤكدًا أمام القضاء اللبناني أن الصدر وُضع في إقامة جبرية في هذه المنطقة لأكثر من أربع سنوات. كما حدّد هوية الشخصية الأمنية التي تنقلت في روما بثياب الصدر.
وحسب المصادر نفسها، فإن هانيبعل سبق وأن ردّد مرارًا أمام القضاء اللبناني أن “عبدالسلام جلود هو الذي ورّط ليبيا بهذه القضية”. وجلود (79 عامًا)، هو عسكري ليبي، وعضو مجلس قيادة الثورة في ليبيا، ورئيس مجلس الوزراء الليبي السابق، واعتُبر الرجل الثاني في ليبيا بعد معمر القذافي حتى عام 1992، إلا أنه وبعد نشوب الخلاف بينهما، أعلن جلود اعتزاله السياسة وغادر ليبيا. وقد نشر مذكراته في العام 2022 بعنوان “الملحمة”، تناول فيها علاقته بالقذافي قبل أن تتدهور وتنقطع.
وبهدف حلحلة القضايا العالقة بين البلدين، فقد تدخلت سابقًا بعض الدول بهدف المساعدة، وقدمت ليبيا للدولة اللبنانية مجموعة جثامين لشخصيات كانت محتجزة داخل السجون الليبية خلال العقود الماضية، وفي المقابر الجماعية. وبعد إجراء الفحوص الطبية (DNA)، كانت النتائج سلبية، ولم تتبين أي معلومة حول الصدر ومصيره.
امتيازات هانيبعل القذافي
أما بما يتعلق بقضية احتجاز القذافي الإبن، فقد حصلت “المدن” على معطيات تؤكد أنه يتمتع بمعاملة خاصة داخل شعبة المعلومات. وخلال ولاية القاضي المتقاعد غسان منيف عويدات، الذي شغل منصب المدعي العام التمييزي، أعطي القذافي الإبن الكثير من الامتيازات التي لم يحظ بها أي موقوف آخر، وتمتع برعاية طبية داخل أهم المستشفيات في بيروت. وبعد تكليف القاضي جمال الحجار للقيام بمهام المدعي العام التمييزي، بعد إحالة عويدات إلى التقاعد، عُين للقذافي طبيب خاص لمتابعة حالته الصحية داخل شعبة المعلومات.
والمفاجأة هنا، أن من ضمن الامتيازات التي حظي بها القذافي دون غيره، أنه وبإشارة القاضي عويدات، أجريت له عمليات تجميلية، وأخرج من شعبة المعلومات التي يترأسها العميد خالد حمود بموافقته، نحو أحد أبرز المستشفيات في بيروت، بهدف إجراء عملية زراعة الشعر، ووثقت نتائجها “الناجحة” بالصور، كما أنه قصد أحد أشهر أطباء الأسنان في لبنان، بهدف ترميم وتصليح وتجميل الأسنان. بما معناه، أن شعبة المعلومات وفرّت للقذافي ظروف إقامة “فندقية” لم يحظ بها أي أحد آخر! ويمكن القول أيضًا، أنها شبيهة إلى حدٍ ما، ولو بنسبة قليلة، بالإقامة المميزة التي حظي بها “الفارّ” داني الرشيد داخل أمن الدولة، بمعية اللواء طوني صليبا، قبل أن يتم إلقاء القبض عليه مرةً أخرى.
على أي حال، يبقى التعويل الأساسي في الفترة الراهنة على تطبيق مذكرة التفاهم بين البلدين لحلحلة القضايا العالقة بينهما، حيث من الممكن أن تنعكس تداعيات هذه المذكرة إيجابًا على البلدين.

