تتحرك الاتصالات حول مستقبل الجنوب اللبناني على خطّ جديد يمرّ هذه المرة عبر طهران، وسط معلومات عن مسعى مدعوم فرنسياً لاستكشاف موقف إيران من الصيغة الأمنية التي يمكن أن تخلف «اليونيفيل» بعد انتهاء مهمتها.
وفي هذا السياق، اكتسبت زيارة منسق الأمم المتحدة الخاص لشؤون لبنان جان أرنو إلى طهران أهمية خاصة، بعدما التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وبحث معه تطورات لبنان والجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة التصعيد.
لكن خلف المشهد الأممي، تكشف أوساط متابعة أن النقاش يتجاوز تثبيت الهدوء إلى مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، حيث يجري تداول أكثر من خيار: قوة دولية بتركيبة جديدة، مهمة أوروبية، أو ترتيب يستند إلى تفويض أممي مختلف، بالتوازي مع تعزيز دور الجيش اللبناني في الجنوب.
وبحسب المعلومات، تسعى باريس إلى معرفة حدود المقبول إيرانياً قبل بلورة أي صيغة نهائية، انطلاقاً من أن أي انتشار دولي جديد يحتاج إلى غطاء سياسي وقانوني واضح، وإلى الحد الأدنى من التفاهم الإقليمي لتجنب تحوله إلى عنصر مواجهة جديد على الأرض.
العقدة الأساسية لم تعد، إذاً، مَن سيحل مكان «اليونيفيل» فقط، بل تحت أي مرجعية وبأي مهمة؟
وفي حال تعذّر التوافق على قوة بديلة، يبرز سيناريو آخر يقوم على انتقال الثقل الأمني تدريجياً إلى الجيش اللبناني، مقابل تحوّل الدور الدولي من الانتشار الميداني المباشر إلى الدعم والتدريب والمراقبة.
هكذا، قد تكون اتصالات طهران جزءاً من سباق دبلوماسي أوسع لرسم خريطة اليوم التالي لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان.

