لم تعد خسائر لبنان الاقتصادية تُقاس فقط بحجم الدمار أو بتراجع الناتج المحلي، بل بما كان يمكن للاقتصاد أن يحققه وضاع بفعل الحرب وعدم الاستقرار.
بحسب الخبير الاقتصادي د. نسيب غبريل، كان لبنان أمام فرصة فعلية للعودة إلى النمو، بعدما بدأ الاقتصاد بالتقاط أنفاسه منذ عام 2023. وكان من الممكن أن تتواصل هذه الاندفاعة، إلا أن التصعيد الأمني قلب المسار رأساً على عقب.
في 2024، كان الاقتصاد قادراً على تحقيق نمو يتراوح بين 3.5 و4%، لكنه انتهى إلى انكماش بنحو 7.5%، ما يعني أن النمو الضائع وصل إلى أكثر من 10 نقاط مئوية.
أما في 2026، فالصورة أكثر قسوة. فبدلاً من نمو متوقع بين 4 و5%، مدفوعاً بالسياحة والإصلاحات والمشاريع الجديدة، باتت التقديرات تشير إلى انكماش قد يتراوح بين 8 و9% على الأقل.
أي أن لبنان خسر خلال سنة واحدة ما يقارب 12 إلى 14 نقطة مئوية بين نمو كان ممكناً وانكماش أصبح واقعاً متوقعاً.
المشكلة إذاً ليست فقط في الخسارة الحالية، بل في تراكم الفرص الضائعة: استثمارات لم تأتِ، مشاريع تأجلت، موسم سياحي تضرر، وإصلاحات بنيوية تنتظر الاستقرار.
كلما طال عدم الاستقرار، لا يخسر لبنان سنة اقتصادية فقط… بل يخسر أيضاً النمو الذي كان يمكن أن يبني عليه سنواته المقبلة.

