تكشف أوساط متابعة أن التحضيرات الجارية لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني تتجاوز عنوان المساعدات العسكرية، إذ بدأت فعلياً بلورة تصور دولي ـ أوروبي لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، يقوم على رفع قدرات الجيش تمهيداً لتوسيع مسؤولياته الأمنية في الجنوب والحدود والمياه الإقليمية.
وبحسب المعطيات، فإن البعثة الأوروبية الجديدة المزمع إطلاقها لتدريب الجيش، ولا سيما في أمن الحدود والأمن البحري، تشكل جزءاً من هذا المسار، وسط اهتمام نحو عشر دول بالمشاركة فيها. أما تأكيد الاتحاد الأوروبي أنه لا يسعى إلى استبدال «اليونيفيل»، فيحمل دلالة أساسية: الخيار المطروح ليس إنشاء «يونيفيل جديدة»، بل الاستثمار في الجيش ليصبح القوة الرئيسية القادرة على تولّي مسؤوليات أكبر على الأرض.
وفي هذا السياق، تكتسب الزيارة المرتقبة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باريس أهمية خاصة، إذ سيعرض احتياجات المؤسسة العسكرية قبل مؤتمر الدعم، مع التشديد على الانتقال من مساعدات متفرقة إلى برنامج دولي ـ عربي طويل الأمد لبناء قدرات الجيش.
وعليه، فإن السبق السياسي الأبرز هو أن مؤتمر باريس قد يشكل نقطة البداية العملية لترتيبات ما بعد «اليونيفيل»، فيما يجري إعداد الجيش منذ الآن ليكون في قلب المعادلة الأمنية الجديدة في الجنوب.

