بقلم: الدكتورة ميراي زيادة
بحسب ما أوردته CNBC Arabia، يمتلك لبنان نحو 280 طنًا من الذهب، بقيمة تقديرية تتجاوز 45 مليار دولار وفق الأسعار العالمية الحالية. يشكّل هذا الاحتياطي أحد أبرز الأصول السيادية المدرجة ضمن ميزانية مصرف لبنان، ويُعدّ من الأعلى نسبيًا في المنطقة قياسًا إلى حجم الاقتصاد المحلي.
بدأ لبنان تكوين احتياطيه الذهبي عام 1948 ضمن سياسة نقدية هدفت إلى دعم الاستقرار المالي وتعزيز الثقة بالعملة الوطنية. وفي عام 1949، مع فكّ الارتباط بالفرنك الفرنسي، اكتسب الذهب دورًا مركزيًا كغطاء احتياطي يعزّز الاستقلال النقدي. ومنذ ذلك الحين، لم يتم استخدام الذهب لتمويل عجز أو لتغطية نفقات تشغيلية، بل بقي أصلًا احتياطيًا طويل الأجل.
مع الأزمة المالية التي انفجرت عام 2019، برزت فجوة مالية كبيرة في النظام المصرفي، تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، نتيجة التزامات تفوق الأصول القابلة للتسييل. في هذا السياق، عاد النقاش حول إمكانية إدراج احتياطي الذهب ضمن أدوات المعالجة، سواء عبر تسييله جزئيًا أو استخدامه كضمانة في إطار إعادة هيكلة مالية شاملة.
إلا أن الإطار القانوني يقيّد هذا الخيار. فالقانون الصادر عام 1986 يحظر بيع الذهب أو رهنه أو إنشاء أي التزام عليه إلا بموجب قانون خاص يصدر عن مجلس النواب. هذا القيد التشريعي يجعل أي خطوة في اتجاه استخدام الاحتياطي مسألة سياسية وتشريعية بامتياز، لا قرارًا تقنيًا صرفًا.
من الناحية المحاسبية، يُدرج الذهب ضمن أصول مصرف لبنان بالقيمة السوقية، ما يرفع إجمالي الأصول الظاهرة في الميزانية. غير أن تحويل هذا الأصل إلى سيولة فعلية يتطلب قرارًا سياديًا، ويستوجب تقييمًا دقيقًا لأثره على الثقة النقدية، والتصنيف الائتماني، وعلاقات لبنان مع الجهات الدولية.
بناءً عليه، يمثّل احتياطي الذهب عنصرًا مهمًا في المعادلة المالية اللبنانية، لكنه ليس أداة تلقائية لمعالجة الفجوة. استخدامه المحتمل يرتبط بثلاثة معالجة هيكلية لا في تمويل مرحلي.


