خاص TopSkyNews
عيد الحب بات على الأبواب، ومع اقتراب هذه المناسبة التي تحمل طابعًا خاصًا لدى الكثيرين، بدأت الشوارع تكتسي باللون الأحمر، وتزيّنت واجهات المحال بالورود والدباديب والهدايا. لكن خلف هذه الأجواء الرومانسية، يبرز واقع اقتصادي موجع يفرض نفسه بقوة هذا العام: أسعار الورود أصبحت خارج قدرة معظم المواطنين.
وفي ظل الأزمة المعيشية الخانقة وارتفاع الأسعار بشكل جنوني في مختلف القطاعات، يبدو أن “وردة الحب” لم تعد تفصيلًا بسيطًا، بل تحوّلت إلى عبء إضافي على اللبنانيين، حتى في مناسبة يفترض أن تكون رمزًا للفرح.
وفي هذا السياق، تواصل موقع TopSkyNews مع عدد من محال بيع الورد من فئات مختلفة، بهدف الاطلاع على الأسعار المعتمدة عشية عيد الحب، فجاءت النتائج لتكشف تفاوتًا كبيرًا وصادمًا بين متجر وآخر.
وبحسب المعلومات التي تم جمعها، يتراوح سعر الوردة الواحدة بين 3 و5 دولارات في عدد من المحال، فيما يصل في أماكن أخرى إلى حدود 8 دولارات، وذلك “بحسب جودة الوردة ومصدرها” كما يبرّر أصحاب المتاجر.
أما بالنسبة للباقات، فقد بدا الارتفاع أكثر وضوحًا، إذ إن باقة صغيرة مؤلفة من 15 وردة فقط يبدأ سعرها من 35 إلى 40 دولارًا، لكنه قد يرتفع ليصل إلى 132 دولارًا في بعض المحال.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تبيّن أن الباقات الكبيرة والفاخرة تخطّت عتبة 200 دولار وأكثر، فيما يصل سعر بعض التنسيقات الضخمة إلى حدود 1000 دولار في عدد من المتاجر الراقية، ما يجعل الهدية بعيدة تمامًا عن متناول شريحة واسعة من اللبنانيين.
عدد من المواطنين عبّروا عن استيائهم من هذا الواقع، معتبرين أن الأسعار “غير منطقية”. ويقول أحدهم:
“وردة صغيرة صارت أغلى من وجبة كاملة… كيف بدنا نعيش؟”
في المقابل، يرى البعض أن المناسبة تحوّلت إلى موسم للاستغلال التجاري. وتساءل أحد الزبائن:
“إذا الوردة بالأيام العادية سعرها حوالي دولار واحد، كيف فجأة بتصير بـ5 و8 دولارات؟”
أما أصحاب بعض المحال، فيعزون السبب إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن والطلب المرتفع خلال هذه الفترة، إلا أن التفاوت الكبير بين متجر وآخر يفتح الباب أمام الكثير من علامات الاستفهام.
وأمام هذا الواقع، يبرز سؤال أساسي: هل ما يحصل مجرد ارتفاع موسمي طبيعي، أم استغلال واضح لمناسبة عيد الحب لفرض أسعار مضاعفة على المواطنين؟
كما يُطرح تساؤل آخر لا يقل أهمية: من هي الجهة المسؤولة عن مراقبة الأسعار وضبطها؟ وهل تقوم الجهات المعنية بدورها في حماية المستهلك، أم أن السوق لا يزال متروكًا للفوضى والاستنسابية؟
في عيد الحب، قد تكون الوردة رمزًا بسيطًا للمحبة، لكنها في لبنان باتت تعكس أيضًا حجم الأزمة الاقتصادية التي تطال أدق تفاصيل الحياة اليومية، حتى في أكثر المناسبات بساطة.

