على مسافة أشهر من الانتخابات النيابية المفترض إجراؤها في أيار المقبل، تبدو الساحة المسيحية في حالة ارتباك واضحة، رغم النشاط الظاهر للأحزاب التي كثّفت لقاءاتها وتحركاتها على الأرض. فخلال الأسابيع الأخيرة، لم يترك رؤساء الأحزاب رئيس بلدية أو اتحاد بلديات أو حتى مختارًا إلا وزاروه، مانحين التوجيهات والتعليمات اللازمة استعدادًا للاستحقاق الانتخابي المرتقب.
ورغم هذا الزخم، تكشف مصادر حزبية مطلعة أن ماكينات الأحزاب الانتخابية، وخصوصًا المسيحية منها، ترصد تراجعًا ملموسًا في التأييد الشعبي داخل الشارع المسيحي الذي يبدو أكثر ميلًا إلى التغيير. فالكثير من المواطنين فقدوا الثقة بالأحزاب التقليدية، بعدما أثبتت التجربة أنها فشلت في الحرب كما في السلم، وعجزت عن تقديم البدائل والحلول في السياسة والاقتصاد والاجتماع.
في المقابل، تتحرك مجموعات وشخصيات مستقلة داخل المجتمع المسيحي، في محاولة لبلورة خيار جديد. وتشير المعلومات إلى أن مجموعة من الوجوه السياسية والاقتصادية والأكاديمية بدأت تعقد اجتماعات منتظمة في قاعة كنيسة مار الياس – أنطلياس، بهدف تأسيس تجمّع سياسي جديد يحمل اسم “جمهوريون”.
ويضم هذا التجمع أسماء بارزة مثل:
يمنى الجميل، جو حبيقة، إيلي الفرزلي، عبدالله فرحات، ماريو عون، شامل روكز، سيرج طورسركسيان، إيلي بقرادوني، جاسم عجاقة، إلى جانب مجموعة من رجال وسيدات من أوساط الفكر والأعمال.
ويهدف “جمهوريون” إلى تقديم طرح سياسي جديد وبرامج واقعية، بعيدة عن الاصطفافات الحزبية والطائفية، على أن تتكثف أنشطته كلما اقترب موعد الانتخابات، في محاولة لإعادة الأمل إلى الشارع المسيحي واستعادة ثقة الشباب الذين تعبوا من الوعود ويفكر كثيرون منهم بالهجرة.
فهل ينجح هذا التجمّع في اختراق المشهد التقليدي وإعادة رسم الخريطة السياسية المسيحية قبل الانتخابات المقبلة؟

