أسعار الشقق والعقارات في لبنان.. انخفاض وشيك بعد موجة ارتفاع؟
مع استمرار الجمود الذي يشلّ السوق العقاري في لبنان، عاد النقاش ليتجدّد حول إمكانية أن يلجأ بعض المطوّرين إلى خفض أرباحهم بشكل مؤقت بهدف تحريك عمليات البيع وإنعاش السوق. لكن يبقى السؤال: ما مدى واقعية وفعالية هذه الخطوة؟ وهل تندرج في إطار الطروحات النظرية فقط، أم تعكس ضغوطًا مالية فعلية يواجهها القطاع؟
نقيب المقاولين: لا خفض جماعي للأرباح
أكّد نقيب مقاولي الأشغال العامة والبناء في لبنان، المهندس مارون الحلو، أنّ “لا أحد يخفض أرباحه بشكل جماعي، إلا إذا كان بحاجة للسيولة، فقد يحصل ذلك فرديًا، لكن لا يمكن اعتباره موجة عامة في السوق”.
وأضاف: “الملك والبناء والعقار قيمة ثابتة أكثر من أي شيء آخر. السوق اليوم جامد، لكنه حتما سيتحرّك. أي من يخفض أرباحه اليوم يكون مضطرًا بسبب ضائقة مالية، لذا لا يمكن تعميم ذلك. الأسعار ترتفع لا تنخفض، فالعقار دائمًا على صعود”.
واختتم الحلو: “الجمود سيد الموقف طالما لا استقرار في لبنان، وعند انتهاء حالة عدم الاستقرار، سنشهد ارتفاعًا أكيدًا في أسعار العقارات”.
واقع الأسعار في السوق العقاري
رغم غياب بيانات رسمية دقيقة، تشير المؤشرات الاقتصادية إلى استمرار ارتفاع أسعار السكن والمرافق نتيجة التضخّم والركود، مع فجوة كبيرة بين القدرة الشرائية للمواطنين والأسعار المطروحة، ما يجعل أي خفض جماعي صعب التطبيق ويقتصر على حالات فردية للغاية.
لماذا لا يخفض المطوّرون أرباحهم؟
يعلّل بعض التجار، تمسّك المطوّرين بأسعارهم بثلاثة عوامل رئيسية:
العقار كقيمة ثابتة: وسيلة لحماية المدخرات في ظل التضخّم والانهيار النقدي.
العوامل الاقتصادية الكبرى: غياب الاستقرار المالي والسياسي، وعدم وجود تمويل مصرفي فعّال، يجعل أي خفض مخاطرة كبيرة.
الطلب غير المنتظم: لا يزال هناك بعض الطلب، خصوصًا من المغتربين أو من يمتلك الدولار خارج النظام المصرفي، ما يدعم الأسعار رغم الركود المحلي.
تحفيز وهمي أم ضرورة مرحلية؟
يبقى خفض أرباح المطوّرين حلًا جزئيًا وغير واقعي في غالبيته، ويحدث غالبًا لأسباب مالية فردية وليس كاستراتيجية عامة. إذ إن إعادة تفعيل السوق العقاري تتطلب استقرارًا ماليًا، عملة مستقرة، تمويلًا مصرفيا، وبيئة تنظيمية شفافة تعيد الثقة، وتتجاوز مجرد تعديل الأرباح إلى صميم الاقتصاد اللبناني.
المصدر: “ليبانون ديبايت”

