قناة غامضة وفيديوهات تستغل الرئيس عون.. الذكاء الاصطناعي يقتحم القصر الجمهوري!
يظهر الرئيس اللبناني جوزاف عون في عشرات الاعلانات المدفوعة التي تخترق المشاهدين اثناء تصفح “يوتيوب”، ويظهر فيها مشغولاً بالذكاء الاصطناعي الذي يضعه بمواجهة “حز. ب الله”، على خلفية “قرار السلم والحرب” و”حصرية السلاح”.
وفيما لم تتضح الجهة التي تمول تلك الاعلانات، وهوية الاشخاص التي تقف وراءها، تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع مع هذه الإعلانات، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر أن جهات مجهولة، وربما خارجية، تقف خلف هذه الحملات الدعائية، وبين من سخر من الطريقة البدائية التي جرى بها توظيف الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع صوتية أو بصرية تفتقر إلى الاحتراف، وتبدو أقرب إلى دعاية سياسية، لو كان ضمنياً متفق مع مضمون الإعلان. (المدن)
عمر قصقص: لا شيء اسمه حماية على الهاتف
في حديث ل “النهار”، علّق الصحافي والخبير في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، عمر قصقص، على الفيديوهات المتداولة التي تظهر رئيس الجمهورية عبر تقنية “ديب فايك”، قائلاً: “ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها نشر فيديوهات ديب فايك لرئيس الجمهورية، لكن هذه القناة تقدّم نسخة رديئة منها. نلاحظ تغيّراً في الألوان عند الكلام، وأحياناً ستة أصابع بدل خمسة، وتحكم ضعيف بتحريك الفم Lip‑sync. كل هذه المؤشرات تجعل أي شخص يدرك بسهولة أنها مزيفة.”
ورغم ذلك، أشار في حديثه إلى أن هذه الصفحة تحقق نسب مشاهدات عالية، مضيفاً أن هدف القائمين يعود إلى إطلاق رسائل سياسية.
وأردف: “ضحايا ديب فايك كثيرون، شملوا أيضاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولكن نسخهم لم تكن رديئة كما في هذا الفيديو”.
وعن احتمال تعرّض أي شخص لتقنية التزييف العميق، أوضح قصقص: “نعم، أي شخص معرّض. يمكن للذكاء الاصطناعي توليد فيديو من صورة فقط وبجودة عالية، لكن البرامج المتقدمة مكلفة”.
كيف نحمي أنفسنا؟
يؤكد الخبير الرقمي أن “لا وجود لحماية مطلقة ما دام أن الهاتف متصل بالإنترنت”، مشدداً على أن الخيار الأكثر أماناً يتمثل في عدم الاحتفاظ بأي صور قد تُسبب حرجاً أو ابتزازاً في حال تسريبها، وتخزينها بدلاً من ذلك على جهاز غير متصل بالإنترنت.
ويضيف: “الهواتف معرضة للاختراق في أي لحظة، وما إن تُسرّب الصور، يمكن استخدامها لصنع محتوى مزيّف عبر تقنية الديب فايك بهدف الابتزاز. تصلني شكاوى كثيرة بهذا الخصوص، وأحياناً يكفي رابط واحد من زميل في العمل لفتح باب الاختراق”.
كما شدّد على بعض الإجراءات الوقائية الضرورية:
- تجنّب استخدام كلمة مرور موحدة لجميع الحسابات
.
- الابتعاد عن كلمات المرور التي تحتوي على الأسماء أو تواريخ الميلاد الشخصية أو العائلية.
- تفعيل المصادقة الثنائية (Two-Factor Authentication)
- الحذر من الضغط على الروابط الغريبة حتى لو بدت صادرة عن أشخاص نعرفهم، مشيراً إلى أن العديد من الصحافيين والسياسيين وقعوا ضحايا هذا النوع من الهجمات.
“الكل رح يقعد بالبيت”
عندما تم طرح سؤال على قصقص “متى ينبغي أن نقول “كفى” للذكاء الاصطناعي، ضحك وقال في حديثه الى “النهار” إن هذا السؤال غير صحيح؛ فليس هناك رجوع إلى الوراء، والأخطر أنّ الناس لو عرفوا ما تفعله شركات الذكاء الاصطناعي سيصدَمون – لأن “الكل رح يقعد بالبيت” ولن ينجو أي مجال من البطالة المقبلة.
يتابع: “سائقو سيارات الأجرة، الصحافيون، الأطباء الكل سيتأثر. سيتم الاستغناء عن 90% منهم، ولن تكون للبشر حاجة خلال سنوات قليلة، سيتحقق هذا، ما دامت الدول تُضخ استثمارات ضخمة في هذا المجال.”
وختم: “رح يقوموا علييّ العالم بس هيدي الحقيقة”.
لفتت سكينة السمرة، المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي في صحيفة “النهار”، إلى أن “بعض المستخدمين حاولوا حجب الإعلان، لكن من دون جدوى، إذ استمر في الظهور عبر مصادر أخرى”، محذّرة من خطورته على فئات غير مطلعة، قد لا تدرك أنه فيديو مفبرك، ما قد يساهم في تأجيج التوترات في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد.
“لبيك يا لبنان”
اعتادت الصفحة التي تقف خلف هذه الفيديوهات أن تنهي مقاطعها بعبارة “لبيك يا لبنان”.
ويبقى السؤال، حتى تُسنّ قوانين تحمي الأفراد من استخدام صورهم وأصواتهم من دون إذن، هل يمكننا الاعتماد فقط على ضمائر صنّاع المحتوى؟ (النهار)

