“عيدية” سعودية لكل اللبنانيين..!

“عيدية” سعودية لكل اللبنانيين..!
كثُرت التأويلات والتفسيرات حول خلفية الزيارة المفاجئة لرئيس الحكومة الدكتور نواف سلام إلى المملكة العربية السعودية، وتأدية صلاة العيد إلى جانب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والحفاوة الملكية المميَّزة التي حظي بها، من إرسال طائرة ملكية لنقله من بيروت إلى جدة، إلى حرص الأمير محمد بن سلمان على التوجُّه معاً إلى قاعة الصلاة الملكية، وإنتهاءً باللقاء الخاص بعد الفطور الملكي، الذي تركز الحديث خلاله على تطورات الوضع في لبنان، وأظهر الإحاطة الكبيرة لولي العهد السعودي بتفاصيل الوضع اللبناني المُعقّد، وحرصه على مساعدة وطن الأرز بالخروج من أزمته، في حال عرف اللبنانيون أن يستفيدوا من الفرص السانحة أمامهم لإنقاذ وطنهم.
وبعيداً عن التكهنات و«القال والقيل»، لا شك أن أهمية المبادرة السعودية، توقيتاً وشكلاً ومضموناً، تكمن في التأكيد السعودي المستمر بالإهتمام بالوضع اللبناني، بخلاف ما تردده بعض الأوساط المغرضة في لبنان، وأن الدعم السعودي للدولة اللبنانية يُركّز في هذه الفترة على الثنائي عون ــ سلام، بما يمثلان من إلتزام بتحقيق الإصلاحات، وسلوك سبيل الإنقاذ، وإستعادة سيادة الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وأن رئاسة الحكومة لها موقع خاص، من خلال إتفاق الطائف الذي أوْلى السلطة التنفيذية لمجلس الوزراء.
ورغم أن الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام أجريا محادثات مع الأمير محمد بن سلمان في زيارتين متباعدتين، يمكن القول أنهما سمعا الكلام نفسه من ولي العهد السعودي، وخاصة بالنسبة لحرص المملكة على عودة لبنان إلى سابق إستقراره وإزدهاره، عبر إستعادة الدولة لدورها الحاضن لجميع اللبنانيين، والإمساك بقرار الحرب والسلم، وتنفيذ الإصلاحات المالية والإدارية المطلوبة، عربياً ودولياً، كشرط أساسي لفتح أبواب المساعدات من الدول المانحة ومن المؤسسات المالية العالمية.
أما الكلام الرائج في بيروت حول ربط الزيارة بما جرى في جلسة التصويت الحكومية لتعيين الحاكم الجديد للمركزي، فيبقى من فولكلوريات السياسة المحلية الضيقة، لأن البعض يعتبره دعماً للرئاسة الثالثة، ولمواقف رئيس الحكومة الإصلاحية، وآخرون يلهجون بتوصية، لا أساس لها، لرئيس الحكومة بضرورة الحفاظ على أجواء الإنسجام والتعاون مع رئيس الجمهورية.
والذين يعرفون المملكة جيداً يدركون أن الشقيقة الكبرى، التي أصبحت برؤية الأمير محمد بن سلمان، مقصد الإجتماعات الدولية لحل المشكلات العالمية والحروب المستعصية، تبقى أكبر من أن تتدخل في متاهات السياسة المحلية وزواريبها الموحلة، بقدر ما تحرص على مدّ حبل النجاة للبنانيين لإنقاذهم من تسونامي الأزمات التي يتخبطون فيها.
بإختصار كلّي: زيارة رئيس الحكومة عشية العيد كانت «عيدية» سعودية لكل اللبنانيين! وستظهر مفاعيلها تباعاً خلال الاسابيع القليلة المقبلة.
صلاح سلام – اللواء