خبّي معدنك الأصفر ليومك الأسود

خبّي معدنك الأصفر ليومك الأسود
في لبنان، تتم متابعة هذا الموضوع باهتمام انطلاقاً من ثابتتين: الأولى، أن مصرف لبنان يمتلك احتياطياً كبيراً من الذهب وصلت قيمته إلى حوالى 30 مليار دولار. وبالتالي، هناك من يقترح استخدام هذه الثروة للخروج من الانهيار، والانتقال إلى التعافي الاقتصادي السريع، على اعتبار أن كل اللبنانيين سيستفيدون من هذا النمو إذا حصل.
والثابتة الثانية، أن قسماً من اللبنانيين استبدل أمواله النقدية أو قسماً منها بالذهب، بسبب الانهيار والامتناع عن إيداع الأموال في المصارف، وهؤلاء يراقبون ويترقبون بحماسة المسار الذي ستسلكه أسعار الذهب في المرحلة المقبلة.
في هذا السياق، يقول خبير المخاطر المصرفيّة والباحث في الاقتصاد محمد فحيلي، إنّ “هناك أخطاء كبيرة في قراءة سوق الذهب. إذ هناك ترابط عضوي بين أداء الحكومات مثل روسيا وأميركا والصين والهند وأسعار الذهب.
وما دامت قابليّة دونالد ترامب مفتوحة على فتح معارك في التجارة الدولية مع كندا وأوروبا والصين وغيرها، ستكبر المخاطر، وستبدأ الحكومات في اتخاذ خطوات احترازية. وآخر الأخبار أن الاحتياطي بالذهب الذي شكلته روسيا تعدّى الاحتياطي من الذهب في الصين. وهذا معناه أنّه ما دامت قابليّة الدول مثل الصين وروسيا أن تستخدم الفائض لديها في الذهب، بدلا من شراء الدولار الأميركي أو الجنيه الإسترليني أو اليورو الأوروبي، فهذا يعني أن الطلب على الذهب سيبقى مرتفعاً، وكذلك أسعاره.
الوضع في لبنان
يُتابع فحيلي: “الطلب على الذهب حالياً يزداد من قبل المصارف المركزيّة التي تُحاول أنْ تتفادى أيّة عقوبات من المُمكن أنْ تفرضها الولايات المتحدة الأميركية. هذا ما يحصل.
ما دامت هذه الشهيّة قوية وما دامت المخاطر الجيوسياسيّة قائمة. وبالنسبة للوضع في لبنان، فإنه لا يختلف عن الوضع في أي دولة أخرى، بما معناه، إذا عدنا إلى السبب والأسباب الموجبة التي دفعت إلى تكوين احتياطي من الذهب، نلاحظ أنه كان لدينا فائض في السيولة، فقرّر كبارنا أنْ يحتفظوا بقرش لبنان الأبيض ليومه الأسود. اليوم ما نعيشه ليس هناك أسود منه، فلماذا لا نذهب في اتجاه تسييل جزء من الذهب، وليس كله، لأن هذا ما تفعله كل المصارف المركزيّة حول العالم وكل المؤسّسات التي لديها استثمارات في الذهب.
عندما نراقب الاقتصادات حول العالم نرى أن هناك ركوداً اقتصادياً في معظم دول العالم، والنمو الاقتصادي خجول لأن السيولة لا تُستثمر في الاقتصاد المنتج. اليوم بدأنا نشهد نوعاً ما إعادة نظر في هذا المنطق، ويجب أنْ نبدأ الاستثمار في الإنتاجية. لكن متى سنبدأ برؤية نتائجها؟ أعتقد أنّ الطريق طويل جدّاً”.
الموجودات الرقميّة
يُضيف: “هناك موجة للتوجّه نحو العملات الرقمية المشفرة، لنفس أسباب التوجه نحو الذهب، لأن لا دولة أو إدارة معيّنة أو نظاماً سياسياً معيناً قادر على السيطرة على هذه الموجودات.
العملات الرقميّة أو “كريبتو كارنسي”criptocurrency” هي خارج إطار سيطرة أيّ نظام سياسي معين. وهذا التوجّه في استثمار فائض السيولة، يجب أنْ يذهب دائماً باتجاه الموجودات غير القابلة للسيطرة عليها من قبل أي نظام سياسي، سواء الصين أو روسيا أو أميركا، ولهذا السبب نرى أن الذهب دائماً إلى صعود، وسيستمرّ باعتقادي في الارتفاع، ما دامت المخاطر الجيو سياسية قائمة، وشهيّة الصين وروسيا وغيرهما بالنسبة لاستثمار فائض سيولتهما تتجه نحو الذهب.
وسيستمرّ الانكماش الاقتصادي أو النمو الخجول في الاقتصادات حول العالم، لأن فائض السيولة لا يُستثمر في العجلة الاقتصادية. وأتوقع استمرار نمو الموجودات الرقميّة”.